‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 16 يونيو 2020

قطرات الزيت


قطرات الزيت
كان شاب يطلب العلم والحكمة  والمعرفة سافر ذات يوم الى حكيم من
الحكماء ليتعلم الحكمة والعلم ، استقبله الحكيم بحرارة واجلسه بجنبه
فشاهد ان الحكيم له قصر كبير جدا وله خدم . وهذا مالم يتوقعه  من
الحكيم فكان يظنه يجلس ببيت متواضع  وحياة عادية فتعجب من هذا
قال الحكيم  :  ياشاب ماسبب قدومك اليّ ؟
قال  :   اطلب العلم والمعرفة وأن لا  أنغر بهذه الدنيا
فابتسم الحكيم وقال  :  خذ ملعقة وضع فيها قطرات من الزيت  وامسكها
بيدك وتجول بقصري الكبير وأستمتع بمشاهدته  واياك ان تسقط قطرة من
الملعقة .  ففعل الشاب ووضع القطرات من الزيت في ملعقة وذهب يتجول
في القصر ، وكان منشغل النظر في الحفاظ على القطرات ، فتجول في القصر
ورجع الى الحكيم ،  فقال له الحكيم  :  كيف هو القصر  ؟
فقال له الشاب لم ارَ  شيء من القصر بقيت مهتماً بالحفاظ على قطرات الزيت
فقال الحكيم اذهب وشاهد القصر ، فذهب يتجول حتى شاهد معالم القصر
ورجع الى الحكيم ، وأذا بالقطرات سقطت ، فقال الحكيم :  أين قطرات الزيت؟
فقال الشاب  :  لم أنتبه اليهنَّ فقد أنشغل فكري بالقصر وزينته
فقال الحكيم  :  هذا هو الدرس المهم لك ، يجب أن تكون عادل بين الحفاظ
على دينك والاستمتاع بزخرف الدنيا ولذاتها الفانية دون ان يشغلك عن دينك
واخرتك ، وأن لاتميل كل الميل

قلم الطفل
طفل سأل أباه  : لماذا تكتب بقلم الحبر ؟  وأنا أكتب بقلم (الرصاص) ؟  
قال الأب  , أنت مازلت طفل تستطيع مسح أخطاءك بسهولة ، ونحن الكبار
أخطائنا لاتمسح بسهولة !!؟
















الثلاثاء، 1 أكتوبر 2019

التوحـد - قصة



 لاصوت في هيبة الظلام غير أنفاسنا، عزف ثابت الايقاع 
 وكأننا ننبض بقلب واحد : رجل وأمرأة معادلة الحياة الازلية
 فلم الاحتجاج أذن !؟ 
 وعند انبعاث الضوء ، تتغير أطراف المعادلة ، ترتفع أصوات النهار
 يختل نبض القلب مع تغير درجات الحرارة ، تختلط الاصوات
 الصاخبة ،تتداخل لغة الحوار
 ويذوب الرجل في المكتب أو أزرار الماكنة ، 
وتذوب المرأة في الأمومة ويضيع وجه الكائن البشري في
 طيات المدينة ، وتتلون الملامح حسب اتجاهات 
 الشوارع وشارات المرور ، لماذا لايكون الاحتجاج ضد النهار أذن ؟؟
 الصوت المتوحد بالوعي يؤكد أن النهار حالة حضارية
 يحكمها المنطق شارات ضوئية ، اتجاهات للمرور 
مدروسة بحنكة ، مواقف للسيارات محددة ، مكاتب الات ، أزرار
 تنظم حركة البشر ، أتفاق جماعي مطلق الأنظمة ، فالنهار
 وضاء مبدع يوحد الأنا به ، وتعمر المدينة ، ويتدفق 
 الخبز والماء ، وتتزين الارصفة بالحلي . ويتحاور الناس وفق 
محطات لغوية متفق عليها مسبقاً : شكراً ، رجاء، أرجو
 التفضل بالموافقة ، أويد قبولك أو رفضك 
 فلم الاحتجاج ضد النهار أذن ؟؟
 المعادلة مازالت متوازنة في الليل يلجا الرجل الى نفسه ، يستغرق
 في حبها ..والاخلاص لها
 في الليل تلجأ المرأة الى نفسها ، تتحرر .. وتحب الرجل
 دون الخضوع الى مفاهيم مسبقة عن الحب ..... فلم
 الاحتجاج أذن ؟؟ 
 في القبر ينام الرجل وحيداً ، ينهش الدود حلمه ، لكنه
 يراجع تأريخه بدون أنفعال ، قد يندم ، وقد لايأسف على ماكان 
 في القبر تنام المرأة وحيدة .. يمسح الدود معالم
 زينتها ، ويمتنع فارس الاحلام عن أقتحام بوابات
 قصرها ، تراجع تأريخها ، وقد تتمنى لو كانت الأجمل
 فلم الاحتاج أذن ؟؟
 أحبيني أيتها المرأة ..فما زال ليلنا طويلاً .. وفي النهار تذكري
 أن هناك ليلة أخرى قادمة ... توحدنا من جديد


الأحد، 22 سبتمبر 2019

الانا / قصة قصيرة



استيقظت ورأته قربها ، أنســـانــاً  غــريـــــبــأ لـــم تـــ عرفـــه  فـــي حــيـــاتــــهــا 
مــن جــــاء بــــه هـــنـــا  ؟  مـــن  هـــو  ؟  ومـــاذا يـــــريـــد؟
نـــهضـــت وســـارت فـــــي الــــمــنـــزل  وتــــســـاءلــــت  مـــنزل مـــن  هـــذا  ؟
كـــيف جـــاءت  ألــــيه  ؟  وقـــفــت  قـــرب صــــورة مـــعـــلـــقة  عــــلـــى الـــجــدار
فـــعرفـــت نــــفـــســـهـا  فـــيــهـا تـــرتــدي بـــدلة  الــعــرس والـــأكـــليــل  الـــمــزهــر 
الــأ بــيــض يـــجـــمــل شــــعــرهــا  وفــي يــديــهـا تـــحــمل بـــاقة مـــن الـــورود 
الــبــيــضـاء  وعـــلـــى وجــهــهـا تـــشــرق أبــتــســامــة عــابــرة .  هـــل تــزوجــت ؟
لا أتـــــذكــر ذلـــك  ؟. وهــــذا هـــو الـــرجـــل نــفــســه يــعــقــد ذراعــه بــذراعــهـا  
ونـــظرة صــارمــة تــرتــســم عــلـى مــحــيــاه  وكـــأنــه ســيــحــســم أمــراً يــتـــعــلق 
بـــحــيــاة أو مـــوت   .   طـــافـــت بـــأرجـــاء الــــمــنــزل  فــلــم يـــرق لــهــا   .
لابـــد أن صــاحــبــته كــســولــة فــالصــحــون مـــكــدسة  فــي الـــمــطــبــخ تــنــتــظــري
الـــغــســل والارض مــلــطــخــة كــأنــهـا لــم تـــروجــه مـــكــنســة مــنــذ دهــر ، والــغـبار
قــــد  غــطــى الاثـــــاث  والــكــتب  والــــرفـــوف  .
غــــيــرت مـــلابــســـهـا وهـــمــت بـــمــغـادرة الــمــنــزل حــيــنـمـا ســمــعــت وراءها  
مـــن يــنــاديـــهـا مـــامـــا ، وهـــل أنــــجـــبـــت أيـــــضاً ؟  قــــفــز قــلـبـها لــرؤيــته 
يــتدحــرج وراءهـا بـــخــطـى مــتعــثـــرة . كـــــانـــت خــصــلات شـــعره  الـــشــقــراء
الـــمـجــعــّدة تــتــهــدل عـــلــى جــبــهـــته  وصــدغــيه   .
هــرعــت الــيه تـــحــمـلـه وتــشــم أنـــفـــاســه  الـــعــطـرة  وقـــد الــتصـق بــعــنــقـهـا 
وجـــسـده الــطـري مــسـترخ بــيــن ذراعــيــهـا و قــلبـاهـما الـمــتجـاوران يــنـبــضـان 
بــأيــقــاع مــتـــنــاغــم   . أســرعــت  تــعــد لــه وجــبــة أفــطـاره  وحــمـّـام الــصبــاح
وعــجــبــت كــيــف يــعــيــش طـائــر الـــذهب هــذا فــي بــيـت  مـــهمــل كــهــذا 
تــجمــعــت فــي ذراعــيهـا كـــل هــمــم الـــكــون وخــلال ســـاعــة واحــدة كـــان كــل
مــاحـــولــها يــــعـــكــــس صـــورتــهــمـا فــي  الـتــمـاع بــارق 
فـتــحت الــنوافـــذ فـــدخـــل هــواء  نـــقــي مــنـعـش  وجــلــسـت  قـــربــه  عـــلــى الارض
تـــملأ  زنـــبــرك هـــذا الـــقــطــار وتـــعــدل بـــطـاريــة هـــذه الــقــطة ، وتــدس عــيــنـيــهـا
فـي الـوان وأحــلام قـصـصه ورسـومـاتــهـا  الـراقصة ،  شـــعــرت  بــفرح ((طاغ)) يجتاحها
وهــي تــضـمه الــى صــدرهــا وأدركــت لاول مــرة أن الأخــر هــو ألانا

السبت، 24 أغسطس 2019

حكمة الدهرعلمته



القصة  ان شيخا ً كان يعيش فوق تل من التلال
ويملك جواداً وحيداً محبباً اليه ففر جواده  وجاء
اليه جيرانه يواسونه لهذا الحظ العاثر ، فأجابهم بلا
حزن وما  ادراكم انه حظّ عاثر ؟  وبعد أيام قليلة  عاد
اليه الجواد مصطحباً معه عدداً من الخيول البرية ، فجاء
اليه جيرانه يهنئونه على هذا الحظ السعيد فأجابهم بلا تهلل
وما أدراكم أنه حظ سعيد ؟
ولم تمضي أيام حتى كان ابنه الشاب يدرب احد  هذه الخيول
البرية فسقط من فوقه وكسرت ساقه وجاءوا للشيخ يواسونه
في هذا الحظ السيء  فأجابهم بلا هلع وما ادراكم انه حظ سيء ؟
وبعد أسابيع قليلة اعلنت الحرب وجند شباب القرية واعفي ابن
الشيخ من القتال لكسر ساقه فمات في الحرب شباب كثر
وهكذا ظل الحظ العاثر يمهد لحظ سعيد والحظ السعيد يمهد لحظ
عاثر  الى مالا نهاية في القصة وليس في القصة فقط بل  وفي
الحياة لحد بعيد  ... فأهل الحكمة لايغالون في الحزن على شيء
فاتهم لأنهم لايعرفون على وجه اليقين ان كان فواته شراً خالص
أم خيـــر خفي  اراد الله ان يجنبهم ضررا اكبر ، ولا يغالون ايضاً
في الابتهاج نفس السبب ، ويشكرون الله دائماً على كل ما اعطاهم
ويفرحون باعتدال ويحزنون على مافاتهم بصبر وتجمل
وهؤلأء هم السعداء  فأن السعيد هو الشخص القادر على تطبيق
مفهوم ((الرضى بالقضاء والقدر )) ويتقبل الاقدار بمرونة
وايمان  لايفرح الانسان لمجرد ان حظه سعيد فقد تكون السعادة
طريقاًً للشقاء .......  والعكس بالعكس 

الخميس، 22 أغسطس 2019

القنفذ / قصة قصيرة


سنون سبع مضت ، طوت ذكراه البغيضة  من ذاكرتهم وتحللت
مثلما تتحلل جثة هامدة تنفر منها النفوس باستثناء تلك  الحادثة
التي غيرت مجرى حياتهم . أذ لم يعد في ذهن (صبيحة)  وابنائها
الفتيان الثلاثة مما عانوا منه على يد ذلك الشرير  الذي ماكان يتردد
بايجاد وسيلة لئيمة وقذرة لايذائهم بها . كان مثل قنفذ ، كريه الشكل .
تقلب في بقاع عديدة ثم أستقر الى جوارهم ، على رقعة صغيرة في

سوق شعبي يعج بالباعة المتجولين .
وكانت (صبيحة ) وأبناؤها الفتيان  يبيعون الخضر كما كان يبيعها
هذا الشرير . كانوا يضعون سلال الخضر فوق براميل فارغة وينادون
عليها بسعر أرخص مما كان يبيع  هو ، فكان رد فعله يتسم بالتحامل
عليهم .فيلجأ الى السباب والشتيمة . غير انهم ما كانوا يردون عليه
أنما كانوا يتشاغلون بأنتقاء الجيد  من الخضر وعزل الرديء منها
اما هو ، فظل سادراً في غيه . لا أحد يردعه وعلى وجه التحديد
حينما يشاهد المتسوقين يقبلون على شراء مايحتاجونه من الخضر
التي يعرضها الفتية بشكل متناسق وجميل فتبدوطازجة وكأنها قطفت
للتو ،فيستبد الغضب به .وفي فورة غضبه ، ينهال عليهم بالضرب
والركل ثم يقلب سلال الخضر بما فيها فوق رؤوسهم ،فتتناثر على
ارضية السوق الطماطم والباذنجان والجزر وغيرها من محاصيل
الخضر من دون أن يحسب حساب غضب الفتية الذي يعرض نفسه
له . ولقدر مساوٍ لغضبه يثور الفتية ويجن جنونهم من سطوة هذا
المتسلط . وبوحي خاطف من غضبهم ، يتناولون الحجارة وبقذفونه
بها . ثم يتناول أحدهم عصا غليظة كان قد خبأها في احد البراميل
الفارغة فيضربه بها ، غير ان الباعة في السوق يتدخلون لفض
العراك ..ويهرع أحد الفتيان الى حيث تقيم امهم وقد تملكه خوف
شديد ، وبأنفاس متقطعة ، لاهثه ، أخبرها بما حصل
وتترك الام البيت الصغير ،المتداعي الذي أستأجرت حجرة فيه
وسكنتها مع أبنائها بعدما مات أبوهم في حادث دهس ..وتخرج الى
الطريق مصدومة تولول وتندب حظها العاثر الذي وضعها في
مواجهة مع هذا الظالم الذي لم يكف يوما عن خلق المشاكلات لها
ولابنائها .. وتسرع في خطوها شطر السوق لاهثة ،مبتسمة يسبقها
ابنها بخطوات .وبين فينة وفينة كانت تلقي نظرة غبراء على طلائع
السوق الذي لاح عن بعد ثم تسأل أبنها بمرارة شديدة : عما أذا كانت
الخضر ماتزال مطروحة على الارض ؟
فيجيب الابن بالايجاب .فتلطم خديها الغائرين بقوة وتصرخ ... و
الطماطم ... الطماطم سوف تتلف ... سوف يصيبها التلف .. ويأخذ

الابن بالركض  الى داخل السوق ومن ورائه تصرخ وتستغيث حينما
رأت الطماطم على الارض والشقي يدوس عليها بنعليه  وفورة غضبه
قد بلغت حد الهياج  الشديد... لكن صراخها لم يجد ، ولم يوقفه عن
فعلته الحمقاء تلك . ومن وسط الوجوه العابسة ، المتفرجه ، وقفت
وفتحت صدرها للسماء . وبعينين مبلولتين بالدمع وقلب منسحق مجروح
شهقت ونادت بالدعاء بأعلى صوتها : عليك بغضب الله .عليك بعذاب
القبر ... كان صوتها يرن بالألم وقد ملأ صداه الافاق
وكأن السماء أستجابت لدعائها في تلك اللحظة
دعاء المظلوم على الظالم يستجيب له بسرعة .قال احد الباعة بيقين ثابت
رد عليه اخر : سبحان الله ،انظر اليه ،انه لايتمالك نفسه ،أنه يترنح  يكاد
يسقط على الارض ..ربما أصابته نوبة قلبية نتيجة انفعاله الشديد..ويسقط
الشرير على الارضمتكوراً مثل قنفذ ، يتمرغ فوق عصير الطماطم الذي
سال على الارض ولونها بلون احمر قان كلون الدم
وساد الارتباك السوق . وانطلقت أصوات تطلب سيارة اسعاف وتعالت
اصوات أخرى تعلق على ماحدث ، والام وأبناؤها لاذو بالصمت وراحو
ينادمون الخوف في احد منعطفات السوق
كانت (صبيحة) اول من حل بذلك السوق الذي كانت ارضه كثيرة الردم
وكان الشوك يحيط بسوره القديم . وكان يدمي اقدام اولادها العارية ،
وكان عليهم اجتياز تلك المنطقة للسوق قبل الدخول اليه ، فعمدوا الى
اقتلاع الشوك انذاك بأيديهم الصغيرة ونظفوها منه . وراحوا يبيعون
الخضر على ارض نظيفة ياتي اليها المشترون بسهولة ويسر ، يتجولون
في انحائها ثم يستقرون عند خضر الفتية حيث كانوا ينادون عليها بوجوه
نضره ، باسمه حتى جاء الشقي ، فحول حياتهم الى سلسلة من المشكلات
كان يفتعلها معهم بغية الاستئثار بمكانهم ، كنهم  برغم الشجارات التي
 كانت تحصل ظلوا متمسكين بموضعهم في السوق . عندما وصلت سيارة
الاسعاف ، توقف ضجيج الاصوات وظلت العيون تحدق في الباب الخلفي
لسيارة الاسعاف حيث فتح على عجل ونزل ثلاثة رجال وبأيديهم نقالة ،
حملوه فيها الى داخل السيارة ثم أنطلقت بسرعة ونفيرها المتقطع يدوي
بنذير الخطر ، بعد تلك الحادثة ، أصبح موقف لاصبيحة وابنائها محرجاً
في السوق ولم يتبق أمامهم سوى الرحيل بعيداً عنه وخلفية الحادث المؤلم
الذي هلك جار السوء من جرائه تلاحقهم فلجأوا الى ساحة قريبة من أحد
المناطق التجارية في مدينة بغداد . وكانت مخصصة لبيع غيار مستعمل
من مختلف الانواع . ووسط العديد من الرجال والفتيان ، أفترش أبناء
صبيحة - (بسطة) ووضعوا عليها قطع غيار مواسير مستعملة  وراحوا
ينادون عليها بروح متعاونة وشفافة مع الباعة الاخرين الذين كانوا بدورهم
ينادون على انواع اخرى من قطع الغيار المستعمل . وشعرت (صبيحة ) براحة
البال وهي ترى ابناءها وقد راحوا يتغنون امامها بأنهم سوف يصبح لهم
شأن في هذه الحرفة مادام ما  عاد هناك من  يضايقهم ويتجهم عليهم
وكأن الله سبحانه وتعالى  أراد لهم بهذا العمل البسيط ان يفتح عليهم الرزق
وشيئاً فشيئاً اخذت ملحمة العوز التي رافقتهم من خلال تلك الرؤية الكالحه
التي رافقت واقعهم المعيشي ان تتحسن بعدما كانت بفعل غيظ ذاك الجار
الاناني الذي كان يتعامل معهم بغريزة  الوحوش
اما اليوم ، فهم يسمعون ويستمعون الى اصوات تصدر عن قلوب نقية
رحيمة ،صافية  فيها روح النصيحة الخالصة تشجعهم على فتح محل خاص
 بهم لبيع قطع غيار مواسير جديدة وعلى الاخص ، بعدما تعلموا حرفة اصلاح
المواسير وباشروها واصبحوا ماهرين فيها ، ففتحوا محلا خاصا بهم ، وتبدل
حالهم وانتهت الايام الكئيبة التي خيمت على حياتهم  

الأحد، 28 يوليو 2019

مابين الغانية والحداد / قصة


خلال ساعات قليلة  صار اسم الحداد حمدان على كل لسان
في المدينة بعد أن أنقذ أشهر  وأجمل غانية في الاقليم  من
الذبح العلني  على قارعة الطريق
لــقد تم كل شيء في ســرعة خاطفة  أضطرت  العشرات
من الناس  الذين شاهدوا ماجرى  الى فرك أعينهم  والتلفت
الى الجهات الاربع ليتأكدو من أن مــاشاهــدوه لم يــكن من
قــبــيـل كوابيس اليقظة  او وساوس  الشيطان ، اما اولئك
الذين يسيطروا على مشاعرهم  وتشبثوا بوعيهم فقد وصفوا
الحادث العجيب  الخاطف  الذي شاهدوه  كما يلي : - كانت
الغانية غنية (تتغندر )  بين محلات الازياء في السوق المفضي
الــى البــحر عندما سـحبـها رجـل  ملثـم  من شعرها الطويل
وطرحها ارضــاً  باركــاً  على صدرها  بركبته اليمنى مستلاً
من وسـطه سـكيناً من سكـاكين القصابين وسط ذهول الناس
وصــراخ الغانــية  التي راحــت تــرفس  الهــواء  بساقيــها
الفخمتين ، وفــي تلـك اللحظة  أنــشقت الارض عـن حمدان
الحداد  الذي لوى ذراع  الملثم  وأنتزع السكين  من يده بغير
ما صعوبة وظل مقيداً لحركة الجاني  لحين وصول الشرطة
التي أخذت الجانــي والضـحية والمنـقـذ  وبعض شهود الحادث
الى مركز الشرطة ..... ومنذ ذلك اليوم المشهــــود
وراح الناس يراقبون  بلذة تطور العلاقة  بين الغانية  والحداد
منذ الليلة الخرافية  التي مد فيها السماط على شرف  البطل
المنقذ في دار الغانية الفاره ، والتي غنى  فيها المغنون حتى
بحت أصواتهم ورقصت فيها الراقصات الى ان كادت اوساطهن
ان تنقضم  فوسع لمن الرجال على الارائك والطنافس لكي
يلتقطن انفاسهن ، ويقال  بأن ماشرب وماسفح من الخمور
الاجنبية  في تلك الليلة كان يكفي  لكي يبحر فيه اسطول السيارات
الفارهة التي كانت قد أحاطت السوار  بالمعصم .. وابتداء من
اليوم الثاني من ليلة الاحتفال  الشهيرة ابتدأ  الخلاف يدب في
السر اول الامر  بين غنية وحمدان عندما راح الاخير يدس انفه
في شؤون غنية ويسألها بسماجة  وغيرة سرية قاتلة  عن علاقاتها
المتشعبة المتشابكة  وعن الرائحين والغادين في الدار  واولئك
القابعين على الموائد الخضراء  في الغرف المطنفة وعن السر
الذي يحول اولئك  المتغطرسين  المتنمرين الى قطط اليفة  عند
الوقوف على اعتاب دارها . وحاولت غنية ان تثنيه عن ذالك وان
تقنعه بلطف بأنها حرة في أختيار طريقة حياتها  واصدقائها
وازيائها ، الا أن اليقين الذي كان قد  تملك حمدان بأنه ومنذ اللحظة
التي وهبها فيها عمراً جديداً كان قد أمتلكها ، وأن هذا الامتلاك
لابد أن يصير  الى خاتمته الشرعية  بحضور القاضي وتصديق
الاوراق الثبوتية للنكاح الشرعي .  وكلما كانت غنية تحاول أنتشاله
من وهمه المستحيل  كان هذا يوغل في السباحة الى اعماقه ، الى
أن جاء اليوم الذي طفح  الكيل بها  فطردته من الدار  كما تطرد
الكلاب الضآلة  الجرباء ، وكان ذلك بحساب الناس بعد ثلاثة أشهر
من يوم الانقاذ  المشهود وتبدلت  احوال حمدان ، منذ ذلك اليوم
المشؤوم  فــأهمل عمله  وأنطفأت النار في كيره . وراح يجوس
فــي الحانات  والمقاهي  بعيون تقدح شرراً  الا أنها لم تستطيع أن
تخفي ذلك الحزن المجنون  الذي ينهش  فؤاده ، وما عاد يميز بين
نظرات الناس المشفقين او الشامتين  او المتطفلين  أو الصــامتين الا
أنه كان متأهباً في كل مكان  وزمان لكي يقصم رقبة  كل من يتجــرأ
على  الــولــوغ في سيرة غنية ، التي عادت  ( تتغندر ) بين محـــلات
الازياء  بحماية  ثلاثة من الــرجال  الاشداء . في الوقت  الــذي أزداد
فيه تهامس  الناس عن الوان حفلاتــها الــيلــية  الباذخــة
وتردى حــمــدان  من سيء الى أسوء ,, ورثت ثيابه  وراحت الخمرة
بصوابه  وقواه ، وراح يرابط في حديقة مهجورة  تقابل دار غنية
وهو  يراقب السيارات تتوقف  عند الدار  ويمني النفس برؤية لغنية من
خلال باب  او شباك . وتنتعش روحه ويعود الالق الى عينيه  لحظة ان
يراها . رؤية خاطفة وهي تسد شباكاً  عنــد أشتداد الريح  او غزارة
المطر ، فيكتفي بذلك  القدر الوافر من النعيم ويــكرع ماتبقى من زجاجة
الخمر المغشوش ويسند رأسه الى أقرب  عوسجة ليروح في  نوم تملؤه
كوابيس صاخبة  دفاقة بالحب  والعنف ومعارك  الانقاذ  والفراء من اجل
المحبوب ، وفي ليلة عاصفة  غاب فيها القمر ، وكان يتوسد الــعوسجة
ذاتها  رأى فيما  يرى النائم رجلاً ملثماً  ينقض عليه  بسكين من سكاكين
القصابين  ويبرك بركبته  اليمنى على صدره فيوشك ان يمنعه  من التنفس
ثم راحت سكينته تحتز  بكل هدوء رقبة حمدان من الاذن الى الاذن ، ولوح
حمدان بذراعيه الذاويتين  متوهماً بأنه يقاوم  القاتل .. الا أن ذراعه مالبثتا
ان سقطتا  الى جانبيه كحبلين من نسيج مهتريء ، وراحت دماؤه تشخ من
كل مكان في  رقبته فيتشربها  نبات الثيل ، وتغسل أثاره المطر


الاثنين، 22 يوليو 2019

بلبل أذاعة بغداد- حكاية قديمه


بلبل اذاعة بغداد 
في الاربعينات كان افتتاح اذاعة بغداد . مقروناً بصوت بلبل يغرد
بعـذوبة ( يـسبق الافتتاح بفترة ) ليعلن عـن بدء  البرامج الاذاعية 
وهذا البلبل كان من ضمن  كوادر الاذاعة وتصرف له مخصصات 
طعام يستلمها  عنه الاستاذ  ناجي صالح الذي كان يتعهد  بشراء
الطعام ، وتقديمه للبلبل ،كي يبقى نشطاً ، معافى  يؤدي خدماته 
للاذاعة وللجمهور 
الفنان منير بشير الذي يروي هذه الحكاية يؤكـــد ان (( ناجي )) كان
يجلس معه في المقهى المجاور للاذاعة ، ويحدثه يوميأعن  البلبل 
وطلباته ، وأسعار طعامه ، .... وبعد مرور فترة من الزمن (( والحديث
مازال للفنان منير بشير )) تبين عن طريق الصدفة  ان بلبل الاذاعة 
هو لعبة اطفال آليه تعمل يدوياً (تكويك )  وان الاستاذ ناجي كان 
يستغفل الاخرين ويوهمهم  بوجود بلبل ، بحاجة الى مخصصات 
امـا مخصصات طعام البلبل ، فكانت تذهب الى صاحب المطعم 
الذي يتناول فيه ناجي ، طعام الغداء يوميـــاً  


الأربعاء، 17 يوليو 2019

حين استدرجته ووغزته في ذاته / قصة


تخرجت في الجامعة بتفوق ، ولم يمض شهر على تخرجي حتى تقدم 
لخطبتي شاب غريب  عن عائلتي ، وسيم ، مثقف ومن عائلة رصينة 
ومتـرفة ، فوافـق أهلي بعد السؤال عنه ، فتمت الخطوبة ودامت ستة
اشـهر منـحت نـفسي أثـنـاءها  فرصـة لاختبار مشاعري نحوه ولكي 
اعـرفه اكـثر ، لــكنه رغم  محاولاته  الظاهرة لان ينـدمج في أجواء 
عائلتي لم يكن ذهنه دائماً حاضراً معنا .. هذا ماكنـت  أحسه وما كان 
عقلي يكذبه ، وكان رسمياً في تعامله معي ، يزورني مرة في الاسبوع
او يكتفي بمكالمة هاتفية ... وكنت على هذا صابرة  رغم علمي ان لديه
متسعاً من الوقت ليلقاني ، وحتى عندما كنا نلتقي  نجلس معاً منفردين 
كنا غريبين يربطهما خاتم خطبة 
وقبل عقد القران بقليل أكتشفت  صدفة ومن مكالمة هاتفية تبرعت بها 
مجهولة ان خطيبي على علاقة مع فتاة  تكبره سناً ، وعندما واجهته 
بالامر انكر ، وحدثت مجادلة في البيت بين اهلي واهله  الذين ساندوه
وحجتهم في هذا  ان تلك الفتاة المجهولة تريد ان تخرب  بيننا . وتـــم 
الزواج ، وتــكررت المكالـمات  وكنـت اخـبر اهله  بــأمـرها ، فكان 
ردهم نــفسه ، وكــان زوجي مصراً على الانكـــار .. لكنني بعد سنة 
وقد أتعبتني تلك  المجهولة  واجهته بالامر وحاصرته ... فصارحني 
بالــحقيــقة ... أنه  يــحبها .. وهو على عــلاقة  مـعها  حتـى قبل  ان 
يـتقدم  لخطبتي  وقد  اراد  الزواج بها ، لـــكن اهله رفضوها  رفضاً
قاطعاً لسمعتها السيئة ، وقد أذعن لطلب اهله بالزواج مني  على أمل
أن ينساهـا .. ولكن ماذنبي أنـــا ؟ أنــا التي  بذلت ما بوسعي لاسعاده 
وأسعاد أهله ، رغــم ان  الفرصة لاختيار غيره  كانت  سانـحة امامي
عندما  تقدم لخطبتي ,, أضافة الى صفات اخرى اتمتع بها  وتفتقر لها 
تلك المجهولــة ,, أنني في صراع  نفسي يرهقني ليلاً  ونهاراً ، فزوجي 
الـذي أحببته  وما زلت قد منــح قلبه لانسانة غيري .. وهذا هو الجحيم 
بعينه ... لا أعلم لماذا يصر هذا الرجل على التمسك بعلاقة سابقة بعد
زواجنا ... لربما لدى زوجـي حــالة قصر النظر  مـن الحـياة الزوجية  
وعـدم احترامه لها ، كل ما اعلـمه وتعلمته أن الرجل الحقيقي هو ذاك    
الذي يعمل على بناء عش الزوجيه  بوضع كل لبنات السعادة  فيه  وكل 
المقومات التي تعزز من  اركانه مع رمي كل مخلفات العزوبية  بما فيها
من آسرار وعلاقات غير صحيحة بعيداً عن اركان البيت الجديد  لان 
وجودها  يشبه وجود (الارضة) وما يمكن ان تفعله في تخريب البيت وهدمه
قررت في داخلي .. أن أظل تلك الزوجة المخلّصة  وان اتحلى بالتحمل 
والصبر ومفاتحة والديّه  للضغط عليه ليترك علاقته  القديمة  وأن  سعادته
الحقيقية تكمن في بيته  ومع زوجة عشقته واخلصت له ، واتفقت مع أهلي
على محاولة سأقوم بها ، اعلمتهم تفاصيلها ، وبدأت لا أبالي لزوجي تركته
بلا متابعة وحساب ,, جعلت من نفسي غير مبالية لشيء بل اردد مع ذاتي 
الي نسيك انساه .. مع مرور الوقت شعر بتغيري  وتسلل  قلبه بعض 
الشك حين سألني عن أسباب صمتي ولا مبالاتي ، أجبته  انت أنسان
لك مشاعرك ولك حق العيش مع من أحببت ..
وهو حق لكل انسان حر 
ومــا أنا ان يهمك أمري ..يمكنك أبقائي او تطليقي 
ماعاد هذا الامر يهمني ، تهمني أولا واخيرا سعادتك ..  ولكني عاهدت الله
ونفسي ان اظل مخلصة لرباط يربطنا معا ، والا  ليس صعباً ان استسلم 
لغضبي ولشيطان روحي وافعل ماتفعل  ، ولكني أبيت ان انجر بسببك الى
اي ردة فعل سلبية  قد تؤدي بخسارتي لنفسي  قبل خسارتك ... تزوج ممن 
يريدها قلبك وانا لامانع عندي  بل ساكون سعيدة لسعادتك ... غادرني 
زوجي بعد هذا الحوار ... ولينقلب بعد أيام  مائة وثمانين درجة ... لربما أحس
 بفوارق النساء ... وبغلاوة الشرف  .. عند من يتملكون الشرف
 أو قد فكر بشيء اخر الله أعلم 

الأربعاء، 10 يوليو 2019

واقعة حقيقية - سفر الى الموت

هذه الحادثة حقيقية ولتستنتج منها ماشاء لك 

الذي وقع في مطار لاغوس عام 1971 قد وقع مثله في بقاع اخرى من العالم
انه مجرد تحطم طائرة  ومقتل جميع ركابها الذين يربو عددهم على المئة
وخمسين راكبا  
حادثة يؤسف لوقوعها  كل من يصله الخبر  ، ويحزن لها كل من يعرف
احدا  منهم او يمت اليه بصلة قرابة  والاثنان ... الآسف والمفجوع كلاهما
ينسى الحادثة بعد زمن , ولـــكن  طائــرة  لاغوس جرى فيها شيء يدعو 
الى الرثـــــــاء والى الاستغراب ، فقد صعد الركاب  بشكل طبيعي واغلقت
الابواب وتهيأت الطائرة للاقلاع  ، ولكنها  تريثت قليلاً .فقد تم الاتــصال 
بــقائد الطائــرة  وأعلامــه بــــأن أحد الركاب  لايحمل مستلزمات السفر
كاملة ,, وماهي الا  دقائق حتى صعد أثنان  وراحا يدققان  في اوراق 
الركـــاب  واحــداً بــعد أخـــر , ولم يطيلا  البــحث  كثيراً  فقد أختارا 
احـــد المـــسافــرين  وطلـــبــا منــه النــزول  ، ولـــكنه  رفض  وبشدة 
وحاولا أنزاله  بالقوة  ولكنه راح يزعق ويصرخ محتجاً  وقد أخرج أوراقه
وأفردها أمام الركــاب صـائحاً: هذا جواز السفر ، وهذه التذكرة والاوراق 
الطبية ، ..ماذا  بعد ؟   حتى التــأشيرة والـ ( أو كي )) مثبتان على الجواز
والبطاقة  ،فماذا تريدان أكثـر من ذلك .  ولكن الرجلين كما يبدو لم يأتيا
ليستمعا  الى مايقوله  ولا ليجادلاه  في صحة  اوراقه  واكتمالها ، وأنما
جاءا  لحمله  على النزول  ومغادرة الطائرة ، حتى ظن ألمسافرون الاخرون
ان القضية  لا صلة لها بالجواز  والتذكرة  فلابد  ان الامر  يتعلق بقضية 
أخرى مثل التي تحصل يومياً في العالم الثالث .  وهكذا أمسك الرجلان 
بالشاب  الاسود الوسيم وأنزلاه من الطائرة  كأنهما  يقودان  مـجـرم . 
وبعد دقائق  صعد رجل  أعمال لبناني  وجلس في المقعد الشاغر  وكأنه 
لم يعرف شيئاً عـما حصل  قبل  قليل  في هذا الجزء من الــطائــرة 
تــمّ كـلّ شيء وسّويت  المسألة بــدقائق  وتــهيأت  الطائــرة للاقلاع ...وفي
أثناء ذلــك وقع  الــحادث  المفجع .. خرجت الــطائرة  عن المدرج 
وأرتـطم  جناحاها بالارض  فتحولت الى كتلة من النار  وانتهى كل شيء
وكــاد هذا  الحادث  ، أن يمضي  حــاملاَ  معه مــأساته  لــولا  أن خرجت
أحــدى الــصحف  بعد يومين  بلــقاء  مـــع الشــاب  الذي غادر الطائرة 
ونــجا من الموت المحقق بقدرة الهية غامضــة ، فقال  في معرض حديثه الصحفي
حين انزلني الرجلان  من الطائرة  أخبراني أنهما من رجال أمن المطار
وأنهما لايــريدان  بي  شراً ، ولكن عليه أيضاً أن يكون  هادئـاً  ويكفّ
عن أثــارة الضوضـاء , أخذاني  الى غرفة جانبية  فــي المطار  وأخــبرانـي 
أن  أوراقي سليمة  ولكنهما  مضطران  لأعطاء مكاني  الى رجل  أخر
يبغي الوصول  الى لندن هذا المســاء  لمهمة عاجلة ، وأن الرجــل  لم
ينسّ  هذا المــوقف الشــهم من جانــبي  فــأرسل لي معهما  عشرين باوناً
وســأســافر  بشكل طبيعي  على الطائرة  الانكليزية  بعد ثلاثة أيام  
والمطار مستعد لتغيير البطاقة 


   

السبت، 6 يوليو 2019

مأزق أسمه الحب... الكذب

المأزق أنها لن تفهمني ’ والمأزق أنني لا أستطيع التوضيح لها 
لجأت هــي الى الصــمت الذي يختبيء  وراء عاصفة مدمرة 
أسمها الحســم ، ولجأت  أنا اليه أنسحابــاً 
عَرِفت بالصــدفة  اللعيـنة لقائي بالمرأة الاخرى .. ذلك الشبح الذي
فرض حــضوره علــى علاقتنــا  ، وكنت قــــد نــفـيت  أمامها  أمكانية
حدوث اللقاء . وقد عَرفَت أن الصـدفة جمعتنا مــرة أخرى  ضمن  مقتضيات
العمل   فــــي   لــجــنـة   مشـــتــركــة 
وكان من الواضح انها لاتديّن لقاء العمل ، بل تَطلب توضيحاً لكذبّي . ومُبرر
اللقاء   مشروع  ولا غبار  عليه ، وأشعرتني بأسلوبها الواضح الخطير أن 
وراء  كــذبتي  البيضــاء   نــيــة سوداء  ...  ولاول  مرة  في  تأريخ  حياتنا 
الزوجيه  تــلجأ  الى  الصمت  المطبق على غير عادتها ، فقد كانت تتفجر
لأي سبب تدعي  أنه  يحصرها  في  خانة  الزوجية  الابدية ، وكنت أنفجر
غضباً  لكل تطاول  على  حدود   رجولتي  داخل  مؤسسة  الزوجية ، وكان 
صراعنا النقابي هذا يؤكد رغبة كل منا في أن  لايتنازل عن حالة البطولة التي
سبقت الزواج ، وكان كل منا يقدم بعض التنازلات بعد مشروع صلح  جديد
رغم توتري  الشديد ، وقلقي من نتائج هذا الصمت ، الا أنني كنت مرتاحاً - لهذا 
الحل المؤقت - فأنا لا أستطيع  مواجهة الحالة بالحسم  كما  انني  أسير  حالة  لا
لإ أستطيع التحرر منها  بسلطة  المنطق  ، والآضطراب  يحتويني  كلياً ، والصراع
يشدني  بين  قطبيه  المتنافرين  مولداً  حالة  تمزق  مؤلمة  .  لـــقد  فجرت بي  تلك  
الــمرأة - الشبح - أشواقـاً  تستدعي رجولة   الرجل  دون  سابق  مقدمات  ،وينساق
اليها  دون قدرة  تحكيم  المنطق . وتفجر  بي  زوجتي  ذلك  الانشداد   للاختيار  
لحب العمر ... للألفة  ... لقد  احببتها  دائماً  بهدوء وعذوبة  ، فغاب عن لقائنا  ذلك
الصراخ المجنون  لهوى  الشباب  الاول  ، والتقينا  رجل  وأمرأة  ناضجان ، ينظران
بأتجاه واحــد   .  لأ أستطيع  أن  اتوجع  حبا  بها  لانني  لا أستطيع  التنفس  بعيداً  
عنها  ... أما الاخرى  فكانت  وجعاً  منذ  البدء .... كــانت شوقــاً  لايطال  
وغلبني الشوق   الى أمراة  بعيدة  أستدعت  رجولة  مدفونة  بين  ملفات مهمات  
البيت  الزوجـــي... وكأنني ملـلت   فجأة  كل  متطلبات  هذا  البيت  ،  مللت التسوق
اليومي ، وضجيج  آلة  الغسيل  وارتطام  أطباق  الطعام  وبلاهة  السطل  والممسحة
ووجه  امرأة  متذمرة ... وجائني   وجه    المرأة     البعيدة   يطالبني   بالتحرر
هل استطيع  ان  اوضح  لزوجتي  هذا  المأزق  ،  هل  تستطيع  - هي - ان تفهمني 
أم  سيقف   بيننا  حاجز  الكرامة  وانهيــــار  الولاء !  ؟
هي   كاذبة  مثلي... وادركت  قبلي   كيف  تشققت  شفاه  الحب  في  البيت   الزوجي
القائم  على  صراع   نقابي   تاريخي ،  وكيف  فقدت  عواطفنا  شهيتها  بين اكوام 
الاطباق  الوسخة  واختناق  غرفة  النوم  برائحة  الثوم  والبصل  وأحتراق  الزيت 
في   المقلاة   .  هـــــي  كــــاذبة  مثلي  .... فكلانا  لايعترف  للاخر   بالشوق  الى
نداء   الحب   الى  لقاء  الرجل  والمرأة  في  بستان  أخضر  .  وكلانا  يكذب  حين يصمت
ولا يعترف   بأن  الحب  بيننا  قد سقط  في حوض  غسالة  الملابس   ، وأننا  نسينا  
تعريضه  لشمس   ليشفى  من الرطوبة  والنزلة  الصدرية  
هـــي  كــاذبة  قبلي  حين  تهرب  الى  الصمت  وتصادق   نفسها  بعد  ان  فقدتني  صديقاً
وصدى  للحوار  ، وهي تكذب   وتلجأ  الى  الصمت  خوفاً  من ان  تفهمني   فيحرجها  
الصدق  ونقع  في  غباء  المقارنة 
أمـــــــا  انــــأ   .... فأكذب  مثلها   والجأ  الى  صمتها   هروباً  من التوضيح  وخوفــاً 
من حســم  غير  مهيء  له   

الخميس، 20 يونيو 2019

هو .. شبح جميل

60684c6f54e8.gif


    شبح جميل 

رايتها هذا الصباح كانت تنتظر وفي مثل هذا الصباح قبل سبعة ايام 

كانت تنتظر فهل ستبقى رهن انتظارك الكل يعرف قصتها الاميرة التي 

حولتها اصابعك الى جارية ... فرق شاسع ولكنك سعيد لانك تعلم انها 

 بفطرة الجاريه ستظل تنتظر في صباح يوم ما من الايام القادمه في هذا

 الصباح تلقفها ناظري شبح وحيد جميل لامرأة كانت حرة قبل ان تلتقيك 

اتاملها بعينين فارقتهما الشفقة لن اتعاطف معها فأنا أكره الانكسار !!! ولكن

 السؤال ظل يلح في ذهني المتعب ,,,, كيف حولتها ايها الشقي الى 

جارية تستلذ بعبوديتها كم من مرة تأملتها ثم عدت أتأملك ... شاب 

مفرط في بهائه .. متأنق كأفعى ,,,, من طبعه دائما ان يعاود تأكيد 

رجولته مع نساء مثلها ... أميرات .. ينتقيهن جميلات ويشترط مـــع 

نفسه أن يكن ذوات حسب ونسب ... ما اجمل ان تتحول الحورية 

الى مسخ تعيس وتعتلي انت مع كل فريسة درجة من سلم 

رجولتك وعيناك هذه الايام تحوم حولي .. جميلة مثلها فريسة تختلف 

خطواتها عن المرأة الاخرى ... واسعد لانك انتقيتني دون كل النساء

 واسعد لانك وضعت على راسي تاج الانوثة .. وتلكم النظرات الدافئة 

التي لم تكن لتبالي بغضب امرأة لم تزل حتى اليوم حرة ... تراودني 

عن نفسي وكل عروقي تستفزها نظراتك بل وجودك نفسه في حياتي 

فأتمنى وياليتني استطيع ان اعيش على محض التمني رايتها 

هذا الصباح جميلة ولكنها منكسره الله كم اكره الانكسار تمنيت 

لو هززت مارد الغضب في داخلها تمنيت ان اوقظ تلك الاخرى

 ان اصرخ فيها اين المرأة الحرة التي كنتيها يا صغيرتي ؟؟ اغضب 

منها ويترك الالم في احشائي ( أُحدث ) نفسي انت تريدينه مثلها 

لكنك لازلتي امراة حرة .. صعب ان تواجهي عينيه وانت تتوقين

 لهما ...لكن رعبا جمد اطرافي هذا الصباح عندما رايت الشبح

 الجميل يبكي دون ان يبالي بالاخرين .. يبكي انكساره دون 

ان يحاول كسر قيد الانتظار









60684c6f54e8.gif