‏إظهار الرسائل ذات التسميات تطوير المهارات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تطوير المهارات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 31 ديسمبر 2020

أنسداد الأنف ماذا يحصل ؟

أنسداد الأنف ماذا يحصل ؟


تعتبر عملية التنفس من شهيق وزفير من العمليات الحيوية للكائن البشري
حتى انه بدون استنشاق الهواء بنسب الغازات المعلومة والمحددة المتواجده
فيه عبر شهيق وزفير لاتتم حياة ولا تستمر ...والانف عضوفي جهاز التنفس
حيث يبدأ ليمتد الى قصبة هوائية فقصبات فقصيبات تمتد في نسيج رئوي
يحوي الحويصلات الهوائية فيتم التبادل الغازي بين غاز مفيد (الاوكسجين ) و
غاز ضار - ثاني أوكسيد الكاربون
وعلى ذلك فأن للانف دوره المفيد في عملية التنفس .. فهو الذي يرشح الهواء
الداخل الى الرئتين مما قد يعلق به من مواد ضارة او ملوثة ، أضافة الى  ان
النسيج المخاطي للانف يقوم بمعادلة درجة حرارة الهواء الداخل ليلطفه فيصلح
بذلك للتعامل مع جسم الانسان حسب درجة حرارية محددة .. وبهذا لايدخل
الهواء وهو بارد في الشتاء حتى يلطفه نسيج الأنف المخاطي بأوعيته الدموية
وتركيبه الدقيق .. وكذلك الحال مع الهواء الحار صيفاً .. ويصاب الانف بالمرض
حتى ان الطب قد خصص فرعاً بذاته لعلوم امراض الانف والاذن والحنجرة
تخصص فيه الاطباء ورجال العلوم الاخرى .. ولا نفصل الا في حالة انسداد
الانف التي لايكاد احد لم يشكو منها يوما في حياته .. ومثل هذه الحالة كثيراً
ماتعرض للعيادات الخارجية في المستشفيات والمراكز الصحية ليتم الفحص
فالتشخيص للمرض ليكون العلاج ضمانة للصحة .. وعلى ذلك فأن  الانف قد
يسد كحالة حادة نتيجة الاصابة بالرشح  او الزكام او بعد الاصابة بحالة الانفلونزا
وهو مما معروف وسهل التشخيص وله العلاج  المناسب .. كما أن حالة أنسداد
الأنف نفسها .. حيث يكثر ذلك ويعرف عند اشخاص بعينهم ممن يملكون
الاستعداد العائلي للحساسية الأنفية اكثر من غيرهم .. فنرى ان هناك عوامل
مناخية او بيئية او نفسية تؤدي بصورة غير المباشرة  الى ظهور  اعراض
حالة الحساسية على الأنف كعضو في جهاز التنفس .. أضافة الى مايعنيه ذلك
من ارتفاع في نسب الاجسام المضادة ( أنواع خاصة من مادة بروتينيه ) في
دم مثل هؤلاء المرضى بالحساسية وينتج عن الحساسية تغير واضح في الصفة
التركيبية للانف واغشيتيه  وبطانته ، فبألأضافة الى الاحتقان  والتضخم في
النسيج المخاطي للأنف هناك حالة التكوين للزوائد اللحمية في اللأنف بعد ان
أحتقن النسيج المخاطي وتضخم .. مما يؤدي الى حالة الانسداد المشار اليها
وأذا كانت الجهود الطبية ترتكز في أيامنا الحاضرة على أيجاد  العلاجات
المناسبة والصحيحة لحالات الحساسية  التي تصيب اعضاء جسم الانسان
المختلفة ومنها الانف ، فأن أخضاع الشخص المريض لفحص الحساسية
الخاص  بالكشف عن الجين المضاد المحسس له فائدته ، وأن كان ذلك محدوداً
والعلاج لمثل هذه الحالة ،فاللأبتعاد عن العوامل المهيجة والمحسسة  التي
تسبب الحساسية - دور في ذلك ، وأن كان ذلك صعب  الحصول  فأن هناك
بعضاً من العقاقير الاستنشاقية التي تساعد في التقليل من اعراض المرض
فتريح المريض ايما راحة ... ولايمكن ان ينصح بعقار  الكورتيزون في المراحل
الاولى ... ولا ينصح به بالنسبة للمرضى ذوي الاعمار الكبيرة بغية تجاوز
الاعراض الجانبية  والحفاظ على السلامة والصحة
ويسد الأنف كمجرى لدخول الهواء  لغرض التنفس بعد الاصابة بالتهاب الجيوب
الانفية ، حيث تعرض للشخص المصاب بمثل هذا النوع من الالتهابات اعراض
مرضية هي غير الانسداد الانفي .. كالشعور بحالة الصداع المستمر  والاحتقان
في البلعوم وكثرة الافرازات السائلة المخاطية ... ولن ينتج عن التهاب الجيوب
الانفية  الا احتقان مزمن في النسيج الانفي المخاطي فيحصل  التضخم ليسد مجرى
الانف ... فتزداد حالة المريض سوءاً .. وعرفت العلاجات الدوائية لحالة  التهاب
الجيوب الانفية ..فأذا خضع المريض للدواء المناسب ولم تستجب حالته بالتحسن
كان للجراح دوره .. فتغسل الجيوب وتنظف عدة مرات  بغية العمل للقضاء على
المرض من أساسه . ويسد الأنف لأسباب أخرى تقتضي  الفحص السريري
والمختبري والشعاعي  بغية التأكيد ، ومن ثم وصف العلاج المناسب وفي ذلك صحة
وبراء من المرض ان شاء الله



الأربعاء، 2 أكتوبر 2019

الغضب وسلبيات كبته




الغضب كما يعرفه علماء النفس ، حالة شعورية انفعالية
تغشى الفرد ...فهل نمكن انفعالاتنا من التعبير الظاهر عن 
نفسها ام نكتمها لتتولى اجسامنا  التعبير عنها على شكل 
امراض مصدرها نفسي ... كالكأبة وضغط الدم وطائفة اخرى من
 امراض القلب وعلى راسها امراض الشريان اتاجي والذبحة الصدرية 
ينصح الاطباء وعلماء النفس بالتنفيس عن نوبات الغضب 
والغيض التي تنتابنا من حين الى اخر .... مؤكدين ضرورة
معرفة العامل المسبب للغضب ، فليس من العدل ان ننفجر غاضبين
 بوجه اول من يصادفنا ، بعد يوم عمل حافل بالمعوقات والمواقف
 الصعبة ، فنحن بذلك لاننفس عن الضغب بل نفعل كمن يكبته 
داخل نفسه ودماغه ، لان هذا الغضب لم يجد التصريف الملائم 
فالطــفلة ((التي تشعر بالحرمان لاعتقادها بأن اباها يحب أختها 
الاصغر اكثر منها ، ستوجه غضبها نحو اختها  وذلك بشد شعرها 
بقوة ، فيلجأ الوالد الى ضربها .. وهو بذلك يستجيب لغضبها  لا  للحرمان
الذي تشعر به فيتأكد لديها الاحساس بانها غيرمرغوبة وان اباها 
لايحبها ، فهذه الطفلة لم تستطع ان تظهر لابيها حنقها عليه فلجأت 
الى شد شعر أختها ... فالابوان غالبا مايعلمان الطفل ان يكبت تعبيراته
الانفعالية ، ويقابلانه بالاستهجان ان صاح او بدت عليه علائم الغضب
بل يتعلم اخفاء ... انفعالاته وتزيينها امام الاخرين 
تقول العالمة النفسانية ((جيني كوزون )) في مقال لها نشرته مجلة لانست
ان أنفعال الغضب هذا ، سواء كبتناه  ام أطلقنا له العنان ، له نواح ايجابية 
فهو يشحذ الفرد ويعده للدفاع عن نفسه ان حصل اي تدخل في حقوقه 
وممتلكاته ، بل انه قد يجعله يثور على اي شخص يشعره بالاستغلال
والحرمان .. وهو بهذا يرتبط ((بدافع المقاتله )) ..الذي يهيء الفرد للدفاع 
عن نفسه وحمايتها
 
أما عن أضرار الكبت ، فقد دلت البحوث العلمية في ميدان الطب وعلم 
النفس ، على ان الانفعالات التي يطويها الكبت لابد لها من متنفس في 
سلوك خارجي بالقول او بالفعل والا فأنها ستؤدي بالشخص الى الاكتئاب
كان (الابوان كثيراً مايحسان بأن ماتقف عثرة في سبيل سعادتهما ..وما
ان كبرت البنت واصبحت اماً حتى بدأت تولي ابنتها عناية تفوق الوصف 
وتسبغ عليها الكثير من الحب والحنان ... ولكن هذا لم يمنع الكآبة من ان
تتسلل اليها بين الحين والحين ... فصرح لها احد الاطباء النفسانيين بأن 
سر كآبتها هو انها تحسد ابنتها وتحنق عليها لانها تلق من الحب  والرعاية
مالم تلقاه هي من والديها ، فما كان منها الا ان فوجئت ووصفت تفسير 
الطبيب بانه غاية القسوة ولكنها  اقرت بانه قد يكون على شيء من الصحة 
وهي بذلك ازاحت العبء عن كاهلها فتخلصت من اضطرابها النفسي
واصبحا قادرة على منح قدر اكبر من الرعاية لأبنتها ) لذا فجلسات العلاج
النفسي اتاحت لها ان تعبر عن مخزون غضبها الذي سببه لها والدها وليس
ابنتها ... كما ان الكبت يستنفذ قابلية  الفرد على مواجهة الامراض ويستهلك
طاقته ،وفي هذا الخصوص ، توصل البروفسور((ستيفن كريز ))الذي يعمل
في مستشفى الكلية الملكية في لندن -  الى ان جهاز المناعة لدى المرأة -  التي
تكبت انفعالاتها على الدوام - ذو خصائص مميزة  لها علاقة بمراحل تطور
مرض السرطان ، لهذا فمن المجدي للمريض في هذه الحالة ان يلجأ الى التنفيس
لمقاومة المرض بدل الرضوخ والاستسلام  له .... كما انتقد البرفسور (كريز) في
نفس الوقت الاشخاص سريعي الانفعال الذين ينفجرون غاضبين لاتفه الاسباب 
والذين غالباً مانواجه الكثير منهم في حياتنا اليومية اثناء الانتظار الطويل 
في عيادات الاطباء او في طابور للحصول على البضائع ، فهم يتصفون بنفاذ 
الصبر وبجهاز عصبي ضعيف  ويجعلهم اكثر عرضة من غيرهم للاصابة 
بضغط الدم  وامراض القلب الشائعة ... ويدلنا علماء النفس على طريقة نروح
بها عن نفسنا ونبرد بها غضبنا حيال اشخاص من المحيطين بنا والذين  نكن 
لهم الحب والاحترام . الامر الذي يجعلنا لانستطيع الاعتراف بانفعالاتنا  امامهم
وهي ان نضع كرسياً فارغاً او اية قطعة اثاث اخرى بمثابة الشخص الذي  صدرت 
منه الاساءة ، ومن ثم نكيل له اللوم والعتاب والتأنيب ، أما اذا كان الغضب والاستياء
متراكماً اثر احداث ماضية فبالامكان تبريدها عن طريق التحدث الى جهاز التسجيل
نصف فيه مشاعر الاذى التي اعترتنا انذاك او عن طريق التحدث امام المرآة ليرى 
الشخص الانفعالات التي ترتسم على وجهه بنفسه او بكتابة رسالة طويلة ومن ثم
تمزيقها ... وهي كلها وسائل  تمكن المرء من ان يخفف حدة القلق لديه مما يوفر
له فرصة اكبر للبقاء في عالمنا هذا

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2019

توشيتيكيا نومي !


يبدو ان اليابانيين لن يرتاحوا ولن يدعوا العالم يرتاح 
فبعد سيل الاختراعات والاكتشافات الطبية والكهربائية  والذرية والالكترونية
والتي اغرقت اسواق العالم بالمعدات ،  حتى لاتكاد  تجد بيتاً  او بقعة في ارجاء 
المعمورة الا  ويحوي عدّة او عدداً من انتاج المصانع اليابانية ، من أصغر حاجة
كأبرة الخياطة الى أكبر حاجة كالشوارع المعلقة ومحطات الفضاء
هؤلاء القوم امرهم عجيب ،  لو اغلقت باوجههم الابواب لدخلوا من الشبابيك
ولو أوصدت الشبابيك لتسللوا اليك من فتحات المداخن وطاقات  السراديب، على
الاقل ليوقظوك من غفوتك لمجرد ان يقولوا لك :    صباح الخير ، لقد أخترعنا 
هذا اليوم جديداً  ..تعال لتراه في بداية التسعينات طلع علينا اليابانيون  بكتاب 
جديد وضعه عالم ياباني أسمه (( توشيتيكيا نومي ))  -  ولايهم ان تحفظ الاسم 
اوتنساه فلا انت  ولا انا ولا آلآلآف  غيرنا يعرفون اسم من أخترع  الكمبيوتر 
ولا الذي طوّره  ولا الذي طوّر تطوّره 
توشيتيكيا نومي هذا ، سرد في كتابه الجديد معلومات اقتضتها دراسة دامت  اكثر
من عشرين سنة ، وأجريت على حوالي 100 ألف شخص .. ملخص الدراسة 
يقول  :- ان فصيلة دمك هي التي تحدد - الى حد بعيد  - مواهبك وتتحكم في رسم
مستقبلك وتساهم في انجاحك او اخفاقك . وليت الامر وقف عند هذا الحد . فسرعان 
ما طبقت هذه النظرية في الجامعات والمعاهد واعتمدتها كبريات المؤسسات  في 
اليابان  وصار لها  بند  في الاعلانات عن طلبات العمال والموظفين  والفنيين
فقد يجيء في الاعلان مثلاً :  ان يكون عمر المتقدم كذا وكذا او كذا من السنين 
ويحمل مؤهلاً في كذا اختصاص وان يكون دمه من فصيلة ( أي ) وانها  لمفارقة 
حقاً الا يسأل الشخص عن اسم امه او ابيه ، أو جدّه أو جدته . ولا عن اعمامه  او
اخواله او عشيرته .. ويكتفي بالسؤال عن جنس فصيلة الدم  :  ومعروف أن فصائل
الدم محددة في بني الانسان في أرجاء  المعمورة لاتتجاوز الاربعة انواع  هي
وقد توصلت الدراسة الى ان الاشخاص من فصيلة أي   (A) (B) (AB) (O) 
يتميزون بصفات قيادية وانهم يكسبون  في المقامرة ، ويحسنون الادارة  ، وقد
يتميزون بالخجل ولا يترددون في أستعمال العنف لتحقيق اغراضهم من بين هؤلاء
هتلر -   وملكة بريطانيا ، وولي العهد فيها . كذلك الرئيس السابق ريغان وجيمي كارتر 
اما ذوو فصيلة الدم (بي)  فهم مفرطو الحساسية ، مبدعون  وينتجون اعمالاً 
خلاّقة  ويتميزون بالامانة والطموح . ومنهم الممثل "ريتشارد برتون" والنجمة - ميافارو
اما فصيلة الدم ( أي .بي ) التي تضم  جون كيندي  والممثلة مارلين مونرو  فأن 
اصحابها  يميلون الى الاهتمامات  الروحانية والمعنوية  خياليون  ميالون الى الدقة
والتنظيم . وأن كانوا غالبا من الرافضين - اللامنتمين 
أما أهل فصيلة الدم (أو)  فهم مخلصون ، مجدون ، عمليون ، أذكياء، سريعو الغضب
وينسون الاساءة .... ألطريف في الامر  أن العالم  ( توشيتيكيا نومي) نسي  أو تناسى
أن يخبرنا عن فصيلة دمه ، اويكون قد اعدها مفاجأة لكتاب أخر !!   من يدري  ؟ 



الأربعاء، 11 سبتمبر 2019

الايماءات ...لغة تخاطب العيون


الايماءات ...لغة تخاطب العيون

قلت لصديقي .. لمَ  تحرك يديك بهذا الشكل وانت تتحدّث عن مسألة جادة ؟
فأجأني مبتسما ((انظر الى يديك وأنت تسألني  هذا السؤال .. أنها الايماءات ياصديقي))
قبل حوالي الف عام قدم سيزيرو نصيحة لاشخاص كانوا يعدون ليصبحوا خطباء
قائلا:  ((يجب أن تقترن جميع خلجات النفس بايماءات سواء أكانت من اليدين او الاصابع
او الذراع الممتدة او القدم الضاربة على الارض او العيون المعبرة ، الايماءات هي لغة
الجسم الواضحة حتى بالنسبة للمتوحشين والبرابرة ))  . الايماءة حركة تؤدي دور
الكلمة او الحرف المفرد وقد تعبر عن مضمون كامل في بعض الاحيان فضلا عن
استخدامها كشكل من أشكال الرمز أو الشفرة " ، ومن الامثلة  على لغة الايماء مايستخدمه
الرياضيون والطيارون وشرطة المرور ورجال المطافيء  والغواصون من أشارات ، وقد
استحوذت فكرة استخدام وسيلة لاصوتيه للتفاهم على اهتمام بعض العلماء وظهرا قبل اعوام
قاموس يحتوي على الفي ايماءة يستخدمها الامريكيون  اللاتينيون في حياتهم اليوميه ...أن
القدرة على فهم لغة الايماء عند شعب ما توفر فرصة افضل لفهم شخصية هذا الشعب وتقاليده
الثقافية واساطيره وفنونه الشعبيه

مــصــادر الــايــمــاء
يعتقد العلماء ان قدرة الايماء عند الانسان موروثة بايولوجيا ولا يمنع هذا ان تكون لدى بعض
الحيونات ايضا قدرة من هذا القبيل ولكنها محدودة . وقد استطاع الانسان ان يطّور هذه الملكة 
فاختلفت باختلاف الشعوب ، ولنأخذ الرقص مثلا ، فقد توصل جارلس دارون  قبل مايقرب من
قرن الى استنتاج  مفاده ان هز الرأس  قد يعود بالاصل الى حركة الطفل الطبيعية في رفض ثدي
امه  . ومن المحتمل انها كانت حركة  مألوفة  عند جميع الناس في فجر الحضارة  البشرية  ولكن
اليوم تمثل هذه الحركة عند الشعوب المختلفة معاني مختلفة وربما ، اشكالا عكسية . فالسائح
الاجنبي في بلغاريا مثلا  قد يواجه سوء  فهم حقيقي لان ايماءات  الموافقة والرفض هناك عكس
مايعرف في مكان أخر . حيث يعبر عن ((نعم )) بحركة الرأس الى الاعلى و الاسفل ويعبر اليابانيون
عن الرفض بهز اليد ‘ اما الماليون  فيخفضون  عيونهم  الى الاسفل ، وأكثر الايماءات عمقاً  في التعبير
هي أيماءات التحية ، ففي الازمنة كان  الصينيون يقابلون بعضهم الاخر بهز كلتا يديهم - ايماءة 
اقتبسها وأستخدمها خطباء العصر الحديث في تحية جمهورهم - ويحي الاسكيمو معارفهم بضربهم
على رؤوسهم واكتافهم بقبضة اليد . اما الأبيون فيفركون أنوفهم مع بعضها البعض ، ويشم الساموئيون 
الواحد الاخر عند التحية ، أما المصريون فيستخدم البعض منهم مايشبه التحية العسكرية حيث يضع
راحة يده على جبينه عند السلام . وتجري التحية عند بعض الشعوب الافريقية بملامسة الخدود لبعضها
(( حـــديــــث  صــــامــــت))

يمارس سكان استراليا الاصليون  الحديث الصامت في حالات معينة يحرم فيها الكلام  مثل حديث 
الارامل بعد دفن ازواجهن ن والشباب عند ادائهم للطقوس والشعائر الخاصة  حيث يلجأون الى لغة
الايماء ،  وفي صقليا يتعاظم استخدام الايماءات بشكل ملحوظ ويرجع سكان  الجزيرة السبب الى 
اسطورة قديمة تتحدث عن دايوتيسيس ، طاغية سيراكوس  حينما حرم الكلام على الناس وفرض 
عقوبة قاسية على من يتحدث ، ولكي يتحايل الناس على قانون  التحريم  طوروا  لغة صامتة  هي 
لغة الايماءات  واستمروا التحدث بها 

(( الايماءات عنــد الـــشـــعــوب ))

في جولته حول العالم بين العالم  النفساني الانكليزي مايكل  اركل بان  الفلندي  يستخدم الايماءات
مرة واحدة خلال ساعه  من الحديث بينما يستخدمها  الايطالي  ثمانين مرة ، والفرنسي مئة وعشرين 
مرة والمكسيكي  مئة وثمانين مرة ، وفي الوقت الذي يقطب فيه الروسي جبينه  عند الاشارة الى شيء 
او شخص ما  نجد ان الاسباني او الامريكي اللاتيني يستخدم يده  ورأسه وتعابير وجهه للتعبير عن الحالة
ذاتها  ، ولايستطيع العلماء ايجاد تفسير للسبب الذي يكمن  وراء اختلاف  ايماءة او مضمون  معين من
شعب الى أخر خصوصاً  مشاعر الفرح  والاعجاب فمن المعروف ، مثلا ، ان اليابانيين  والروس لا 
تفصلهم عن بعضهم  مسافة طويلة  ولكن حينما يمرر الروسي يده  بالقرب من حنجرته  فهذا يعني انه  
متضايق ، وفي التبت قد ىيخرج الشخص  لسانه للمارة ليدلل  على انه لايضمر لهم شراً ، بينما تخلق 
الحركة نفسها مشاكل في مناطق اخرى من العالم . وعند التحذير او جلب الانتباه  يسحب الايطالي او
الاسباني  او الامريكي  اللاتيني جفنه  الاسفل الى الاسفل بابهامه بينما تعبر الاشارة نفسها في النمسا 
عن الاحتقار والازدراء . وفي اليابان يعبر اليابانيون عن استحسانهم بطريقة مغايرة للاوربيين وذلك
بمد ايديهم الى الامام بحيث تتلامس  اصابعهم  ن وفي بريطانيا يكون التصفيق الخفيف في المسرح 
او الحفل الموسيقي  دليل عدم استحسان ودعوة للمؤدي لمغادرة المسرح ، وهناك ايضا الرقص عند 
الشعوب المختلفة  . فالرقص ايضا لغة أيماء ، وما اكثر ماتحمل  الحركات المعقدة والرشيقة للراقصين
اليابانيين والهنود من أفكار 
من الواضح أن الايماء يشكل جزءاً جوهرياَ  في الثقافة البشرية  ترجع جذوره الى ماضٍ بعيد . ومما
يعزز هذا الرأي  الحفريات الاثارية . ففي المكسيك مثلا اكتشفت نتاجات من السيراميك  ورسوم
تبين كيف ان  هنود المانيا  كانوا يتفاهمون بالاشارات  المرئية في الالف الاول بعد الميلاد 
وماذا بعد ؟  هل  لاتزال لغة الايماءات مؤثرة في عصرنا الذي تتحكم فيه  تكنلوجيا  الاصوات 
المتطورة ؟ .. الجواب  نعم انها مدخل الى  القلوب ومفتاحه فأيماءة جميلة هي الابتسامة تكفي
احياناً لتشكيل علاقة رائعة مع الاخرين 




الأحد، 8 سبتمبر 2019

وضعي هو وضع العشرات من كتاب اليوم

الكتابة للمبتدئين
قد يبدو السؤال عرضياُ ، او لا أهمية له عند غير واحد ممن يمارسون
هذه المهنة ، فهو بالنسبة لهم سؤال  عن "تحصيل حاصل " أذ لاجواب
عندهــم سوى القــول  : انها فعل أرادي ،  نعبر به عن ((أفكارنا )) ويعجبك
الجواب  في بعض مما فيه من مقابسة او اقتباس  ، فتـــسأل لتختبر  :  وهل
الكتابة افكار فقط  ؟  فيأتيك الجواب
وهي(( التعبير)) ، عن هذه الافكــار
هنا يصل بك الجواب الى ماكنت تريد الوصول اليه ، الا
 وهو ((التعبير)) فتسأل مستدركأً
ولكن لماذا لايجد هذا ((التعبير)) مقوماته ، ولايمتلك شروطه في كثير مما
يكتب اليوم ؟ بل ولماذا نجد اللغة - وهي وسيلتنا في التعبير الكلامي -تصنع
الكثير مما ينبغي ان يكون لها في مايكتب او يقال  ، حتى يصل  هذا الضياع
الى حد اضاعة كل مالها  من شروط الحياة والبقاء ؟
وتـــكون أكثـــر صراحــــة فتتحدث وتحديداً ، فتســأل محدثك : بل لماذا لاتتقن
اللغة التي بها ((تعبر )) ؟ ولماذا تصر على الاستمرار  في ممارسة اخطائك
اللغوية والاسلوبية  والنحوية ، وحتى الاملائية ؟  لماذا لا تتعلم ؟
ولماذا تعتبر نفسك كاتبا وتطالب الاخرين بان يتعاملوا معك من خلال هذه
الصفة( المبجلة )  ، وانت لاتجيد  فن الامساك بأداتها الاولية ؟
وتدفعك تساؤلاتك الى المقارنة فتسأل  موجها الخطاب الى هذا (الكاتب النموذج) لما
 يـرتكب وأمثاله الاخـطاء :  قل لي هل تقبل ان يصنع لك نجار كرسياً  بأرجل
غير متناسقة . ومقعد غير مريح
لا  ..  لا أرتضي هذا  ، ولست مكرهاً  عليه
لماذا .. ؟
لان جلوسي سيكون قلقا
وهل تقبل الاستماع الى لحن نشاز من يد من لايجيد العزف  ؟
ابــداً .. لانه يؤذي حساسيتي الموسيقية
 وتمضي معه في (الاسئلة / الامثلة ) .. ولا تتلقى جوابا  منه  بغير (لا) الرافضة .
عندها تقول له ... اذن لماذا  تريدني أن أقرا ((كتابة )) يأتي بها قلمك وهي لاتملك
من ((التعبير عن )) الفكرة شيئا كثيرا مما للغة من مقومات ؟
فانت تخطيء نحوا ، وتتعثر أسلوبا ، وتشذ لغة ، وتنكسر بالكلمة رسما ؟
وماذا يضرك لو ((ساعدتني )) فصححت لي ماتقع فيه كتاباتي من خطا؟
فتقول له  ، وقد أخذ العجب منك كل مأخذ :  ولماذا ترفض حالة النجار
والعازف  ولا ترفض حالتك  ؟
لانني اريد ان اصير كاتبا
وعلى الرغم من من اللغة  :نحوا ، واسلوبا ، ورسما  أملائيا ؟ المهم عندي
هو ان اعبر عن افكاري
وعقل الاخر ؟ الا تجد انك تشوه حساسيته ، وتفسد عليه سلامة التلقي ؟
اوه .... انك تعقد الامور كثيرا ... ان سواك لايفعل هذا ولا حتى  بعضه .. فالامور
سائرة .. ووضعي هو وضع العشرات  من كتاب اليوم




الثلاثاء، 13 أغسطس 2019

للامهات .. الام ومراهقة الابن !


وصفت أحد الامهات أبنها البالغ (14 )عاماً بقولها 
:- أنه مثال اللطف والتعاون والمرح مع أقرانه لكنه 
يتحول - بمجرد دخوله المنزل - الى مخلوق  فظ دائم 
السخرية من كل شيء  ! فهو لايراعي مشاعر من هم
اكبر سناً ولا يأبه  لنصحائحي وتختتم الام شكواها بالسؤال
التالي : ((ترى هل أفسر هذا السلوك باهتمامي به ، وتلبيتي
لكافة رغباته  ؟)) تعتقد العديد من الامهات ان علاقة  اي ام
بابنها  يمكن ان تسير بنفس الهدوء  الذي سارت عليه وهو
طفل صغير ، وتنسى بل لاتلاحظ ان ابنها يكبر ويتغير 
ويستعد لان يصبح رجلا 
انه يمر بمرحلة التحول من طفل  الى انسان مستقل له 
شخصيته ، حياته وعالمه الخاص به ... ومثل هذه المرحلة 
لايمكن ان تمر بسلام ... مالم تستعد لها الام مبكراً، عن 
طريق التقرب لابنها ، ومراقبة سلوكه  ومزاجه  ومعرفة 
نوع  الاولاد  الذين يرافقهم ، أضافة لمتابعة نشاطه الدراسي 
عن كثب  وقد تسعد الام بأن ابنها المراهق يطيعها وانه يخضع
بشكل دائم لكافة رغباتها، لكن مايجب ان تعرفه هو أن الطاعة
والتميز ضداّن قلما يلتقيان وعليها ان تعتاد النقاش الهاديء
الموضوعي مع الابن بل وتتقبل معارضته لها . فمن حق الابن
ان يناقش ويفهم ويختار ، بل من حقه ايضا ان يعترض ويرفض
شريطة ان يكون ذلك في حدود المعقول وفي الامور التي لاتمس 
حياته ومستقبله بشكل مباشر .

فأذا اردت كسب أبنك فما عليك سوى مصادقته واشعاره باهتمامك
به ، أما أذا أردت ان تخسريه فأنتقديه ، ووبخيه وأسخري من أفكاره 
ومن الخطأ لجوء الام لمبدأ الثواب والعقاب مع الابن ، خاصة في
هذه المرحلة لأنه سينصاع لرغبة الام فقط للحصول على المكأفأة ،
لا عن اقتناع ولأنه سيعتاد هذا الاسلوب ، كلما اراد منها شيئا . أما
معاقبته بشدة عند الرفض ، فيمكن ان تضعف من شخصية الابن 
وان تجعل منه شخصأ خائفاً متردداً بالمستقبل 
وعلى الام ادراك حقيقة مهمه مفادها ان كل انسان يجد الراحة 
والسعادة مع من يقاربه بالسن ويشابهه بالميول والهوايات ، لذا فمن
الطبيعي جداً، ان يشعر الابن بالمرح والانطلاق مع اقرانه بينما يسيطر
عليه الوجوم داخل المنزل لعدم وجود من يشاركه هواياته  وميوله 
وافكاره ولان الاهل لايجيدون سوى نصحه وارشاده ، وتوبيخه عند 
اقل خطأ يقع فيه . ويجب ان لاننسى مالدور الاب من اهمية في حياة
الابن المراهق ، فهو القدوة والمثل الاعلى  بالنسبة له ، لذلك  يجب ان 
يظل قريباً منه ليساعده ويرشده  في الوقت المناسب.. ويستحسن ان
يصحبه معه في الرحلات وفي العطلات للنوادي الرياضية ، ويشاركه
هواياته المختلفة لضمان بقاء التقارب المطلوب بينهما  . وفي هذه 
المرحلة ، يحرص الاهل على تحميل الابن شيئاً من المسؤولية ، لابعاده
عن الكسل واشعاره بقيمة العمل . لكن لابد ان يحذروا من تنفيذ كل 
رغباته (بحجة أن هذا يسعده ) لانهم بذلك يلحقون الضرر اكثر مما ينفعونه
بل انهم سيعودونه دون ان يشعروا ، على الدلال والاخذ دون التفكير بما 
يستطيع ان يعطيه ان ترك الابن على سجيته ، ومعاملته بحب وتفهم ، من
قبل الاهل ، هي أيسر الطرق لكسبه مستقبلاً . وتــذكــري سيدتي _ أن 
ابنك يستعد  لان يصبح رجلا ً، وعليكالتعامل معه على هذا الاساس 

الجمعة، 9 أغسطس 2019

متعة القراءة ... متعة الكتابة هل عشتها؟


قد لايدرك المرء قيمة الشيء اللصيق بحياته ،الا أذا حرم منه
ولا يعرف المرء عمق المتعة بالقراءة ، الا اذا حرم منها ولو
ساعة ، او بعض الساعة ، كمن يتضور جوعاً فيتحرق الى اي
طعام ، مهما يكن . ولـــكن من الظلم ان نعمم امر القراءة هذا  ،
هناك الكثيرون  ممن ليس للكتاب دور في حياتهم ، فلا يخشون 
الحرمان منه ،لأن القــراءة  لاتعطيهم تلــك المتعة  التي تشفي 
الغليل وتثيره معاً ، أشبه بمتعة  ادمان هو حقاً  ..أدمـــان  حلال 
هؤلاء الناس قد يكونون راضين عن انفسهم  وعن غفلتهم الفكرية
غير اني اعجب لامرهم ، وأحزن لهم : أعجب لأمرهم حين اجد
ان سنوات الدراسة الطويلة لم تفلح في زرع هذه الشهوة النبيلة
فـــي انفسـهم ، وأحـزن لهم لأنـهم يعيشون وهم في عوز ذهني 
وعاطفي قد لايعونه ، ولكنه يفقر حياتهم ويجردهم من لذة اساسية
من لذات البقاء -  كمن حرم من معرفة الحب ، وعميت عيناه من 
مــرأى الجمــال  ، فاللأنسان قدرة مذهلة  على ان يقتات  على 
احشائه ، على ان يجعل تواصله الفكري مع الحياة بينه وبين نفسه 
فقط . مكتفياً بتأمله في ذاته الواحدة ضمن نطاق من التجربة
اليومية لايتسع لتجارب الاخرين ، فيما عدى مايسمع عنها من 
احاديث ، أويرى منها من خلال  وسائل الترفيه  والتسلية . أنه
البقاء في حده الادنى . وهو فيما يبدو البقاء الاشبع ، وياللاسف ، 
رغم انتشار التعليم  وتيسر وسائل القراءة ,, أما التواصل مع الحياة
بكل طاقاتها  واشكالها واشخاصها ، الذي يتم عن طريق قراءة الكتاب 
فيبدو  انه يلقى شأنا خاصا من شؤون  تلك القلة التي تجد  في القراءة
هــذه المتعـة الغامـضة ، هــذه المتعة الكبـــرى  التي وهبها الله  نعمة 
للانسان منذ ان قال له :  ((أقرأ )) هذه المتعة  التي لابد انها كانت في
احد اشكالها ، الدافع الاهم  لاولئك الذين اخترعوا  الكتابة  على الطين
لكي يقرأوا  ما  يكتبون ، ومن ابسط الكلمات التي نقشوها  في الطين 
استمروا الى  مايجعل  من الكلمات  صورا  وافكارا  وعواطف .وقد
وضعوها  في صيغ من التناغم  والايقاع  تجعلهم يريدون العودة اليها 
مرة بعد مرة ، ولايكتفون  ..مما يقودني الى الحديث عن الكتابة نفسها
عـن متـعة الكتابة ، تلـك العمليـة السحرية ،التي تسـتثيرها حمى العقل 
والعصب . فيجد المرء اندفاعاً في مقارعتها ، مسـحورا ومتغلبـا على 
السحر في أن .ولأعترف قبل المضي الى ابعد : انني اتحدث هنا عن
شيء شخصي صرف , فأنا عندما أحرم من القراءة  لانشغالي  بواجب
متواصل ن أو بسفر لايتيح لي ساعتين من  معاً من الانفراد بنفسي في
اثناء يقضتي ، أبقى  في شوق لجوع يغالبني ، منتظراً ساعة اللقاء  التي
لاتجيء ، وأجدني اخاتل ، واتحايل على الشغل والواجب ، لعلني اختلس
المتعة ولو لحظات مع هذه الصفحات التي تتحرق الى اصابعي كما تتحرق
اصابعي اليها .وهكذا فانني كلما حرمت من القراءة لأيما سبب ،ادركت
كم عظيمة وملحاحة هي هذه المتعة  التي سأنصرف اليها بملء جوارحي
حالما يكون وقتي ملكي انا ، فأستطيع الانغمار في الكتاب وقد تغافلت 
اخيراً عن كل قلق ، وتناسيت كل جهد  اخر تطالبني به شؤون العيش 
وليس اكبر من متعة القراءة هذه ، الا متعة الكتابة ، تلك المتعة الاعظم 
، والاعمق ، والاندر .فالكتابة ، أذا ما تخلت عن تمنعها وانصاعت للقلم ، 
هي تلك الحورية الرائعة ، الذاهبة بالنفس في طرقات الجنة ودركات 
الجحيم ، متعة ولا كأية متعة اخرى يعرفها الجسد  : فهي وجّد صوفي 
وهي عذاب  عذب ، وهي وعد يتراكض على السطور مرة ، ويتعثر 
عليها مرات ، وعد برؤية ما  لا تراه  العين ، وعد باتصال الذات باروع
مافي الكون من فرح ، وعشق ، وحزن وغضب ، حيث حيوات الافراد
تتجسد  في  الخيال ، وتنتفض ، وتتدافع ، وتستكين  وكأن الحياة 
الواحدة  قد  ضربت بالف  . فاذا كنت اعجب واحزن لمن لايعرف متعة
القراءة ، فأنني اشعر ان الكتابة شأنها شأن أخــر ، لايشبه القراءة ولكنه
يصب في النهاية فيها . فالمبتلى بعشق الكتابة  كمن ابتلى  بجوع جحيمي
بشبق لاهث وراء سراب .  ولكنها اذا ماتحققت ، فهي الوليمة  التي دونها
كل الولائم - وليمة الخلق والخيال ، وليمة الحس والعقل ، وليمة الوحي 
والنشوة ، ولايخرج المرء منها  الا مضطراً ، وكأنه يخرج من عوالم 
الوهج والاثارة والمستحيل ، ليعود الى عالم عادي جدا، يبحث فيه عن 
السحر  الذي يلقاه  على اشده الى حين تعاوده  حمى الكتابة . وتستبد به
بعذابــها ، وعـــذوبتــها ، من جـــديــــد 

الأربعاء، 7 أغسطس 2019

الزواج :هل يهم المرأة أكثر أم الرجل ؟


تـــــبدأ  رحلة البحث عن((زوجة )) في حياة الرجل بعد سن 
الثلاثين عادة ... أما حياة المرأة فتبدأ رحلة البحث عن (زوج)  منذ
بلوغها سن الرشد وحتى قبل  ذلك في بعض المجتمعات التقليدية  
أو ألريفية ... اذن  يطرق ((الزوج )) تفكير ألمرأة بشكل اكبر واقوى
من الرجل .. ويلح عليها كفكرة أو كهدف  يحدد مستقبلها  وامالها
في الحياة بطريقة اكثر تنظيما  من الرجل .. وحتى في المجتماعات 
المتحضرة  أو الصناعية المتقدمة التي خرجت  فيها ألمرأة للعمل
وتساوت معه في الكثير  من الحقوق ... لازال  الزواج (كمستقر ) هو
الهدف الاوضح في ذهن المرأة منه  في ذهن الرجل 
هنا رأي  لرجل يعمل مهندس معماري يقول : الزواج مؤسسة  جذرها 
بالاساس هو (تبادل السلع ) حيث كان الاب  يمنح ابنته  للزوج مقابل 
بقرة او اية سلعة  أخرى ... وقد قامت هذه المؤسسة  للحد من المشاعية 
واضفاء صفة التنظيم  على العلاقة بين الرجل والمرأة .. ولكن  المراة 
تحس باهمية الزواج اكثر ... نعم فهو يهمها  اكثر من الرجل لان المرأة
بالاساس معنية بالحياة الدنيوية اكثر من الرجل ... فهي عملية جدا وتبحث
عن المستقر والمكاسب التي تراعيها من جميع  النواحي  المادية والنفسية
والاجتماعية ... والرجل  لايحتاج الى هذا ( المستقر ) ..؟
الـــرجل مؤمن ( من الخارج ) بشكل غريزي لذلك  نجده واجهة البيت 
الخارجية بينما المرأة هي واجهة البيت الداخلية . ومرد ذلك الاحساس 
هو شعور ، الانثى بانها مهددة ( وهذه أيضاً ذيول السلوك المشاعي )ومن
الطبيعي ان يدفعها  هذا الشعور  الى الحرص  على الزواج الذي يقودها
الى البيت الذي يؤمنها ويمنحها الامان والحماية اللازمتين .. البيت للمرأة 
هو حلم .. هو مملكة .... مملكتها  التي تعزز كيانها الاجتماعي  .. فالرجل 
في مراهقته لايحلم بهذا البيت .. هو يحلم بغرفة صحيح أو مكان خاص 
جداً  يوفر له أحتياجاته  ولكن بشكل بوهيمي  ايضاً  ومتمرد في أكثر 
الاحيان ... أمـــا الفتاة  المراهقة فهي تحلم بالبيت ... أنها تحلم به كشيء
فنطازي ..له ستائر .. وحديقة .. وكيان مستقل  تمارس من خلاله ذوقها
الخاص جداً ..

 أنها تحب تملك البيت بعد الزواج - وهنا أتحدث عن اللاوعي
لدى المراة - فالانثى في كل مكان تريد البيت لتأنس اليه وتحمي
 كيانها . أما الرجل فأنه ينزع الى التمرد والانطلاق ولكن الرجل في النهاية
 يسعى هو الاخر للزواج أنه( طريق الحياة  سواء بالنسبة) للرجل أو المرأة 
طريقة وجود شيء لابد منه ... وسواء كانت هذه الطريقة سيئة او جيدة  فانها
موجودة ... تمنح الرجل مايسميه ( كارل يونغ ) الامتدادات  الذاتيه  الاولاد
والبيت  والممتلكات ... ولكنه كمؤسسة أو طريقة تنظيم لايهم  الرجل مثلما يهم 
المرأة ... وربما كانت الحكمة (( الموصلية )) الشهيرة  والتي ملخصها 
بأن (( المتزوج يعيش تعيساً ويموت سعيداً وان الاعزب يعيش سعيداً ويموت
تعيساً )) هي التعبير الامثل عن كل التفسيرات او التبريرات او التساؤلات
عن السبب الذي يدفع  الرجل الى الزواج .. وهنالك شيء أخر لابد من ذكره
وهو الغرائز ((الابوة والامومة )) لها دور كبير في الموضوع وعلمياً يقال 
ان الابوة اكتسبت في حين ان الامومة غريزية .. والامومة تخف في حالات 
او حتى تفقد وتنتهي ولكن  المراة تظل اكثر حرصاً على الزواج  لانه بالنسبة
اليها الانتقال من حالة  الى حالة :  الدائرة الاجتماعية تكبر ,, والزواج بالنسبة
للمرأة  خبرة جديدة دائــماً .... الزواج فيه  قيمة أجتماعية اكبر بالنسبة
للمرأة .... لانه نظام تـأسيــس عائلة ... وبالنسلة للرجل أيضاًً يمثل قيمة 
اجتماعية لانه يمنحه  أستقرار نفسي  أكبر ويجعله  موضع ثقة ومسؤولية
من قبل انسان أخــــر . ويمنحه  أيضاً الــسلطة  والتحكم ... وبهذا  نجد ان 
ان نسبة المنتحرين  بين المتزوجين  اقل منها  بالنسبة للعزاب ..ولكن  الزواج
في سلم الاوليات  يــأتي بالنسبة للرجل  بعد أشياء أخـــرى  كالنجاح  في العمل 
والمركز الاجتماعي ذلك ان دائرة الرجل الاجتماعية هي اكبر من دائرة المرأة
وقبل ان نضع هذه (الاقنعة ) على هذه المسألة  .. أعني بعيداً عن المنظور 
المعاصر  ..... ولنقل في كل المجتمعات الا يوجد أساس واحد للزواج  ؟ 
طبعاً العامل الجنسي له دور مهم في هذه القضية .. والزواج بالتاكيد كتنظيم 
اجتماعي قد حدد الغرائز  وجعلها شرعية اجتماعية  واعطاها صفة أخلاقية 
وأنتظام هذه المؤسسة هو الذي يؤسس توقعات واطفال  ومستقبل الفرد  ويؤدي

الى انجاز رسالة اجتماعية محددة .... ولكن خصائص الزواج مختلفة  من مجتمع
الى أخــر ... ففي المجتمع الريفي  مثلا  الغرائز قوية  والانجاب  ضروري  ومهم
وهنالك  في ((الهند )) مايسمى  بالدائرة المغلقة  حتى يتم تقوية الانتاج  الزراعي
بمزيد من الايدي العاملة  ولكن ذلك سيقود الى قصور  هذا الانتاج  عن اللحاق 
بالعدد المتزايد للسكان وهكذا يدورون في دائرة مغلقة . . وهكذا في كل  مجتمع 
هناك مثل معينة ولكن الاساس فيها يبقى  :  وجود اولاد  ن وجود قوة  ، وجود
سلطة ... الخ  أمــا الغرائــز فيتم  تغطيتها بذلك  كله  ---  بنفس الدرجة  ؟  أعتقد
ان الحرص عليه اكثر من  قبل  الــمرأة لان الحب  بالنسبة  للمراة  آهم  بمعناه 
الاشمل .  وعندما  تسعى  المراة  الى الزواج  فانها  عملياً  تسعى الـــى البيت
الذي يحوي الحب ... أمـــا الـــرجل فعنده  الدائرة  الاجتماعية  الواسعة  التي 
تحدثنا عنها والمتمثلة بالنجاح  والمركز  الاجتماعي ... الخ  ولذلك  فان من وراء
الواجهة (يضحك ) هناك دائما ( اللعب بالذيل )  بالنسبة للرجل 
أذن لــماذا  يتزوج  ؟
رغم كل الحكم التي نشيرها او التبريرات الجميلة التي نقولها فالكل  يتزوج  في 
النهاية ... سواء كان الزواج  مضيعة للوقت  او ضرورة  لابد منها 

أحـــد السيدات  عبرت عن رأيها بالموضوع  قائلة :  اعتقد اذ الزواج يهم المرأة
اكثر من الرجل لان المرأة بالاساس تمتلك غريزة الامومة  وتصرفها كأم  يمتد 
الى  الطفولة  المبكرة ... مما يجعلها في استعداد اكثر للزواج ... هناك سبب اخر 
كون المرأة هي المكفول  اليها بالطبيعة استمرار الحياة  لذلك فانها  تحس بالمسؤولية
اكثر من الرجل لان احتضان  الحياة  يكون داخل رحمها  هي وليس داخل  الرجل 
وهنا اعطيك  مثالاً :  مهما حققت المرأة من  شهرة  او  نجومية  تبقى تحن  الى 
الامومة  ونرى الكثير من النساء الشهيرات  يعتزلن  الشهرة  او المركز الاجتماعي 
العالي  فجأة للتفرغ  للطفل والامومة  في حين  ان الرجل  يولي الجانب الاجتماعي 
من حياته  الاهمية  الاكبر 
قــسمـــــة ونــــــصــيــــب 
 لا نستطيع القول  بــأن المرأة تهتم بالزواج أكثر من الرجل .. فأهتمام الرجل 
بالزواج لايقل  عن اهتمام المرأة . ذلك أن كليهما  يهتمان بالزواج  نظراً 
لاهميته  الاجتماعية والبايولوجية  والنفسية  ولدوره الكبير  في بناء  المجتمع 
وزيادة السكان  وصحة  الاسرة  كخلية اساسية من خلايا المجتمع . زد على 
ذلك ان تشابه الطبيعة  البايولوجية عند المرأة والرجل ، ووجود الميل  الفطري
عندهما نحو الاجتماع البشري والمصاهرة وتكوين الاسرة الزواجية  تجعلنا نعتقد
بان اهمية الزواج للمراة والرجل هي اهمية متساوية ليس في مجتمعنا فحسب بل 
في المجتمعات كافة . ومع هذا فأن المرأة تهتم  بالزواج كبيراً لانه حدث  يغير 
مسار حياتها  ، حدث يحملها  مسؤوليات اضافية  لاسيما  مسؤوليات  الانجاب
وتربية الاطفال  والاهتمام بالزواج ورعاية شؤون  الاسرة . ناهيك عن أثر الزواج
في تحويل دورها الاجتماعي من دور البنت الى دور الزوجة والام  . ومن الجدير 
بالاشارة هنا  الى أن أهتمام المرأة بالزواج  يرجع الى عامل أخر هو أنها  بحكم 
عادات  وتقاليد  وأعراف  المجتمع لاتستطيع  أختيار ومفاتحة الرجل بأن يكون زوجاً
 لها في حين يستطيع  الرجل أختيار المرأة  ومفاتحتها  بالزواج ز وظروف أجتماعية
كهذه تجعل  مسألة الزواج  بالنسبة للمرأة مسألة  ( قسمة ونصيب ) وليست  مسألة 
مؤكدة تستطيع التحكم  فيها ، فالمرأة قد تتزوج  أو  لاتتزوج  أعتماداً على أختيارها 
كزوجة  أو عدم أختيارها . وهناك  فترة زمنية محددة  يمكن ان تتزوج خلالها المرأة 
فأذا أنقضت تلك  الفترة  ولم تتزوج  فأن مستقبل حياتها  الزوجية سيكون  فــي خطر
مما يعرض المرأة الى  أزمات  أجتماعية  ونفسية  حادة ليس من السهولة بمكان 
معالجتها أو التغلب عليها  . بينما في حالة الرجل يختلف  الامر . فالـــرجــل  
يستطيع  أختيار أية زوجة  يشاء  وفي أي وقت  يراه مناسباً . وأن   زواجه لايخضع
لفترة محددة من حياته  كما يحصل عند المرأة ، فهو يستطيع الزواج في اي وقت 
يشاء ... لهذا تهتم المرأة  بالزواج  وتعتبره قضية أساسية  في حياتها . غــيــر أن
هذا لايعني بأن الرجل  أقل أهتماماً من المرأة بالزواج . فالرجل يهتم بزواجه  كما
تهتم المرأة بزواجها ، وأن الزواج  هو حدث مهم بالنسبة لهما طالما  أن الرجل
مكمل للمرأة والــــمرأة  مــكمــلــة  لــــلـــرجل  

الثلاثاء، 23 يوليو 2019

الفضول .. اين يأخذنا / أشكاله / انواعه / تأثيرة


ثمـــة نكتة شهيرة تقول أن رجلاً كان يجلس عند (رأس ) الجسر
وهو يردد بصوت عال الرقم خمسة عشر على نحو مستمر  وكان
العابرون يمرون به من دون ان يأبهوا له او يهتموا بما  يقول ولكن
واحداً  من اولئك العابرين أستبد به الفضول  وتملكته  الحيــرة عن
السبب الذي  يدفع هذا الرجل  الى ترديد الرقم (15) دون غيره من
الارقام قرر أن يسأله :  لماذا تردد الـــرقم ( 15)  دون أنـــقطاع  ؟
فما كان من الرجل الا  ان رماه في النهر وبدأ يردد  بصوت  أعلى
ستة عشر  ... ستة عشر ... ستة عشر
أنها حــكاية قد ينطبق  عليها المثل القائــل :   (( من تدخل فيــما
لايعـــنيه  لقي مــا  لا  يرضيه  )) .. وربما يقول قائل  أن بطل هذه
النكتة لم يتدخل  فيما لايعنيه  لكي يلقي ما لا يرضيه بل أبدى فضولاً
مشروعاً نمتلكه جميعاً عندما يستوقفنا  مايثير الفضول  ... او يقول
ثالث  أن علينا ان نكبح مثل هذا الفضول ونتحكم به بالقطارة لنخرج
بالكمية  المفيدة منه للحياة  ولا نهدر قطرة زائدة  منه  في غير مكانها
او زمانها  حتى لا نلقى نفس المصير .. قول معقول ولكن ! نحن نتحدث
عن الفضول الايجابي طبعاً وليس عن شيء أخر  وبعض  المهن يكون 
الفضول - جزءاً لايتجزء من عامل الابداع فيها  كالفن  او الصحافة 
او الادب  او التصوير الفوتغرافي  وبذلك تكون الدعوة لقمع الفضول
أمراً في غير محله .. الفنان الراحل ( نور الشريف ) مثلا يقول انه
مولع بمراقبة الناس  في كل مكان  وانه يعتبر هذا الفضول  أمـــراً
ضروريــاً للفنان الذي  يريد ان يجسّد مختلف الادوار على المسرح
او في السينما باتقان  وتميز  المصّور الصحفي المحترف ايضاً يتسلح
بالفضول من أجل الفوز بلقطة طريفة  قد لاتخطر على بال المصور  

نفسه  :  ثقب في حذاء أمير .. او أنف تعبث به يد وزير  او نائب يغط
في النوم على مقاعد البرلمان ... لقطات عالمية شهيرة  تكمن شهرتها
في الطرافة التي تحــقـقها المفارقة والصبر الذي  يـخـلقه  الفضـــول   
سأل صحفيــاً فيه قليل من الجد  وكثير من الهزل  أن كان يعتبر نفسه
فضولياً فقال  :  تمر الاشياء أمام أنظارنا  جميعاً ولكن البعض  منــا
يراها  والبعض الاخر لايراها ... وانا أنظر الى الاشياء التي تمر أمام
عيني لكي  أراها ... خصوصاً عندما يكون الجو جميلاً ومعتدلاً 
فقلنا له :  ماعلاقة الجو بالموضوع ؟  قال :  الجو الجميل يجعل الحالة
النـفسية رائــقة ... ومـن ثم فأن ذلك يجعلني أرى جيداً. فأنا لا استطيع 
اكـون فـضوليا فـي ظهيرة تمـوزية بـل اكـون مغليـاً يريد أن يصل  بيته
بأٍسرع وقت ليرفع عنه الغطاء ويبدد البخار المحتبس .. اما أيام الخريف 
فيحصل نوع من ( الدوار ) مرتبط بهذا الانقلاب الموسمي الكبير فاصبح
أكثر شاعرية وتأملاً وتثير ابسط الاشياء فضولي وتستوقفني  لكي اراها
واتمعن فيها  مثل : اثمار الحمضيات ... وقطع الغيوم في السماء .. ورائحة
الصباح الطازجة .. وطوابير النمل الجميلة .. وتوهج النار في المدفأة 
أو نقر الكعوب المدببة لأحذية النساء 
يــــــــاله من خليط غير متجانس لاثارة فضول صحفي هازل  ومع ذلك
فالفضول يتخذ اشكالاً متعددة  مفيدة  وضارة ... ملعونة ومطلوبة  فهو 
للطفل ممر الى المعرفة  وتعرض مباشر للخطر  وللباحث عن الحقيقة 
قنديل ضوء  حتى في وضح النهار وللاحمق العابث بالوقت لعنة عليه 
وعلى الاخرين ..، والفضول أيضاً هو أداة مهمة للانثربولوجي والاثاري
وللعالم .. فقطعة الحجر التي قد تثير فضول  احد هي للاثاري مادة دسمه
للنظر ..وماقد تعتبره انت سُخفاً  او هراء في السلوك البشري قد يكون 
للانثربولوجي  موضوعاً غنياً  للدراسة والتحليل وماتمر انت به مرور
الكرام من ظواهر الطبيعة  قد يكون للعالم مدعاة لوقفة طويلة من التأمل
والمراقــبة .. والتأريخ يخبرنا  كم من الاكتشافات  العلمية خرجت من 
رحم اكثر الاشياء مألوفية واعتياداً في حياتنا ... فنظرية أرخميدس خرجت
من الحمام  وأختراع القاطرة  البخارية  خرج من المطبخ .. وقانون 
الجاذبية  خــرج من حديقة المنزل ... ولا أحد يعلم على وجه الدقة  او 
التخمين كم مليوناً من البشر عبر العصور قد رأى مشهد  سقوط التفاحة 
من الشجرة  دون ان يطرأ على بال   واحد منهم ان يسأل   :-  ولــــكن لماذا
لاتسقط التفاحة  الى (( أعلى )) حتى جاء نيوتن فحوّل بعينيه  النهمتين
ذلك المشهد العادي (جداً ) الى واحد من اكثر  القوانين الكونية المكتشفة
اهمية في عصرنا الحالي 
أقــدم المهن  جميعاًً على الارض الا وهي الطفولة  لاتُذكر  الا  ويُذكر معها
الفضول :  وفضول الاطفال  هو اكثر انواع الفضول لجاجة في العالم .. وليس
اكثر أزعاجاً  الى الاب  أو الأم من طفل يتملكه الفضول حول بديهية ما 
فيتحول الى ذبابة تظل تحوم حول ذلك الشيء البديهي وماتنفك تعود اليه 
مهما ((كششتها )) عنه ... والبديهات التي تثير فضول الاطفال لاتعد  ولا 
تحصى  : لماذا الليمون حامض  والطماطة حمراء  والقمر ابيض والشمس 
تشرق وتغيب  والليل يأتي  ويروح والقطة لاتتكلم والنجوم لا تسقط والانسان
يكبر ويشيخ والبذرة تنمو وتثمر .. واسئلة الصغار دوما اكبر من اجوبتنا  
واشد براءة وصدقا وحماسا منها .. انها المفاتيح  الاولى للمعرفة .. وتعاملنا
مع ذلك الفضول لا زال تنقصه الامانة  والصبر  بدعوى الخجل او العيب او 
ضيق  الوقت .. كما اننا قد نحبطه بالاستخفاف  او الضيق  به في الوقت الذي
يتوقف على استجابتك  لفضول طفلك  وتفاعلك مع اسئلته الكثيرة مديات 
حيويته  الفكرية وارهاصات  تلون  مخيلته  ومع ذلك فأجابة فضوله  يجب ان
يكون هو الاسفنجة التي تمتص انبهاره بهذا العالم  وهو يلامس  اسراره  او
يدشنها بحواسه  لأول مرة لكي يظل  في داخله  الشاعر الذي يرى العالم وينبهر
به دائماً كما لو كان يراه للمرة الاولى 
يرى السر ((جيمس فريزر )) في غصنه الذهبي موكب  الـــفضول   أستمر 
في سيره الصامت  بين الظل  والنور  والغمام وضوء الشمس عبر الارض  فخواص
العقاقير والمعادن واسباب سقوط المطر والرعد والبرق  وتغير الفصول 
واوجه القمر  ومدار الشمس اليومي والسنوي وحركة النجوم  وسر الحياة 
والموت واسرار الظواهر الطبيعية كلها اشياء  أستثارت  فضول ودهشة  الساحر
البدائي  وحفزته على ايجاد حلول للمشاكل  التي كان الانسان  البدائي  يتوقعها
بل ويطالب الساحر في كثير من الاحيان بالتحكم فيها لصالح الانسان . ونحن الان
ننظر الى الاراء التي اعتنقها  الانسان البدائي على انها خاطئة وسخيفة  ومع
ذلك فان تلك الافتراضات كان معترفاً بها  في حينها  وهي التي  مهدت الطريق
الى النتائج الباهرة  التي توصل اليها الباحثون في الطب  والجراحة والكيمياء
والفيزياء وكل فرع من فروع العلوم الطبيعية  منذ العصور التي تلت اولئك  الرجال
الاوائل وحتى الان