‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسطورة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسطورة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 29 مايو 2019

سور الصين مابين -الاسرار-البناء- الضحايا

سور الصين مابين -الاسرار-البناء- الضحايا

يمتد سور الصين العظيم لمسافات شاسعة في الاطراف الشمالية الشرقية
من البلاد ، ويبدأ من نقطة عبر الساحل الشرقي على مقربة من مدينة شنغهاي
في مقاطعة شانكسي ويمر عبر النهر الاصفر وفروعه الى الغرب متعرجا تبعا
للتضاريس الارضية من جبال  ووديان وسهول ،ويتخلل مساره العديد من القلاع
والحصون ومراكز الحراسة وسكنى المقاتلين. وقد شيد  في اكثر اقسامه في
في المناطق السهلية والصحارى بمادة اللبن والطين . كما شيدت الحصون والقلاع
بالطابوق وشيد بعضها الاخر بالحجارة وبخاصة في المناطق الجبلية
لقد شيد سور الصين العظيم اصلا في اربعة مراحل تاريخية لحماية الحدود الشمالية
من هجمات القبائل البدوية المنحدرة من مراعي منغوليا ، وقد استغرقت مراحل تشيده
الاربعة اكثر من الفي سنة . فقد شرع ببناء قسمه الاول في عصر مايسمى بالممالك

المحاربة ( 770ق. م- 221 ق .م ) كما شيد قسمه الثاني في عصر سلالتي جن
 وهان ( 221 ق .م - 220م ) وشيد قسمه الثالث في عصر سلالات وي وشو
وتانغ ولياو خلال القرون الممتدة بين القرن الثالث الى القرن العاشر  الميلادي
واكمل بناء قسمه الرابع والاخير في عصر سلالة منغ في اواسط القرن الرابع عشر
للميلاد في شمالي مقاطعة شانكسي . لايزال المعبد الكبير في ينكشيان ، الذي في
عام 1056 قبل الميلاد قائما في وسط سهول جرداء لاتبعد كثيرا عن مدينة دانتوك
القديمة . أنه مشيد من الخشب كلياً ويعد بحق مفخرة من مفاخر المهارة الصينية
التقليدية ودليلا رائعا على فن النجارة القديمة . وفي الوقت الذي اقيم فيه معبد ينكشيان
كان الباحثون المعنيون اثناء حكم سلالة صونغ يعجبون ايما اعجاب بالعمل الذي
انجزه الاسلاف منذ الف سنة خلت ، كما انهم اعجبوا بالامبروطوريات التي قامت
في الماضي القريب لكنهم مع ذلك نزعوا الى العيش في عالم مغاير . فالسور العظيم
لم يعد يحمي المملكة الوسطى من الغزاة الشماليين فقد احتل من اعقبهم من البدو كثير
من الاراضي الواقعة شمال النهر الاصفر وتعرضت شيان العاصمة القديمة ابان حكم
الهان - والتانغ - الى الخراب لامد طويل ، وأضحت ( الصين ) منطقة صغيرة بحد ذاتها
وقد هاجر معظم سكانها جنوبا ، هربا من المعتدين الشماليين في القرنين الحادي عشر
والثاني عشر بعد الميلاد ، واصبحت مدن صونغ الصينية الرئيسية . في ( كيفنك ) أولا

ثم في (هانكزو) اكثر زخما بالسكان واغنى من اي المدن المعاصرة لهما . وزاد اعتماد
اهلها على الخبرات الهندسية التراثية لتعزيز اقتصادها التجاري المتوسع . والى الشمال
أشرف ابناء سلالة ((لياو )) على بناء العديد من المعابد والابراج الكبيرة . وكان ضمنها
المعبد الخشبي العظيم في ينكشيان ، الذي بني وفق مقاييس راسخة اعترف بجدواها
البرابرة القاطنون شمالاً ، والصينيون على السواء حين ينظر المرء الى المعبد من مسافة
مناسبة ، يترايء له المبنى كتلة ذات وزن وصلابة وبخلاف بعض المعابد الممثالة
المشيدة بالحجر الممشوق في الجنوب التي تبدوكأنها في مهب الريح ، فأن هذه الكتلة
تظهر ثابتة بقوة على الارض . ويعزى الفضل في ذلك الى البنائين الذين وسموا طبيعة
المكان بهذه السمة الفريدة . أن هذه المنطقة الواقعة الى الشمال الشرقي من الانعاطفة
الكبيرة للنهر الاصفر هي جزء من الهضبة الصينية الرسوبية الشاسعة . وتتجمع
الرواسب باستمرار على الحواف العريضة لوادي النهر بهيئة اكوام ترتفع عدة مئات من
الاقدام على ضفاف التلال المحيطة . وبهذا تحيل المنطقة الى تربة خصبة متفتته ، لكنها
بطبيعتها تلك تكون اكثر عرضة الى التحول والانهيار ، وقد دأب الصينيون منذ الاف
السنين على حرثها وحفرها وزرعها . واذا ماعوملت هذه المادة الرسوبية بطريقة ملائمه

فانها تعتبر مادة بنائية بطبيعتها ، صالحة للاستخدام في البناء وقد تنحت فيها مغاور
باردة تصلح مساكن منمقه ، قد تأوي قرى بأكملها . لكن هذه المادة أذا ماطرقت وسحقت
فانها تعد صالحة للاستخدام في اقامة الاسوار
في الريف حيث تبدو القرى والشرفات والحقول متوائمة في احظان التلال المحيطة بها
فان الاسوار المشيدة من اللبن تؤلف منظرا اعتياديا انها شائعة الى درجة الاقتران
بالحضارة الصينية عبر العصور السحيقة وواقفة بثبات حتى ان البعض منها يعود الى
الاف السنين . وهناك اخرى جديدة تقوم بمحاذاة الاسوار القديمة وهي نتاج جهد
استثنائي متواصل
تقليديا يقوم البناء على اسس ممهدة جيدا بكسارة الاحجار غالبا . ولكي يُعطى السور شكله
المطلوب يستخدم الخشب او القصب أطراً لتدعيمه . وشيئاً فشيئاً يسكب العمال طبقات
خفيفة من التربة . ثم يزيدون السكب بعد ان يتم دك كل طبقة دكاً جيداً . وفي الازمنة الغابرة
كانت اصداء الطرقات الخشبيه تتواصل في الهواء لاسابيع او لاشهر كلما ارتفع الجدار
سنتمتراً بعد سنتمتر . وبمثل هذه العملية ، فان الجدار الطيني الذي يبلغ سمكه قدمين يمكن
أن يرتفع عشرة اقدام او أكثر ( علما بأن الاسوار الدفاعية تستلزم أرتفاعا وسمكاً أكثر) ويقوى
على البقاء ضد عاديات القرون
بعد أن عبرنا نهر ((يو)) اقتفينا طريقا ممهدا تاركين القرية خلفنا . ومالبثت ملامح
ابراج الاشارة ان برزت امامنا بين التلال المحيطة .. أنها تنهض في ضوء الشمس الساطع
مثل كوز السكر الاسمر ، ويتموج في مابينها السور العظيم برفق كان يداً كونية قد صاغته
بين الابهام والاصبع الامامي . وحين اتخذنا طريقنا صعوداً على الحاجز المنحدر القديم
بدت لنا مجموعات من البيوت على الجانب الشمالي ، في منغوليا . واليوم يمتد السور الى
حوالي (2500 ميل) أو(10الاف -لي- )  كما يود الصينيون ان يسموه . من الساحل غرب
شنغهاي الى صحارى مقاطعة كانسوالى الغرب . لقد كان هذا السور قائما لمدة الفي عام
لكن اياً مما نشاهده اليوم تقريبا لايؤلف السور الاصلي . فالسور الاول اقيم معظمه في
القرن الثالث قبل الميلاد أتخذ - كما يبدو- مساراً أخر . في الواقع ان السور العظيم ، يمثل
عدة أسوار بنيت وجدد بنائها عبر العصور ، لكنه بما يمثل من رمز للوحدة فقد اقرن

بامبراطورية الصين الاولى وبحاكمها الاسطوري (جن-شي) الملقب بنمر جن - وتدل
السجلات المستمدة من القرن الاول قبل الميلاد على ان قوات جن بعد ان وحدت الممالك
المتحاربة بالقوة في وديان النهر الاصفر ونهر يانكتزي أمر أمبراطورها المنتصر قائده
(مينغ تيان ) بتأمين الحدود الشمالية . ولم يكن القائد المذكور بقواته البالغة 300000رجل
بحاجة الى ان يبدء من الصفر . فقد أستفاد من التحصينات التي كانت تحمي عددا من الممالك
السابقة وشرع يقويها ويمدها ويربط بينها بوحدة متكاملة . ان أكبر مشروع بنائي تم تشييده
وهو هذا السور المتموج ، يعادل عشر محيط الكرة الارضية وقد غير وجه أسيا الى الابد
تُرى كيف نفذ مثل هذا المشروع ؟ هل جمعت جيوش من العمال ببساطة وشرعت بالعمل ؟
كلا ... أبداً . أن هذه المناطق الجرداء المحاذية للحدود الشمالية كانت نائية ، قليلة السكان
يصعب تموينها ، وبناء مثل هذا السور يتطلب بناء مجتمعات لتامين مهمات العمل . ففي
بعض نقاط الحدود ، قامت فرق من العمال بحفر قنوات الارواء وحرث حقول جديدة
وبناء ملاجيء وقلاع ، وفي البقاع ذات المستنقعات الملحية سخّرت قوافل من العربات
لجلب الحبوب ، وعند ذاك فقط أمكن ألبدء بالعمل
من الواضح ان البقايا البنائية الانيقة المحفوظة اليوم على مقربة من بكين او شنغهاي
تحمل شبها قليلا باسلافها من الماضي السحيق في القرن الثالث قبل الميلاد . فالعمال

البائسون الذين سخرهم الجنرال مينغ تعاملوا اي مواد استطاعوا الحصول عليها
لتنفيذ العمل . فعملوا على تقوية السور وتدعيمه بالحجر والقصب والخشب والرمل والحصى
مما هو متوفر في المناطق المحلية . وتقوم الاف من ابراج المراقبة المحصنة بمراقبة
النقاط الاستراتيجية فتطلق سيلا من الاشارات الجاهزة ... ان الاستحكامات التي اقامها جن
على الرغم من كونها لاترقى الى المستوى الذي انجزته الاجيال التالية . كان لها دورها
المؤثر في حماية الامبراطورية لقرون عدة من المهاجمين على ظهور الخيل ، وأمّنت
حركة الناس عبر الحدود بفضل المراقبة التي وفرتها البوابات لهذا الغرض
وبقدر ماتحقق من براعة في الانجاز بقدر ماكلف ذلك العمل غاليا . فقد نقل عن مؤرخ
من مملكة ((هان )) بعد قرن من الزمان قوله ((لقد عرّض جيوشه الى اشق مهمات الحدود
فلم يبق اقل من عشرين او ثلاثين الفا في الحقل حتى بلغ عدد الموتى رقماً هائلاً
وأنتشرت الجثث على الاف الامتار وغطت جداول الدم السهول . وقد نقل التراث اخبار
الملايين من الكادحين الذين عملوا تحت جلد السياط بأمرة الجنرال مينغ تيان . لكن هذا

بدوره دفع ثمن قسوته وجوره ، فقد جاء في المدونات انه فضل الانتحار على ان ينفذ به
حكم الاعدام وأعترف قبل موته بأنه أغاظ الكون نفسه بقطعه شرايين الارض . وبعبثه
بقوى الطبيعة التي ينبغي عدم المساس بها
لم يكتمل السور اثناء فترة حكم الامبراطور الاول ،  أذ كان يؤلف تحديا للمتطلبات
المتوفرة لدى مملكة ((هان)) حتى قُيض له ان يكتمل اولاً في عهدها . وحيث أن قوة الممالك
المتعاقبة كانت متفاوته فقد تقاوتت كذلك درجات الاهتمام الامبراطوري بالحدود
الشمالية . فقد تطلب الامر ملايين الايدي لاقامة السور ، وملايين أخرى لادامته ، ونجاحه
بالتالي يُعزى الى العامل البشري المتوفر والصيانة المتقنة ، وكلاهما لم يكن متواصلا دائما
الى الشمال من داتونغ ، كان هنالك جداريعود انشاؤه الى عام 607 قبل الميلاد على اقل
تقدير حين اقتضى الامر استدعاء مليون رجل لاكمال المقطع الممتد بين تلك المدينة وبكين
وتشير السجلات الى انهم اتموا العمل في حدود عشرين يوما . وقد كانت احدث عملية اعادة
بناء هائلة في القرن الخامس عشر عندما قام اباطرة منغ باصلاح السور الكبير على طول
امتداده ، وتتكدس مخلفات ذلك العمل الى اليوم بمحاذاة الحدود مع منغوليا وقد دعم جدار سلالة
منغ بعد أن أنكفأت واجهائه الخارجية نحو الداخل كلما علا ارتفاعها . ويقوم جزء من مقطع
نموذجي في السور الشرقي على علو 20 -30 قدما ويبلغ سمكه 25 قدماً عند القاعدة و 15 قدماً
في القمة . كما اقيم على مسافات يمتد كل منها حوالي الميل على طول الجدار 1700 برج
للمراقبة . وفي حالة وجود الارض المناسبة ، فان الحاجز يدعم آنئذ بخندق مائي . ومع كل
هذا ، فأن الجدار كان عرضة للاختراق . فقد أخترق المقطع الكائن قرب مدينة داتونغ في
مناسبات عدة . وفي القرن الحادي عشر ، فأن المملكة التي أسسها أحفاد الغزاة البدو
اقتحموا في الواقع الحاضر الكبير برمته مع ذلك ، وعلى الرغم من نقاط الضعف فيه والثمن
الباهظ الذي سببه وراح ضحيته الالاف من الارواح البشرية ، فان السور العظيم كان
دائما مفخرة خاصة للصين ، فقد كان ذات مرة يؤلف فاصلا بين العالمين الداخلي والخارجي
ويقدم وصفاً لمحيط الحضارة نفسها . وفي ضمن تلك الحدود تكمن العجائب
اليوم لايشاهد الا القليل ، حتى ( القصر العظيم ) قد أختفى ، ذلك القصر الذي سبق أن أوحى
بالشيء الكثير لمهندسي ( المدينة المحرمة ) في بكين وللمعابد العظيمة في نارا باليابان
وحين أقتربنا من المنصة المستطيلة الهائلة لاحد القصور الرئيسية وجدنا انفسنا في وسط
وجوه التنين المزمجرة . وكانت هناك على المنصة عدة طبقات من الاقراص الحجرية .أنها
قواعد الاعمدة ، نسخ عن القواعد الاصلية المطمورة تحتها . فهذه الكنوز حين يُنقب عنها
كما أشار مسؤول عن حفظ الاثار سيكون من الخطر عرضها مكشوفة للناظرين ، فهم يعيدون
دفنها ويعرضون نماذج منها على الارض ليتعرف الناس على تلك المكتشفات
بالنسبة للصينين ، فأنهم يعتبرون حاكمهم ابن السماء ، وان عاصمته ينبغي ان تعكس
نظام الكون . لذا فان فن البناء كان ذا اهمية بالغة ولايصح ان يترك للابتكار البشري وشأنه
شأن الكتابة والموسيقى وقواعد (( الاتيكيت )) فأن المعرفة بهذه الاشياء انما هي عطاء من
الالهة انفسهم . وقياسا باحد الاساطير فأن ( فوكشي ) خالق الكون الذي وضع مع شقيقته نظاما
للعماء ، هو الذي لوّح بمربع البناء رمزاً لسطوته ، وأن البطل المقدس ((غون)) المهندس الاول
علم الناس كيف يشيدون أولى المدن المسورة
كانت الارض ، بالنسبة للصينين القدامى شيئا عضويا ، ومثلها مثل الجسم الانساني فأن لها
لحماً وعظاما وعروقاً . في الارض وفي كل مادة تنساب الطاقة عبر القنوات المقدسة ، وفي
كل عمل ، يشعر البناء الصيني أنه مدعؤ لاحترام هذه الشريحة المقدسة ، وأذا فعل غير ذلك
فأنه سيجلب كارثة . فبالنسبة لسياج حديقة او بلاط ملكي ، يستشير البناؤون كُشّاف الغيب
الاخصائين في هذه المعرفة المقدسة ، طلبا للنصيحة في اختيار الموقع اولاً  ، ويشرع هؤلاء
الكُشاف بعملية قياس متأنية للضوء والظل ن ولوجهة الماء الجاري ، ولطبيعة الارض  عموما
لكي يقرروا متى تعمد الارواح الشريرة الى اثارة عاصفة أو فيضان أو كارثة ما
يعد الشتاء انسب الاوقات للعمل ، أذ تتوفر الأيدي العاملة التي غالبا ماتكون مشغولة في الزراعة
في غير هذا الفصل من العام ، فتبنى اسوار المدينة ومقر الارواح الحارسة أولاً ، ويتغنى
العمال عادة اثناء عملهم ، لكن رؤساءهم يحومون حولهم لئلا يجلب احدهم من الساخطين
حظا سيئاً أذا هو نطق بعبارات مشينة . وتُبنى البوابات عادة بعناية فائقة ،باب واحد في الاقل
على كل جانب ، بينما تطلق أبراج المراقبة ، المتعددة الطوابق ، التحذير ضد الغزاة .وحين
ينتهي العمل في الاسوار ،يهييء العمال مذبحاً لآلهة الارض ، ثم معبدا للجدود . عند ذاك فقط
 يكون من المناسب تشييد القطاعات السكنية والوظيفية للحاكم ولأتباعه . وتشغل المنطقة
الادارية في العادة مركز المدينة ، ويتولى الحاكم الرئيسي القيام باعباء مهمته ، كما كان
يفعل ( أبن السماء ) وهو جالس على منصته صوب الجنوب . وقياساً بحكمة متعارف عليها
فأن السماء مدورة والارض مربعة . أن الشكل المثالي لمدينة جديدة هو ان تكون بهيئة مستطيل
تصطف أسوارها مع الاتجاهات الاربعة الرئيسة لها . هذا الشكل المثالي مثالياً ليس الا. أذ غالباً
مايتم تجاوزه او تحريفه ، فتنقلب المستطيلات الى دوائر ، او تضغط لتصبح أشباه منحرفات
ويبدوان الآلهة تصفح عن هذا الاجراء الذي يخضع للبداهة . وحتى في ((شيان )) مركز تجارة
  الحرير التأريخية ، لم ترق هذه المثالية الى درجة القدسية المفرطة . ففي عام 662 قرر
الامبراطور الانتقال الى من مجمع القصر الرئيسي الى (سهل رأس التنين ) لأنه -كما قيل -رأى
أن الرابية المرتفعة قليلا خير لما كان يشكو منه من مرض المفاصل . وسواء تطابقت
المواصفات الكونية على مدينة شيان أم لا ، فأن الصينيين لايزالون يثمنون ذكرى مجدها
وفي القرن الثامن سكن فيها مالايقل عن مليون من الناس ، ورحبت شوارعها الفسيحة بالتجار
والرهبان والمغامرين القادمين اليها من اماكن قصية كمالاقا وكلكتا . ويختلط في اسواقها
المسلمون والمسيحيون والبوذيون التي تفتح يوميا على وقع ثلثمائة طبل ، وتتوافد البضائع 
اليها عن طريق القنوات . لكن هذه المدينة سقطت في عام 907 ضحية الادارة الرديئة
والارتداد الاقتصادي ، والثورة الداخلية ولم يتلق من قصورها القديمة شيء يذكر . ولم
تبلغ اي من المدن الصينية شاؤنها وعظمتها ، لكن كلاً منها كانت تحذو حذوها ، روحا وطابعا
واليوم. يغادر الزوار في بكين المدينة المحرمة من خلال بوابة السلام الالهي ليسلكوا طريق
شيان عاصمة الصين القديمة ، وهم يستذكرون ان وحي الماضي لايزال له معناه بين
معطيات الحاضر ، سواء كانت هذه المعطيات طبيعية ام من صنع البشر


السبت، 20 أبريل 2019

تاجر والخادم واليهودي/ قصة اسطورية

كان ياما كان في سالف العصر والزمان 



كان في تاجر تقدم به السن ولم يعد قادر على القيام بأعمال تجارته . كان لديه ثلاثة أولاد عندما حان موعد الرحلات التجارية والسفر لم يكن بمقدوره ذلك .غادر التجار برحلتهم  دونه لهذا  قرران يكلف احد اولاده الثلاث بالقيام باعمال التجاره بدلا عنه رغم  شكوكه وحيرته و قناعته بعدم امتلاكهم الخبرة والتجربة .لهذا أختار الابن الاكبر واعطاه مائة من القطع الذهبيه  
 وطلب منه ان يقوم في اليوم التالي بالذهاب للسوق ومنحه حرية التصرف بالمبلغ كما يحب ويشاء وبلا محاسبة الابن الكبير أخذ المبلغ وصباح اليوم التالي  ذهب للسوق وجلس بأحد اماكن لعب القمار وتناول المشروبات   وبدأ يبذرامواله على النساء وعلى امور تافهه لايجني منها شيء وبعدما  أكمل صرف المبلغ عاد مساء للبيت
وساله ابوه  ها ابني  كيف كان يومك؟ كيف تصرفت بأموالك ؟
الابن أجاب على اسئلة والده وحكى كل مافعله وكيف صرف المبلغ بكل تفاصيله  .لحظتها  شكر الاب أبنه لصدقه وصراحته وقال الاب لابنه الكبير ...  المهم انك فعلت كل شيء بقناعتك .في اليوم الاخر ارسل الابن الاوسط وايضا اعطاه نفس كمية  المبلغ التي اعطاها لاخيه الاكبر وكلمه بذات الكلام واعطاه حرية التصرف  
وهذا الابن تصرف مثل أخيه الاكبر باستثناء بعض التفاصيل ولكنها ايضا أعمال لايجني منها اي شيء مفيد وحين عاد مساء  ساله والده  عن كيفية صرفه للمبلغ .رد على أبيه انه تمتع مع النساء وتناول المشروبات ولعب القمار وراهن على خيول السباق وعزم بعض الاصدقاء  على وليمة غداء وعشاء وهكذا صرف المبلغ باكمله
شكره الاب على صدق كلامه وصراحته وقال له المهم انك عملت مايمليه عليك عقلك  وضميرك وروحك
  لم يبقى  .من الاخوة الثلاثة الا الاصغر وأستدعاه الاب . وكما فعل مع أخويه أعطاه مائة قطعة ذهبيه ومنحه صلاحية صرفها بما يعجبه وكما يحب ويريد وبدون محاسبة او لوم او تأنيب.

  عند صباح اليوم التالي 
الابن الاصغر اخذ المبلغ  وذهب الى السوق وجلس  في مقهى وكان يستمع لكلام الناس ماتدور بينهم من احاديث .صادف بتلك الاثناء مرور رجل بملابس رثة مقرفة له لحية طويله ووجهه ترتسم عليه ملامح الشياطين كان يسحب جثة لرجل ميت وهو ينادي بأعلى صوته ( من يخلص مظلوم من يد ظالم )كان يردد هذه العبارة بشكل مستمر ويسير ساحب جثة  لرجل خلفه  
أثار هذا الحال أبن التاجر  وتقدم من هذا الرجل وسأله :- لم تسحب هذه الجثة وما قصة ( الظالم والمظلوم ) التي يرددها لسانك كل حين رد عليه الرجل صاحب اللحية   
انا يهودي وهذه الجثة لرجل استلف  مني قبل شهور ثمانين ليرة ومات قبل أن يسدد الدين  الذي بذمته وسأظل أسحله حتى تتمزق جثته ولن أدعه حتى احصل على ليراتي الثمانين التي استلفها مني . رق قلب أبن التاجر 
وتحركت الانسانية بداخله واخرج ثمانين  قطعة ذهب( ليرة ) واعطاها لليهودي واخذ الجثه  وستأجر شخصا قام بغسلها وتكفينها  ثم دفنها  في مقبرة قريبة .ورجع للبيت حزينا كئيبا وسأله والده 
عن  تفاصيل قضاءه ليومه سرد الابن على ابيه  ما حصل معه بالتفصيل 

عندها أرتسمت ابتسامة على وجه الاب وقال لابنه  :- بارك الله فيك  وما أطلبه منك الان هو ان تجهز نفسك  للسفر خلال ايام لانني اخترتك بدلا عني للقيام بالمتاجرة . وحاول من غد ان تجد لنفسك رفيقا أو خادما يساعدك بخبرته في سفرك . وجد سفينة أستأجرها فقد سافر التجار قبلك بشهر وعليك اللحاق بهم 
هكذا استمع الابن لنصائح والده ووعده ان يقوم بكل شيء وعند فجر اليوم ذهب ابن التاجر للسوق في المدينة يبحث
عمن يريد العمل معه كخادم او مرافق له في رحلته ورغم سؤاله المتكرر لم يجد احد يرغب بالسفر او العمل معه وحين اعياه التعب ذهب الى مقهى التجار ليستريح ويتناول فنجان قهوة وجلس وحيدا حائرا يفكر . ولاحظ صاحب المقهى حالته وسأله عما يشغل فكره فلا شيء يستحق التفكير والعذاب لاجله . شكى له ابن التاجر حاله وانه بحاجة الى خادم او مساعد له ولم يجد لان الغالبيه خرجوا للسفر . حينها قال له صاحب المقهى انا اعرف شخص جدير ان يكون لك خادم ومساعد لكنني لا اظنه يوافق السفر معك فهو يعيش قرب صومعة خارج المدينة ومتفرغ لعباداته . اذهب اليه قد يساعدك وينضم معك 
لم يكن لدى ابن التاجر أي خيار غير الذهاب  للصومعه ووجد فيها شاب وسيم وجسيم وسلم عليه ليقابله الشاب بالترحيب والتقدير وبعد  الكلام والتعارف طرح ابن التاجر فكرة ان يشاركه الشاب بسفره ولكن
الشاب رفض وابن التاجر لم يدع سبيلا الا سلكه حتى يقنعه وظل يتوسل ويحاول اقناعه ويغريه بالفائدة التي سيجنيها من السفر معه وبعد الالحاح قال الشاب لابن التاجر :- سأسافر معك لو قبلت بشرط اشرطه عليك  رد عليه ابن التاجر :- قل لي ماهو شرطك 
قال الشاب :- شرطي الوحيد هو أي شيء نحصل عليه في سفرنا نقتسمه مناصفة وبالتساوي بيننا عدى اموال وارباح تجارتك الاساسيه 
رد أبن التجار عليه :- لقد عدلت وانصفت وانا موافق على شرطك  
وهكذا تعاهدا وحلفا باغلظ الايمان ان يلتزما بشرطهما 
وتبنى الخادم أو شاب الصومعه كل الامور التي تخص  السفر .. واستأجر سفينة بطاقمها وودعوا اهلهم ذاهبين في تجارتهم عبر البحر
وبعد أبحارهم  ايام وصلو لجزيرة  خالية من السكان وقررطاقم السفينة ان يباتون تلك الليله بالجزيرة لاكمال بعض الاصلاحات على السفينة 


واقترح ابن التاجر على خادمه ان يتقاسما نوبات حراسة على انفسهم لحين انقضاء الليلة على ان يكون هو الباديء بالحراسة في حين يقوم خادمه بالحراسة مابعد منتصف الليل ومر منتصف الليل ومابعده وشعر ابن التاجر ان النعاس يغالبه فايقظ خادمه لاكمال الحراسة . نام ابن التاجر وخادمه اطعم نارهم بعض من الحطب كونها قاربت على الانطفاء وجلس يتلو في داخل نفسه بعض من طقوس عبادته وهو يلتحف أزار. لمح بصره عن بعد شيء ما يتحرك مثل ظل اسود قادما من عمق الجزيرة . أستل سيفه وهو جالس في مكانه تقدم ذلك الظل  حاملا رمحا ويعبث ببعض صناديق التاجر التي تحوي ذهبه لم يدعه الخادم يعبث بها بل نهض اليه ولكن الظل او الشبح بدء هروبه باتجاه عمق الغابة بين  اشجار ومرتفعات والخادم يلاحقه داخلا خلفه الى كهف او مغارة مضاءة من داخلها بمشاعل فيها دروب وازقة وفتحات حتى وصلا الى كوة ضيقة  لامفر منها ليتقاتلا وليجهز الخادم على ذلك الشبح الجني ويقتله    
وبدء الخادم تجواله بين تلك الطرق داخل الكهف ليرى ان هنالك مخازن وغرف تحتوي على انواع الاطعمة  وصناديق صغيرة للمجوهرات والهدايا النفيسة  في حين بدأت تباشير الصباح تظهر. ليجد من ضمن ماوجده بنت شابة  في غاية الجمال داخل سجن كبير فيه كل متطلبات الحياة . وسألها من اتى بك الى هنا وسجنك . وأجابته ان في هذه الجزيرة جني سرقها من قافلة بحرية مرت بالجزيرة من سنة والجني يريد الزواج منها وهي ترفضه فحبسها وهو معتاد على سرقة القوافل التي تتوقف وهي لاتعرف خطورة الجزيرة في حين لايقف فيها من يعرف خطورتها طمأنها الخادم وأعلمها بقتله للجني وأنها في أمان تام وبما ان لديها كل شيء تحتاجه فعليها ان تنتظر عودته طالت ام قصرت بعد عودته من تجارته كي ياخذها معه الى الديار .. ووعدته بالانتظار حتى عودته  
كل ماحصل لم يعلم به ابن التاجر فما زال في نومته . حتى ايقضه خادمه بان عليه النهوض لغرض مغادرة الجزيرة واكمال رحلتهم . وبعد مسيرة لايام في البحر وصلو الى مملكة يتاجرون معها وتوقفت سفينتهم في ميناءها . وباشروا يعرضون في كل يوم بضائعهم في مدينة مختلفة ويشترو بضائع تناسبهم . وفي احد الامسية حين باعا مالديهم وكانا عائدين الى الخان الذي يسكنان فيه شاهدا رجل يحمل رأس لبشر وبفضول تتبعاه وشاهداه يضع الرأس مع رؤؤس أخرى قطعت سابقا وسأل  الخادم الرجل والذي كان جلاد للملك عن سر هذه الرؤوس فاجابه الجلاد انها رؤوس لاطباء وعرافين حالوا شفاء بنت الملك من مرضها وفشلوا وشرط الملك ان من يفشل في شفاء ابنته يقطع راسه.  طلب الخادم من الجلاد ان يقدمه للملك كونه وصديقه ابن التاجر اطباء يمكنهم شفاء الاميرة . لكن أبن التاجر أعترض على خادمه رافضا الفكرة واقنعه خادمه بأن عليهما اولا مقابلة الملك ثم يقررا بعد ذلك . حين قابلا الملك سألهم الملك عن بلادهم واخبرهم ان من يشافي أبنته من مرضها سوف يتم تزويجها له ويكون نائبه وان فشل سيتم قطع رأسه . أستغل الخادم كلام الملك وبدء يسأله عن اعراض مرض أبنته والملك لم يخفي عنه شيء من اعراض مرضها وعن علاجات الاطباء الاخرين الذين فشلوا وقطعت رؤسهم لعدم شفائها . اتفق الخادم مع الملك ان يقوم في اليوم التالي بمعالجة الاميرة ابنته . وعاد مع ابن التاجر الى مكان اقامتهما بالخان في حين كان ابن التاجر يلومه على اتفاقه مع الملك وان رئسيهما سيقطعان وانه لايوافق خادمه على اتفاقه . ولكن الخادم قال له ان بعض من امور الحياة تحتاج الى مجازفة محسوبة وان الخوف المستمر يجعل الانسان ضعيفا ويقيده عن بلوغ طموحاته ومادام البشر يخاف من ربه فعليه ان لايخاف مادام في طاعته ويحاول نثر الخير في ارضه واكمل الخادم كلامه ستصبح نائب للملك انت وستتزوج ابنته أتكل على خالقنا اولا وعلي ّ وسننجح بمهمتنا لانني فهمت اعراض مرض الاميرة وعند الصباح سأشتري ما أحتاجه من أعشاب ومواد وصأصنع لها دواء .وأتم فعلا صناعة دواء سائل وضعه في قارورة صغيرة وذهبا الى قصر الملك ودخلاه واعلمهما الملك ان لديهم يوم واحد ان لم تتشافى الاميرة سيقتلهما. عند المساء ادخل ابن التاجر وخادمه  على الاميرة وجلسا على الارض في حين كانت تجلس هي على حافة سريرها . وكلما حاولا مكالمتها  لاتجيب بل ولا تبالي وتجاوز الليل منتصفه وغفى ابن التاجر في حين تظاهر الخادم بالنوم وبدأت الاميرة تنطق حروفا وكلمات وتردد اصواتا والخادم يجيبها على حوفها بما يعرفه من طقوس عبادته كانت كلماته تزعجها  وتثيرها وتجعلها تتحرك مثل مجنون لايسيطر على ذاته واعصابه نهض الخادم اليها يقرأ عليها من ادعيته وهي تصرخ به وتحاول ضربه وابعاده وفي اشد لحظات عنفها ضربها الخادم على راسها وامسكها وسكب بعض مما في قارورته في فمها مجبرها على شربه وصراخها وعويلها وعنفها ايقظ ابن التاجر فهرع يساعد خادمه والخادم يسقيها من شرابه وبدأت تهدء رويدا رويدا وغفت ومازال الخادم يقرأ ويمارس طقوسه .حين انتهى اخبر الخادم ابن التاجر ان جن كان يتلبسها وقد تم طرده منها وحين تستيقظ ستكون بخير . 

عند الصباح سأل الملك عن حالها فاعلمته وصيفاتها أنها لاول مرة منذ شهور تطلب الافطار وانها افضل من الامس بكثير ومع مرور الايام تشافت تماما ليعلن الملك للملاْ انه سيزوج ابنته لابن التاجر الذي شافاها من مرضها وهكذا تزوجا ومرت الايام لينجبا طفلة جميلة ومرت سنتان .طلب الخادم من ابن التاجر العودة  لبلادهم لانهم غابا كثيرا. وكلم ابن التاجر الملك بذلك    
فوافقه الراي واعطاه ذهب ومجوهرات .حُملت سفينتهم بالهدايا والكنوزوفيها زوج الاميرة وابنتها  والخادم
راجعين لبلادهم  ووصلو للجزيرة اللي بطريقهم وأستئذنهم الخادم  بالتوقف هناك
واخبرهم ان لديه  هنا سر لا يعرفونه وعليهم الاطلاع عليه فأحضر المرأة التي تنتظره في الجزيرة ومعها الذهب والهدايا والاحجارالثمينة وحكى لهم قصة الجن الذي قتله تفصيلا . حيث اكملوا طريقم عائدين الى ديارهم ووصلوا الى الساحل وبدؤا بتفريغ البضائع والهدايا وكل ماحصلو عليه خلال رحلتهم وهنا طلب  
 الخادم من ابن التاجر أقتسام كل شيء
حسب الاتفاق اول رحلتهم وابن التاجر أجابه  اي صحيح
وتم تقسيم الذهب والفضه والجواهر والبضائع وكل شيء حصلوا عليه خلال رحلتهم وقال الخادم لابن التاجر هذه زوجتك لك وهي حصتك . وانا لي المرأة التي حصلت عليها من جزيرة الجن حصتي 
ثم اكمل الخادم لم يبقى شيء لم نقتسمه الا هذه البنت الصغيرة 
رد عليه ابن التاجر... لكنها ابنتي 
قال الخادم :- اعرف هذا ولكن الاتفاق ينص ان كل شيء مناصفة بيننا وهي مشمولة بالاتفاق
توسل ابن التاجر وزوجته بالخادم يترجيانه ترك ابنتهما  لكن ذلك لم يجدي نفعا 
أقترح أبن التاجر على الخادم ان يعطيه كل الذهب والاموال والكنوز شرط ان يأخذ ابنته 
الخادم رفض الاقتراح وقال لا  انا اريد تطبيق الاتفاق والحصول على حقي كما هو
  تمسك الخادم بالشرط طالبا تقسيم الفتاة الى نصفين نصف للاب والاخر له
وكل التوسلات والتنازلات والمغريات لاتنفع مع الخادم  عندها استسلم ابن التاجر وزوجته الى مطلب الخادم وبدأ الخادم يربط البنت من ارجلها ومن يديها ليسهل عليه ضربها وقطعها نصفين
سحب الخادم سيفه وهوى به على البنت الصغيرة بينما غطى والد البنت وامها وجهيهما بكفيهما لكي لايشاهدا المنظر صارخين باعلى اصواتهم ..  وصوت ضربات متتالية اعقبه صمت
ليفتحوا أعينهم والخادم يحمل البنت على صدره ويقدمها  لصديقه ابن التاجر قائلا :- 
هذه أبنتك لك 
والامرأتين لك 
وكل الكنوز لك 
أتعرف من انا ؟؟؟؟ قال ابن التاجر :- من انت 
قال الخادم :- 
أنا الجثة التي أنقذتها من يد اليهودي الظالم 
قال هذا  ورمى نفسه في البحر 

القصد من قصتي 
الاول :- عليك ان لاتخاف من اي عمل تقوم به شرط ان لايخالف شريعة الله
الثاني :- ماتقدمه من خير ستحصده خيرا مهما كان  
الثالث :- حين تعطي ميثاق وعهد عليك الالتزام به وان تدرسه قبل اعطاءه
وهنالك دروس مختلفه يمكنك استنتاجها منها
دمتم برعاية الله

السبت، 16 مارس 2019

أساطيرالزواج الخفية لوادي الرافدين


أساطيرالزواج الخفية لوادي الرافدين

سنسرد في هذه الصفحة حكايا لتقاليد واعراف سادت وادي الرافدين 
أبان الامبراطوية الاشورية منها مايتعلق بزواج الفتاة التي لاتجد من
يتقدم لخطبتها او كيفية التصرف لاعادة الغائب او شفاء مريض او اعادة 
العلاقات المتوترة والمقطوعة بين طرفين ... فلنتابع ماجاء بالتاريخ

لقد كان من أبرز المناسبات الدينية السنوية التي يحتفل بها سكان وادي 
الرافدين هو عيد ( أكينو )وهو معروف على امتداد الارض الاشورية
والسومرية وفي الالف الاول قبل الميلاد ويدور هذا العيد حول نقطتين 
اساسيتين الاولى قصة الخليقة البابليه والثانية تتعلق بمحاكاة زواج
أله الخصب (دموزي )  من الهة الحب انانا ( عشتار (ويبدأ الاحتفال 
عادة في اليوم الاول من شهر نيسان الذي يصادف بداية السنه لديهم
وبستمر احدى عشر يوما . وخلال هذه الاحتفالات كما تشير المصادر 
التأريخية تقوم زهرة البيبون بدور فاعل حيث تصنع منهاالاكاليل التي
تغطي الاقواس ومداخل المعابدوالطرقات العامة ولاسيما الطريق 
المؤدية من قصر الملك الى المعبد المخصص للاحتفالات 
وتتخذ الفتيات من من زهرة البيبون أساور للمناسبة أو تتدلى على 
صدورهن كعقود زاهية جميلة او يصنعن منها تيجانا تتلألأ على 
رؤسهن وهن يؤدين طقوس الاحتفالات بملابسهن الجميلة المزركشه
والوانها الجذابة كما ان الفتيات وهن يقصدن ساحة الاحتفالات أو المعابد
يحملن سلالامعبأة بزهرات البيبون يرشقن بها المارة من الرجال 
او نساء خلال الطريق أوفي ساحة الاحتفالات 

تعــــويذة الزواج  

تشير الاساطير الاشورية ان لزهرة البيبون فعلها الاكيد في الكثير
من المشاكل الاجتماعية ولاسيما في مسائل الزواج والسفر والصداقة
والخصومات الى جانب فوائدها العلاجيه 
ومما ترويه الحكايات عن هذه الزهرة أن الفتاة أذا أرادت الزواج
ولم يتقدم احد لخطبتها فما عليها سوى ان تقوم بجمع سبع زهرات 
بيبون من منظقة جبليه وسبع أخرى من البراري والسبع الثالثه من
ضفة النهر وتاخذ واحدة من كل جهة وتجمعها في حزمة وتشدها
بساق سنبلة شعير أخضر فيجتمع لديها سبع رزم وتقوم بقراءة 
تعويذة محددة عليها وترميالحزمة الاولى في النهر والثانية على 
بوابة المعبد والثالثه على طريق الشاب الذي تريد الاقتران به
والرابعة تضعها في طيات والدها او ولي امرها اما الخامسة 
فتذهب الى بيت الشاب الذي ترغب فيه فتضعها بين ملابسه
او على سرير نومه او اي مكان تتمكن من الوصول اليه اما
الحزمة السادسة فتحتفظ بها من ضمن مقتنياتها الخاصة والسابعة
تجففها لتقدمها فيما بعد هدية لزوجها في اول صباح زواجهما


اما في حالة طلب عودة غائب او شفاء مريض او اعادة علاقة
مع قريب بعد خصام او انفصال فتقوم الام او الزوجة او الابنة 
او الاخت بالبحث عن ثلاثة زهرات مركبة التكوين اي ان  
تجتمع بساق واحدة ثلاث زهرات . تجمع السيقان الثلاثة بزهراتها
التسع على شكل باقة تضيف اليها زهرة ( النفلي ) وزهرة 
 الحندقوقه- وهما زهرتان بريتان تنموان في ضواحي نينوى 
 والمدن الاشورية وتوضع الباقة داخل شال ابيض من الصوف
او القطن بعد أضافة ثلاث قطع من بلورات النبات وثلاث حبات
لوز طري ومثلها حبات هيل ثم تقوم بعقدها جيدا وتذهب بها الى 
المعبد في بداية الاسبوع . وبعد أداء طقوس الصلاة تقوم بوضع
الشدة بما فيها فوق منضدة مخصصة للنذور وتقرأ فوقها  تعويذة
خاصة .فلا تمضي ايام  الاسبوع حتى تحقق فأل القتاة التي 
قامت بعقد النذر . وبعد توسع الدولة الاشورية ووصولها حوض
البحر المتوسط وشمال افريقيا عرفت زهرة البيبون هناك بما لها
من سحر وشفاء وقد عرفها صعيد مصر عام 1550 قبل الميلاد
وسميت بالفرعونيه (تهيوعب ) ثم اطلق عليها في عموم مصر
الفرعونية ( لردقوش /مردفوش ) حيث أدخلت ضمن الوصفات 
العلاجية للامراض لدى الاطباء الفراعنة 
البردقوش - كما يشير المؤرخ مختار سالم في كتابه - اعشاب 
لكنها دواء - أستعمل أيام الفراعنة على هيئة قطرة لعلاج  امراض
العيون وحالات عسر الهضم وعسر الطمث والتخلص من الامه
وكان مسحوق النبات الجاف يستعمل نشوقا لعلاج امراض 
الجهاز التنفسي     




الخميس، 21 فبراير 2019

حين يصبح الاحسان بكان




حين يصبح الاحسان .. بكان

 أجمل ماورد من حكايات وقصص هادفة هو ماتناقله الابناء عن الاجداد بواسطة

 الاباء قصص تحمل بين جوانبها حكمة ودروس وعبرة 

 ومعنى داخلي مبطن( مغزى) الغاية منه تعليمنا وبنائنا
  بشكل قويم صحيح حسب القيم والمباديء والتقاليد والاعراف 
 السائدة في مجتمعنا .... دعوني اروي لكم هذه الحكاية التي سمعتها من جدي

يحكى ان رجل يسكن خيمة في صحراء . يعيش وزوجته واطفاله على 
ماتجود به غنيمات يمتلكها من حليب وسمن وزبد ولم يتكفل الا بشراء الدقيق    
فكان كل فترة يذهب الى سوق المدينة الاقرب اليه ويشتري  مايحتاجه من الدقيق
 أو( الطحين) مرت شهور على هذا الحال والرجل قانع بحياته يذهب صباحا مع كلبه
وأسمه ( بكان )لرعي أغنامه ويعود مساء وحل فصل الصيف جفت الميآه ,وأجدبت الارض
  جفت المياه واجدبت الارض ومات الزرع وبدءأت أغنامه بالتناقص مع قلتها
أستشعرت زوجته الخطر و كلمته وطلبت منه أي يجد له عملا او حلا فالعائلة على أبواب
الجوع والموت
في صباح اليوم التالي غادر الرجل مودعا زوجته واطفاله قاصدا جهة لايعرف تحديدها
 وسار بأتجاه عمق الصحراء ليلحقه كلبه (بكان )ولكنه نهره قائلا أرجع بكان للبيت
  وبعد محاولات عدة عاد الكلب الى بيت الرجل وليواصل مسيره حتى الليل وشعر بالتعب
  فتوسد الرمال ناظرا الى السماء داعيا الله ان يرشده لما فيه الخير . وأستسلم لنوم عميق لينهض
 باكرا مكملا طريقه مع أشراقة الصباح مصاحبا حماره حتى وقت الظهيرة كانت حرارة الشمس
 لاهبة والهواء سموم حين ترأى له كهف ليتجه نحوه عسى أن يستظل بداخله ودخل الكهف
 ليلاحظ وجود أربعة جرار مغلقة وبطبع الانسان وفضوله أزاح غطاء الجرة الاولى ليجدها مملوءة ذهبا
 وتملكته فرحة شديده وأندفاع ليفتح الثانية فأذا هي مملوءة بالفضة والثالثة وجدتها مملوءة ببعض الاحجار الكريمة ودفعه الطمع والفضول ليفتح الجرة الرابعة وفتحها ليتسمر خوفا  في مكانه فالجرة تحوي ثعبان
 قد تكور بداخلها وتحرك عند فتحها وصدمة الخوف تملكت الرجل ولم يعد يتحرك من مكانه ليزحف الثعبان باتجاهه ويتسلق جسده ويلتف حول رقبته ويجعل من رأسه مقابلا لوجه الرجل. في حين كان هنالك ثعلب
 يراقب الموقف بأكمله .بعد تجمد الرجل خوفا وهو بالكاد يسحب أنفاسه خائفا من ان تثير الثعبان ويقتله هنا تدخل الثعلب مخاطبا الرجل بلغته .. ماذا لو أنجيتك من ورطتك هذه  هل تجعلني أعيش معك وتعطيني
كل يوم دجاجة لطعامي؟ أن كنت موافقا أرمش لي بطرف عينك وسأفهم موافقتك
لم يكن هنالك طريقا غير موافقة الرجل على شروط الثعلب السهلة البسيطة امام حياته وثراء فاحش ينتظره
فغمز بعينه للثعلب معلنا موافقته على الشروط حينها تقدم الثعلب قريبا منهما
وكلم الثعبان بلغة الحيوان قائلا :- ماذا بينك وبين هذا الرجل لم لاتدعه لحال سبيله
ردعليه الثعبان :- انا كنت نائما في مكاني وهذا الرجل اقتحمه وازعجني وصحاني من نومي
 رد عليه الثعلب بمكره المعهود :- أنت تكذب أيها الثعبان وما أراك الا معتديا
تضجور الثعبان من  كلام الثعلب  وقال :- مادليلك على كذبي
قال الثعلب الماكر :- أنت طويل جدا ومن غير المنطق ان تكون جرة صغيرة مثل هذه
تكفي لك ولن أصدقك حتى أرى بأم عيني كيف كنت نائما فيها وبأنها تكفي لجسدك .عندها
تراخى الثعبان وبدء ينزل للارض واتجه نحو الجرة ودخلها وعاد ليطوي نفسه ويتكور داخلها
  . كما كان أول الامر وسارع الثعلب يغلقها عليه لتتملك الرجل فرحة عارمة ويشكر الثعلب
ثم بادر الرجل لتحميل الذهب والفضة والاحجار في خرج حماره ويسير بأتجاه البيت
قاصدا عائلته . أثاء مسيره والثعلب معه سأله الثعلب :- هل ستوفي لي بشروطنا أم أعود
رد عليه الرجل :- ساوفي لك بكل وعد بيننا وسأزيد عليه لانك انقذتني ولولاك ماعشت
وأقتربا في مسيرهما من ديار الرجل ,وأصبح بيته بمرمى البصر وبدء الرجل ينادي
باعلى صوته :- بكان ... بكان ... بكان .. وينك بكان فهم الثعلب مغزى الرجل فهو
يستدعي كلبه بكان ليأكله ... ألتفت الى الرجل محتقرا قائلا
ها ... بدل الاحسان بكان
  ومازال البعض للاسف يقدم لك بدل الاحسانا بكانا
اترككم بخير 










الخميس، 14 فبراير 2019

أسطورة خلق المرأة


أسطورة كيف خلقت المرأة
لنطالع هذه الاسطورة القديمه عن خلق ألمرأة
والمغزى من وضع هذه الأسطورة
 
في الاساطير القديمة حديث رائع شيق عن كيفية خلق الله للمرأة
وهو حديث يفوق ببراءته وبلاغته ومعانيه الكثير من القصص
التي تتحدث عن طبائع المرأة  وتقول الاسطورة
في البدء خلق الله السموات والارض ومافيهما وما عليهما
ثم خلق الرجل ولما اراد خلق المراة  وجد انه استنفذ
 في صنع العالم والرجل جميع المواد الصلبة  ... لهذا
اخذ من القمر أستدارته .. ومن اشعة الشمس
أشراقتها ..ومن النجوم لمعانها .. ومن السحب دموعها ومن
ألأزهار شذاها ... ومن الورود الوانها ... ومن الاغصان
رقتها وتمايلها ..ومن الحشائش اهتزازها   ومن النسيم رقته
ولطفه ومن الاوراق خفتها  ومن النبات ارتجافه وارتعاشه
ومن الامواج مدها وجزرها  ومن النار حرارتها ومن الثلج
برودته ومن المها عيونها  ومن الارنبة اجفالها  ومن الحمام
هديله  ومن الكلب وفائه ومن صوت الكروان حلاوته ومن
 العسل لذاته ومن الماس صلابته  ومن النمر شراسته وقوته
ومن الراح نشوته  ومن الذهب توهجه  ومن الطاووس كبريائه
ومن الكركي نفاقه ومن العصفور زقزقته ومن البلابل تغريدها
 ومن الغزال نظرتها .. ومن الزواحف ...ملمسها الناعم
ومن الحرباء تلونها..ومن الحية حكمتها .. ومن الثعلب مكره
وروغانه ومن العقرب لدغته ...ومن الزمن غدره وخيانته 
ومن اليمامة وداعتها ...ومن الببغاء ثرثرتها وهذيانها
ومن الندى رطوبته ومن البنفسج أريجه  ومن الربيع ابتسامته
ومزج هذه الاشياء بعضها ببعض وخلق منها المرأة ثم أهداها
للرجل . بعد ثمانية ايام عاد الرجل وقال للاله :- 
ان هذه المخلوقة التي اهديت لي قد حولت حياتي الى شقاء
وسعادتي الى تعاسه  ومرحي الى بؤس وفرحي الى يأس
فهي ثرثارة لايهدا لها لسان وتبكي بلا سبب  أنها مستضعفه
مخيفة ومطالبها لاحد  لها  وتتالم من كل شيء وهي بحاجة
لعناية دائمة ... ورعاية لاتنقطع لهذا جئت
اردها اليك  فلست أستطيع العيش معها فخذها وارحني
منها فتامله الاله مليا .... وقال حسنا.... هاتها
ولكن بعد أسبوع  أتى الرجل الى الاله  قائلا :- رب اني
قد وجدت حياتي فارغة مذ رددت اليك هذه المخلوقة التي
منحتني اياها  اني لاذكر الان كيف كانت ترقص امامي في
رشاقة الغزال وكيف كانت تغني لي بصوت العندليب وكيف
كانت تلاعبني في خفة ومرح  اني لاذكر كيف كانت تبتسم لي
فتجدد نشاطي وتضحك فتبدد همومي وترتمي بين ذراعي
وتحبب لي الحياة كانت تخفف آلامي وتمنحني لذة أحلامي
فأرجعها لي يارب.... وأعاد  الاله المراة للرجل
وبعد ثلاثة ايام رجع الرجل الى الخالق شاكيا باكيا وقال:-
رب اني لا استطيع التعرف على كنه هذه المخلوقة
فكانها سر مغلق لا املك مفاتيحه  ولقد صممت اخيرا على
ردها اليك غير أسف لانها كالخمر ضررها اكثر من نفعها
فاجابه الاله قائلا  على رسلك ايها الرجل يجب ان تتدبر أمرك
فقال الرجل:- لايمكنني العيش معها يارب
فاجابه الاله :- ولايمكنك ان  تعيش بدونها .... (وتركه)
فانصرف الرجل يائسا وهو يردد   وا حيرتاه
انني لا استطيع الصبر على مفارقتها
ولا تسكن نفسي لمعاشرتها
هكذا كانت الاسطورة تقول ويعنون بها

ان الانثى هكذا في حياة  معظم  الرجال

اترككم وديعة عند من لاتضيع ودائعه
 


السبت، 12 يناير 2019

الى من رحل بلا وداع


الى من رحل بلا وداع


فاضت مواجعي وهدئت الان مواجعك ,,,, الله معك

أحقا ؟؟ برد دفيء دمك ... وتيبست اوردتك ,,, وغادرت للسماء روحك ان كان هكذا الله معك

لايمكنني ان اتخيل غياب طيبتك وعدم التغني برومانسيتك

تبكيني صورتك وبسمتك ,,,


عيناك لن يخفت ضوئهما المعشوق بالومض الجميل

الله معك ياصديقي ويا اخي الحميم
ليحتضنك الرب قبل الارض ... يامنبع الجود والحب
ايها الكبير بحبك الصغيربقلبك الواسع في حلمك
الشهي بكبرياءك الصريح حداللوعة بصراحتك
يحزنني يبكي مهجتي فراقك المفاجيء السريع... لن أصدق هذا
مازلت في قلبي تعيش ،،،، لن تموت،،،،
... سانتظرك لتعود الي هنا وتعيش
كما كنا ...لن يقنعني قول القائلين بانك صرت ذكرى و من الميتين
عد ,, وفند كذبهم ,, وادفن السنتهن ودموعهم كما دفنوك
عد ماعاد لي دمع يبكيك
عد اين وعدك والمواعيد
عد فكل مابي يستذكرك يندبك,,,, غير مصدق نبأك وابدية فراقك
عد وحدائق بيتنا تنتظر لمساتك ووروده تنتظر رقتك
عد وان لم تعد سألحق فيك عد واما توافيني او اوافيك
وداعا وداعا لمثواك الاخير