‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكايات وقصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكايات وقصص. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2019

التوحـد - قصة



 لاصوت في هيبة الظلام غير أنفاسنا، عزف ثابت الايقاع 
 وكأننا ننبض بقلب واحد : رجل وأمرأة معادلة الحياة الازلية
 فلم الاحتجاج أذن !؟ 
 وعند انبعاث الضوء ، تتغير أطراف المعادلة ، ترتفع أصوات النهار
 يختل نبض القلب مع تغير درجات الحرارة ، تختلط الاصوات
 الصاخبة ،تتداخل لغة الحوار
 ويذوب الرجل في المكتب أو أزرار الماكنة ، 
وتذوب المرأة في الأمومة ويضيع وجه الكائن البشري في
 طيات المدينة ، وتتلون الملامح حسب اتجاهات 
 الشوارع وشارات المرور ، لماذا لايكون الاحتجاج ضد النهار أذن ؟؟
 الصوت المتوحد بالوعي يؤكد أن النهار حالة حضارية
 يحكمها المنطق شارات ضوئية ، اتجاهات للمرور 
مدروسة بحنكة ، مواقف للسيارات محددة ، مكاتب الات ، أزرار
 تنظم حركة البشر ، أتفاق جماعي مطلق الأنظمة ، فالنهار
 وضاء مبدع يوحد الأنا به ، وتعمر المدينة ، ويتدفق 
 الخبز والماء ، وتتزين الارصفة بالحلي . ويتحاور الناس وفق 
محطات لغوية متفق عليها مسبقاً : شكراً ، رجاء، أرجو
 التفضل بالموافقة ، أويد قبولك أو رفضك 
 فلم الاحتجاج ضد النهار أذن ؟؟
 المعادلة مازالت متوازنة في الليل يلجا الرجل الى نفسه ، يستغرق
 في حبها ..والاخلاص لها
 في الليل تلجأ المرأة الى نفسها ، تتحرر .. وتحب الرجل
 دون الخضوع الى مفاهيم مسبقة عن الحب ..... فلم
 الاحتجاج أذن ؟؟ 
 في القبر ينام الرجل وحيداً ، ينهش الدود حلمه ، لكنه
 يراجع تأريخه بدون أنفعال ، قد يندم ، وقد لايأسف على ماكان 
 في القبر تنام المرأة وحيدة .. يمسح الدود معالم
 زينتها ، ويمتنع فارس الاحلام عن أقتحام بوابات
 قصرها ، تراجع تأريخها ، وقد تتمنى لو كانت الأجمل
 فلم الاحتاج أذن ؟؟
 أحبيني أيتها المرأة ..فما زال ليلنا طويلاً .. وفي النهار تذكري
 أن هناك ليلة أخرى قادمة ... توحدنا من جديد


الأحد، 22 سبتمبر 2019

الانا / قصة قصيرة



استيقظت ورأته قربها ، أنســـانــاً  غــريـــــبــأ لـــم تـــ عرفـــه  فـــي حــيـــاتــــهــا 
مــن جــــاء بــــه هـــنـــا  ؟  مـــن  هـــو  ؟  ومـــاذا يـــــريـــد؟
نـــهضـــت وســـارت فـــــي الــــمــنـــزل  وتــــســـاءلــــت  مـــنزل مـــن  هـــذا  ؟
كـــيف جـــاءت  ألــــيه  ؟  وقـــفــت  قـــرب صــــورة مـــعـــلـــقة  عــــلـــى الـــجــدار
فـــعرفـــت نــــفـــســـهـا  فـــيــهـا تـــرتــدي بـــدلة  الــعــرس والـــأكـــليــل  الـــمــزهــر 
الــأ بــيــض يـــجـــمــل شــــعــرهــا  وفــي يــديــهـا تـــحــمل بـــاقة مـــن الـــورود 
الــبــيــضـاء  وعـــلـــى وجــهــهـا تـــشــرق أبــتــســامــة عــابــرة .  هـــل تــزوجــت ؟
لا أتـــــذكــر ذلـــك  ؟. وهــــذا هـــو الـــرجـــل نــفــســه يــعــقــد ذراعــه بــذراعــهـا  
ونـــظرة صــارمــة تــرتــســم عــلـى مــحــيــاه  وكـــأنــه ســيــحــســم أمــراً يــتـــعــلق 
بـــحــيــاة أو مـــوت   .   طـــافـــت بـــأرجـــاء الــــمــنــزل  فــلــم يـــرق لــهــا   .
لابـــد أن صــاحــبــته كــســولــة فــالصــحــون مـــكــدسة  فــي الـــمــطــبــخ تــنــتــظــري
الـــغــســل والارض مــلــطــخــة كــأنــهـا لــم تـــروجــه مـــكــنســة مــنــذ دهــر ، والــغـبار
قــــد  غــطــى الاثـــــاث  والــكــتب  والــــرفـــوف  .
غــــيــرت مـــلابــســـهـا وهـــمــت بـــمــغـادرة الــمــنــزل حــيــنـمـا ســمــعــت وراءها  
مـــن يــنــاديـــهـا مـــامـــا ، وهـــل أنــــجـــبـــت أيـــــضاً ؟  قــــفــز قــلـبـها لــرؤيــته 
يــتدحــرج وراءهـا بـــخــطـى مــتعــثـــرة . كـــــانـــت خــصــلات شـــعره  الـــشــقــراء
الـــمـجــعــّدة تــتــهــدل عـــلــى جــبــهـــته  وصــدغــيه   .
هــرعــت الــيه تـــحــمـلـه وتــشــم أنـــفـــاســه  الـــعــطـرة  وقـــد الــتصـق بــعــنــقـهـا 
وجـــسـده الــطـري مــسـترخ بــيــن ذراعــيــهـا و قــلبـاهـما الـمــتجـاوران يــنـبــضـان 
بــأيــقــاع مــتـــنــاغــم   . أســرعــت  تــعــد لــه وجــبــة أفــطـاره  وحــمـّـام الــصبــاح
وعــجــبــت كــيــف يــعــيــش طـائــر الـــذهب هــذا فــي بــيـت  مـــهمــل كــهــذا 
تــجمــعــت فــي ذراعــيهـا كـــل هــمــم الـــكــون وخــلال ســـاعــة واحــدة كـــان كــل
مــاحـــولــها يــــعـــكــــس صـــورتــهــمـا فــي  الـتــمـاع بــارق 
فـتــحت الــنوافـــذ فـــدخـــل هــواء  نـــقــي مــنـعـش  وجــلــسـت  قـــربــه  عـــلــى الارض
تـــملأ  زنـــبــرك هـــذا الـــقــطــار وتـــعــدل بـــطـاريــة هـــذه الــقــطة ، وتــدس عــيــنـيــهـا
فـي الـوان وأحــلام قـصـصه ورسـومـاتــهـا  الـراقصة ،  شـــعــرت  بــفرح ((طاغ)) يجتاحها
وهــي تــضـمه الــى صــدرهــا وأدركــت لاول مــرة أن الأخــر هــو ألانا

الاثنين، 16 سبتمبر 2019

القمر بين الخرافة والعلم واحاسيس الانسان


ان من يقرا الكتاب الذي اصدره المخرج ( تافيناني) عن القمر .. بالاحرى
عن البدر في عز اكتماله ، يدهش للصور الغريبة التي بدات تغزو أوساط
بعض المثقفين عن السحر والشعوذة والايمان  بالاساطير القديمة  التي
تذكر بوجود حضارة نسوية تستلهم حياتها من القمر وتشحذ غرائزها في
ليلة اكتماله  بدراً حتى يُقذف بهن الى النار على هيئة دمى شبيهة  ثم يشرعن
بالصراخ والنحيب  حتى الضحك !  لنقرا مايقوله  المخرج في كتابه  حيث
يقول (( اذ ترسو سفينة الضياء في بحر الليل لابد من انتظار رياحها والتطهر
في مياهها والسباحة في جداول  ضياء القمر ))  قد يكون هذا الفن شعرياً ،لكن
حقيقة الأمر انها  ضرب من دعوة لتبني خرافة ، وبالفعل فأن العديد من زمر
الشباب  بدأت تتبنى هذه الخرافة وتطور طقوساً غريبة ، كالرقص في الليالي
المقمرة مثلا ً . واحد من هؤلاء  الشباب قال عن القمر  (( على الرغم من بعده
عنا بحوالي 400 الف كيلو مترا الا أنه جد قريب ، يمسنا مثل عاشق ..عنده الرقة
والحدة والغضب والهناء ))؟



في التاريخ القديم كانت هنالك عبادة للقمر فقد كان القمر الهاً. أخــر ملوك
بابل (تبونيد ) اراد توحيد الآلهة بعبادة اله القمر وحده . في وهدة الليل
يضيء  القمر ، يكشف طريقاً فضية ، يلمس ويحس بحنان ، ويبقى على
السطح ، تاركاً الحفر العميقة بعض الشيء في ظلمتها ، مظهراً الاشكال في
هيئة شبحية  . هو ذا حبيب وانيس العذارى  ، وملهم الشعراء الرومانسيين
وحين اكتشف تأثيره على البحار والانهر (المد والجزر) بدا وكأن جاذبيته
القديمة تتأكد بجاذبية ذات وزن ، فهو يسحب المياه اليه . وقد كانت الشعوب
اللاتينية ترى فيه شاحذاً لذاكرة الانسان .. ومنه يُستلهم الامان على الاطفال
والوقاية من الامراض ، وشحن الرغبة في الحياة الزوجية . أن شعراً كثيفاً مقنعاً
يمكن  أن يدلنا على قمرنا المضيء دون وهم ، أو بوهم غير مزعج ، قريب الى
 القلب ، كما في كل شعر ، لكن لم يغذي الانسان  المعاصر وهماً في الايمان
بالقمر ..مامعنى ذلك ، وقد أستطاع الانسان ان يرتقي ويكشف قفاره الجدباء،او
يخترع اجهزة الكترونية تضبط ساعات قمرية تستطيع ان تحدد بالضبط اوقات
ضياء وسطوع القمر وتحديد موقعه من الارض حتى عام 2200 ! ؟

-----الانوثة الكبيرة  -----
لقد نظمت في الستينات حلقات نسوية بأسم ""  مسؤولية القمر  "" للاحتفال بيوم
القمر .  وقد وضعها العالم النفساني (أريك نوهان ) ذاكراً :  -   في حياة عصرية
يشكل الاحتفال بيوم الانوثة الكبيرة - المتمثلة في آلهة القمر البيضاء ، أهمية معنوية
تعتقد بأن للقمر نظاماً مركزياً أمام المسؤوليات  المادية التي تواجه العالم ، وذلك من
أجل حياة زوجية سعيدة . والانتقال من الفردية الى الزوجية ، الخروج من الظلام الى
الضياء ، في التغيير المتمثل  في تبدل الفصول بين الربيع والخريف ، في الحياة و
الموت ، وفي البناء بكل معانية ، كبناء البيت من الطين ، في الحياة البدائية ، وهكذا
غريب أن تجد في تبريراً في هذا القول لعالم ، لكن هناك حقيقة علمية تفيد حقاً
أن علاقة الارض بالقمر تمثل وحدة بايلوجية بالنسبة للمرأة بل والرجل ايضاً ، وذلك
لتسببها في احداث ايقاع داخلي في جسم الانسان يتغير بتغير دوران الارض . وعرف
هذا الرأي منذ الخمسينات من قبل  البروفسور ( أرفن بوينج ) ثم توالت الدراسات بهذا
الشأن من قبل العديد من جامعات العالم المتخصصة ، فتبين بالفعل تاثير تتابع الليل
والنهار على الاحياء في الطبيعة من نبات وحيوان . مثل لجوئنا للنوم في الليل
وصحونا في  النهار ، وصيحة  ديك الصباح وغيرها
------  ساعاتنا الداخلية   ------
في الطبيعة هناك العديد من الايقاعات ، لكن الايقاع الاساس هو ما يحدث خلال
ثلاث وعشرين الى 26 ساعة ، ويسمى علمياً ( سيركاريا) ، وهي مفردة علمية
تحدد بحوالي اليوم . وضبط هذا الايقاع التشكيل الجيني للوسط الكيمياوي
والبايولوجي  الذي وجد قبل 4/6 مليار سنة على الارض اي أثناء حدوث
عمليات النشوء والارتقاء . مما يدل على أن لكل الاحياء ساعة داخلية بايلوجيه
منذ الازل . أن تنظيم الميكانيكية  الجزئية لهذه الساعة الداخلية لم يعرف  لحد
الان على الرغم من معرفة الكثير من مؤشرات هذه الساعة  . فقد اكتشف
البروفسور ( هانزجورج ) من معهد ( ماكس بلانك ) كيف أن حشائش  الماء
ذات المظلة الخضراء والتي تتكون من خلية واحدة وتنمو حتى يصبح  طولها 25
سنتمتراً ، تستطيع أن تعطي اثناء النهار كمية من الاوكسجين اكثر من الليل ، وكيف
يرتفع ايقاع استلامها لضياء الشمس في جزيئات مظلتها اثناء النهار واحتفاظها به
في الليل .... كما أشارات دراسات حديثة الى تذبذب تغلغل البروتين  في خلايا
اللبائن اثناء توالي الليل والنهار ، وحددت كيفية توقف استلام الخلايا له عندما
يصل الى تركيز معين في السماء . وارجعت ذلك التذبذب الى ايقاع الساعة الداخلية
--------   نتغير من ساعة الى أخرى   --------
كما ان هناك المئات من العمليات البايلوجية المختلفة ، يتغير ايقاعها بتوالي الليل
والنهار  ، كما هو الحال بالنسبة لانتاج الهرمون  وافرازاته وعلاقاته  في مختلف
وظائف الجسم من اخصاب الى تكوين كريات الدم ، وانتظام عمليات الافراز ،
ودرجات حرارة الجسم وقوة العضلات  والحواس ، كحدة السمع والتذوق والتحكم
بمشاعر الامل والالم  لذا ، نحن نتغير نفسياًوجسدياً من ساعة الى أخرى ، من خلال
المقياس النوعي  المحدد زمنياً فللكحول مثلاً ، تأثير أشد وأقوى على الجسم حين
يتناول صباحاً ، وكذلك الحال بالنسبة لتناول العقاقير الطبية والتي تحدد باوقات
زمنية منتظمة أو غير منتظمة . ويؤثر تتابع الليل  والنهار في  ارتفاع  وانخفاض
درجات الحرارة عند النوم والصحو وفي تركيز درجة اليقظة  والحذر ، وهذا  ما
يتمتع به حتى فاقدو البصر بالرغم من عدم رؤيتهم للظلمة  أو االضياء  أي
الغروب أو شروق الشمس

------- تنظيم عقارب ساعة الانسان البايولوجية ------- 
ويتطلب الايقاع الداخلي للانسان ايقاعاً في الخارج ، أي أن ساعة الانسان الداخلية
البايولوجية قد تسير- احياناً- بشكل متقطع ، لذا يتوجب اعادة ضبطها وتنظيمها
وهذا ما اكدت عليه البحوث التربوية  والنفسية  الحديثة  التي  اعتبرت ضياء الشمس
ظاهرة اجتماعية ايضا ً . فالانسان -  بحسب نظريتها - حيوان مُسيّس ، وكما تضبط
 عقارب الساعة  ميكانيكياً ، ينبغي ان يثضبط سلوكه أي (عقاربه) من خلال  ((ساعة
المجتمع )) اي انظمته . وبالمقابل  ترتفع ايضاً ، في القيمة العلمية قيمة الضوء وتأثيره
في الخلق البشري وقد أكدت البحوث في أمريكا والسويد والنمسا زيادة حالات الكأبة
في أشهر الشتاء المعتمة ، وأمكانية معالجتها عند تعريض المرضى الى أجواء ربيعية
أصطناعية  ز كما ان حالات الكىبة الخفيفة ، كحالات القلق  وفقدان النوم والشهية  هي
نوع من ضعف الايقاع البشري

----------  تغيير المزاج بتغيير الايام  ---------
في الرأس توجد غدة معينة تفرز مادة ( الميلاتون) . وهو نوع من الهرمون الذي
شأنه ان ينظم الايقاعات الوظيفية الحياتية . ويفرز هذا الهرمون في الليل عادة اكثر من
النهار . لذا ينشط حدس الحذر لدى الانسان في الليل اكثر من النهار ، كما يتركز عند
الصغار ويضعف عند الكبار بتقدم السن . ومن هنا يمثل هذا الهرمون القيادة المركزية
للساعات الداخلية . كما يتغير ايقاع او افراز هذا الهرمون مع ايقاع الليل  والنهار 
وتتابع الفصول وبتغيير الايام ايضاً فالحالة النفسية تتغير في الصيف عنها في الشتاء
ودرجة الحرارة تختلف في الليل عن النهار ، ومزاج يوم السبت مثلاً ، يختلف عن مزاج
يوم الخميس . وهذا متأكد من خلال اجراء تجارب على عدد كبير من المرضى ، وتبيان
درجات تلك الاختلافات من حيث تغيير درجات الحرارة وضغط الدم وعدد نبظات القلب
بأختلاف توالي الايام . كما اكتشف العالم (شفايكر) ايقاعاً مختلفاً للنباتات وحيدة الخلية
ليس فقط باختلاف الليل والنهار وانما من خلال مدة اسبوع بأيامه السبعة

------  الضياء وانوثة المرأة  ------

يؤثر ضوء القمر على عملية أخصاب بعض الحيوانات . فقد نجحت عمليات الانارة
الاصطناعية  والتدفئة - كما هو معروف في اخصاب البيض الملقح . أما بالنسبة للبشر
فقد أجرت احدى الباحثات في أمريكا تجربة على شابة لم تنتظم دورتها  الشهرية ، وذلك
بأن وضعت  بالقرب من رجلها في الايام 14-15-16 من ايام دورتها الشهرية
 وضعت في الليل مصباحاً مضيئاً ذا مئة واط ، فكانت النتيجة مدهشة ، فقد أنتظمت
دورة الفتاة الشهرية  في كل 29 يوما ! وهذا مايشير الى الاعتقاد بليلة اكتمال  القمر
وعلاقتها بأثارة المرأة بسبب شدة سطوع القمر ، كما في الاساطير القديمة  وهكذا نعود
الى اسطورة القمر ولكن ضمن اجراءات العلم ومناهجه

-------- الحاسة السادسة والمؤشرات العلمية  --------

ولا يشغف العلماء بتأثير ضوء القمر على سلوك الانسان حسب ، بتاثير  استقبال
الانسان للموجات الكهرومغناطيسية غير المرئية من الفضاء . وهذا ماحدده البرفسور
فولغكانغ فلتشكو  -  في باديء الامر حين اكتشف تنبؤ طيور الحمام ببعض الظواهر
الطبيعية ، ثم اكتشفت بعد ذلك تأثيرات اخرى لدى الاسماك والحشرات  واللبائن
ويعد تراب أرضنا حقلا مغناطيسياً كبيرا لمغناطيس الارض الكبير  الذي يمتلك قطبين
متقابلين  لذا ، فللأرض تظام جغرافي يمكن أن يعطي او يستلم بعض المعلومات  اللاسلكية  .
وهناك تياران عاصفان مغناطيسيان احدهما في شمال الارض  والاخر في جنوبه
يشكلان مثل حدوة حصان مغناطيسية غير محددة فوق كوكبنا ينظمان حقلنا المغناطيسي
الارضي . وذلك بتاثير علاقة الارض بالشمس . كما ان لجاذبية القمر تاثيرا يقدر بعشر
مرات اكثر من تاثير جاذبية الشمس . ويؤثر الحقل المغناطيسي الارضي في توالي الليل
والنهار اي في موقع الارض من الشمس والدوران حولها ، وفي فترة الاشهر القمرية
وتتابع الفصول . وتؤثر الموجات المغناطيسية على سلوك الاحياء ، فتفعل فعل -المورفين
المهديء بالنسبة للفئران ، كما تؤثر في نسبة الألم والرغبة لدى الانسان حيث تستقبل
اقطابه بعض الموجات منها . وعمومافالاحياء ذات الحقول المغناطيسية الضعيفة هي
الاكثر تاثيراً بمغناطيسية الفضاء ، ومن هنا يمكن ادراك فعالية  أو وجود الحاسة السادسه
لدى البشر في استقبالها للموجات الكهرومغناطيسية غير المرئية من الفضاء ، واثراء
حاسة التنبؤ كما يحدث حين يتنبأ الحمام بالتغيرات الجوية او بحالات حدوث الزلازل
وطبعاً، ان كل الحالات ، هي في الحقيقة تؤثر على افراز غدة ""الميلاتون""لتمارس
لعبة الهرمونات وتاثيرها في التحسس والتنبؤ .. ويمكن تشبيه الموجات  الكهرومغناطيسية
بجهاز الارسال والاستقبال (الاريل ) الذي يمكن ان يوصل او يستلم المعلومات من
الفضاء بتاثير جاذبية القمر ، وفي الحقيقة ان هذه النظرية يؤكد عليها  العلماء النفسانيون
فقط بينما يعتبرها العلماء الفيزياويون  مجرد فكرة مستحيلة

------مـــــدّ  وجزر ماء جسد الانسان  ------

يؤثر المد والجزر على خلايا جسد الانسان ايضا، فقد ذكرت النظريات العلمية بأن اثناء
عملية جذب القمر للارض تتأثر سوائل جسد الانسان .. أي الماء يشكل 66% منه .وقد
وضح العالم الامريكي ( ارنولد ليبير)  في كتابه الشهير ( تأثير القمر) الذي ظهر في
السبعينات بأن المدّ الكبير الذي يحدث عندما تبطيء حركة دوران الارض يحدث تاثيراً
على كهربائية الجسم وهرموناته ومشاعر الانسان بشكل  أو بأخر .. وهناك من العلماء
من ذكر بان اي ارتفاع او انخفاض في مستويات الافق حتى ولو بمعدل سنتمتر واحد فقط
يمكن ان يؤثر على افراز غدة ( النوتيرون) وعلى بناء الخلايا الحية للجسم ، ولكنهم لم
يحددوا على وجه الدقة مدى هذا التغيير .

-------  دراما القمر والدقة العلمية  ------

 ان التاثير الدرامي للقمر ولفصول السنة في الاطار الاجاماعي بشكل عام كان قد فسر
بتوافر حالات الوفاة المتكررة في منتصف الشتاء لدى سكان القطب الشمالي ، وحدوث
حالات الانتحار المتكررة  في شهري أيار وحزيران عند سكان نصف الكرة الجنوبي
والوسط وقد قل  وجود هذه النسبة من الحالات في المئة سنة الاخيرة  وهذا ناتج من مدى
سيطرة الانسان على الطبيعة والمناخ من تهيئة مستلزمات تغيير الجو من مدافيء ووسائل
تبريد .  والى جانب ماذكر هناك بحدوث تخفف من حدة او من صرامة هذه الافتراضات
وتذكر بأن حالات الانتحار - مثلا - في امريكا  لاتحدث عند اكتمال القمر  وحسب بل في
كل يوم تقريبا . وان افتراضات الذئبية ، أي ان يصبح المرء ذئباً ، هي مجرد وهم ليس له
وجود وحتى انعكاسات الموجات  الكهرومغناطيسية بحاجة الى تحديد  ودقة تقييم من
الناحية  الوصفية يؤثر القمر على سلوك الحيوانات لكن تاثيره على البشر اقل من ذلك بكثير
وربما -بحسب رأي العلماء - فأن الموضوع ككل هو مجرد تعقيد معرفي في تبصر الانسان
في عالمه وكونه  ، وربما من الافضل لو جسد بشكل فني ليظهر بشكل لوحة فنية تمثل الكون
كطبل يقرع ايقاعات حياتنا . ترى هل تشكل هذه الايقاعات مراكز 
حياتنا واهدافها ... من يدري؟ 



الأحد، 15 سبتمبر 2019

عمر الرجل قصير ...ولسان ألمرأة طويل


من طرائف التأريخ ان اليونانيين كانوا يعدون الرجل مقياساً لكل القضايا الارضية
أما المرأة فلا تزيد عن كونها نوعا من (الرجال) قادراً على الانجاب وعند الاغريق
كان الرجل هو رمز الجمال والقوة ، في حين كان قدامى المصريين يرمون فتياتهم
في النيل خوفا وطمعا، أما وأد البنات وليس الاولاد فهو من أعراف (بعض) القبائل
في الجاهلية ، مثلما كان عادة مارستها العديد من الشعوب ترى ماالذي جرى واي
دوار أصاب الكرة الارضية وأي أنقلاب حدث في الاراء والافكار والمفاهيم والعادات
حتى تصبح المرأة سيدة الكون ورمز الجمال والقوة وعنوان الذكاء والابداع ، وتثير 
حسد اكثر الشباب فتوة وأناقة ورجولة ؟ 
**  حقائق وبراهين **
منجزات القرن العشرين هي التي قلبت الموازين فقد اشارت احدى الدراسات  الى ان
المرأة من الناحية الفيزيائية تأتي بعد الرجل من حيث الاصابة بالشيخوخة لتمتعها بقوة
مقاومة غريبة ورغبة في البقاء تفوق تلك التي يتمتع بها الرجل وقد أسهمت المبتكرات
الطبية في الابقاء على النساء بمعدل عمر 6-7 سنوات اطول من عمر الرجل ، وأن هذا
المعدل آخذ بالازدياد عاماً بعد عام 
صفعة أخرى توجهها المباحث الطبية لعالم الرجال وهي تؤكد على ان (( مخ يتمتع 
بمهارات خاصة لاتوجد في مخ الرجل  ومنها الحاسة السادسه )) وثمة دراسة اجريت
على 200 مومياء بشرية تنتمي الى العصور القديمة ، أكدت ان معدل الاعمار هو بصورة 
مطلقة لصالح النساء ، ومما زاد الطين بلة ، أن مجموعة من علماء النفس والطب 
الجسماني والتشريحي توصلوا قبل اعوام قلائل الى رأي جماعي مفاده ان المرأة تتفوق
على الرجل في (قوة الذاكرة وحدة السمع والبصر والمهارات الشفهية وقوة الملاحظة 
والاستجابة العاطفية ) وانها كذلك اقل عرضة من الرجل لامراض القلب والشرايين 
وضغط الدم ، وهي أقوى من الرجل بدليل قدرتها الاستثنائية الهائلة على الحمل والولادة 
والانجاب  و... وكلام كثير لم نشأ الاشارة اليه حتى لا (نخدش) قدرات الرجل المزعومة 
ولا تكن سبباً في أنهيار مملكته العتيدة .. ومع ذلك لايمكن ان نتجاوز هذا الخبر العلمي 
الرقمي وذلك لطرافته العالية فقد توصل العلماء الى حقيقة تشير الى ان لسان المرأة أطول
من لسان الرجل بحدود 10- 15 ملمترا
** حوار صاخب **
لن تمر هذه العاصفة بسلام ، قثمة مواقف رجالية تتباين في حدتها  ومستوى ايمانها العلمي
كانت  ترد لاعتدال وهدوء ، او تتطرف وتنفعل او تواجه الموضوع بقدر من الدعابة 
الدكتور (ق .م ) يرى ان مايقره العلم هو من الحقائق التي يجب القبول بها على الرغم من
ان الحقائق العلمية نفسها ليست ثابتة بالضرورة دائما وعليه فأن أية دراسة رصينة تبشر 
بأفضلية المرأة في هذا الجانب أو ذاك لايصح ان تغضب الرجل ، فهو يمتلك  بالضرورة 
افضلياته التي افترض بأنها لاتثير غضب  المرأة ويضيف الدكتور حول المباحث الطبية
التي تؤكد على افضلية المرأة قائلاً؟   انا مقتنع بأن  في تكوينةالبايلوجية تقاط قوة تتفوق
فيها على الرجل ، ولكنني لست قادراً في ضوء المتوفر لدي من معلومات ان أوافق على
الراي الذي ( يجيّر) كل شيء لصالح المرأة . أحـــد  الصحفيين  يتسأل عن مصداقية تلك
الاراء تطلع علينا بهيئة خبر مترجم لانعرف ( حجم العلمية )  التي يستند اليها ، ثم أين
نضع القوة العضلية للرجل وقدرته على مواجهة  المواقف الصعبة وما هو التخريج العلمي
لتفوقه عبر مراحل التاريخ في مجالات الابداع الفني والثقافي والعلمي والسياسي والقيادي
وعموم المنجزات الحضارية 
ونسأله   :-  وهل تلغي دور المرأة في هذه المجالات  ؟   ويجيب 
يجب الاعتراف بأن لها حضوراً في ذلك كله ولكن كم يؤلف هذا الحضور ، خمسة أو 
عشرة بالمئة وليكن عشرين بالمئة في احسن الحالات  فكيف تكون هي الافضل ويكون
صاحب نسبة الــ80% هو الاضعف  ؟ وبأسلوبه الساخر يعلق حسن العاني متهكماً 
أشهد بــأن الرجل يعيش عمراً اقصر بسبب لسان المرأة الطويل !... أحدهم يعمل موظف
مساح ، فتح عينيه على سعتهما وقال : أرجوكم أخبروني ماهو الشيء الذي تتميز به
زوجتي عليّ وانا اوافق على رفع الراية البيضاء ..ثم أطلق ضحكة وهو يهز يده. وقال
احد الحضور ((ماجستير علوم شريعة ) يرى بأن هناك مبالغة واضحة ويقول  : أن الله
سبحانه وتعالى حكيم في خلقه ، فعلى الدوام توجد موازنة سواء في الطبيعة ام في الكائن  
الحي ، ولما كان الرجل والمرأة هما قطبا النسل وديمومة الذرية ، فقد أودع في تكوينهما 
الجسدي والنفسي واحدا من اسرار خلقه العظيمة ، متمثلة في تلك الموازنة الدقيقة لتوزيع
عناصر القوة والضعف والسلب والايجاب بينهما  بصورة دقيقة ومقصودة لكي يكمل
احدهما الاخر ، لا يسيطر أحد على احد او يبطش به ، فلا هي قوة مطلقة في طرف ولا 
هو ضعف مطلق في طرف ، وهكذا لايجوز الحديث بمعايير الحساب الاعتيادي أبداً عن
الافضل  أو ألأجود أو الاضعف او الاقل ، لأن بناء المرأة والرجل معدُ لتحقيق الموازنه
الانسانية البسيطة ضمن الموازنة الكونية الاعظم 
عبد الحميد الدراجي - بكالريوس لغات قال  : أعتقد بأن الكلام عن تفوق المرأة هو نوع
من الاثارة الخبرية التي تمارسها الصحف احيانا بأجتزاء الخبر وعدم نقله كاملا والا فأين
هي الدلائل (المادية ) وماهو الملموس الفعلي لتفوقها العقلي  ؟  قناعتي بأن الرجل افضل 
في كل شيء حتى في تخصص المرأة ، لان افضل الطباخين والخياطين ومصممي الازياء
النسوية  وصاغة الحلي النسائية هم من الرجال
وقفة طبية خلال المؤتمر العلمي الذي انعقد في جنيف طرحت جملة آراء بهذا الشأن من
بينها ان الرجال ضعيفو الهرمونات ، ولا تحتفظ اجسامهم بكميات كافية من هرمون 
الاستروجين  الذي يخفف من شدة التوتر بخلاف المرأة التي تختزن كمية كبيرة من هذا 
الهرمون الذي يجعل  القلب والدماغ تؤدي وظائفها بصورة جيدة وخاصة في المدة التي 
التسبق انقطاع الحيض .. وبعيداً عن التسمياتالطبية التي توجع الرأس فالنساء يمتلكن من
هرمون الشباب والنمو وهرمون تنظيم ايقاع الجسم اكثر مما يمتلك الرجال 
بعض العلماء أشاروا الى فوائد (أكس)كرومسوم  المزدوج لدى المرأة والذي يرجع له
الفضل في انتاج جينة معينة تضاعف من حمايتها ضد السرطان ، كما أن الدورة الشهرية
تضمن لها مقاومة عالية في منع هذا المرض أيضاً  . علماء أخرون تنبهوا الى سوء رعاية
الرجل صحياً اذ ليس هناك طب رجالي متخصص كما هو الحال مع طب النساء  ومباحثه
وتطوراته في حين يذكر السوسيولوجيون بأن الرجال يخضعون الى ضغط نفسي كبير 
والىتوتر دائم في تحمل مسؤوليات اعمالهم وشؤون عوائلهم بينما تتمتع النساء بمناعة 
اجتماعية تضمن لهن الاستقرار في البيت ، ويكفي في هذا المجال ان نذكر ، بأن معدل 
وفيات الرجال بالسكتة القلبية في سن 40-50 سنة اكثر من النساء اما بعد سن 75 سنة فأن
نسبة الوفيات بين النساء تصبح اكثر مما هي عليه عند الرجال .. الحمد لله أخيراً عثر اخواننا
الرجال على  شيء واحد لصالحهم .. ولكن متى  ؟ في سن 75 سنة 

** أراء نسوية **
لاتجد الدكتوره (أسماء ) ان من الدقة اعطاء اي نوع من الاوليات للمرأة أو الرجل ، فهذا 
الامر اجتماعيا لايخدم الاسرة ، كما أن هذه " الاعلانات " على المستوى العلمي ليست
صحيحة مئة بالمئة ، فاذا كان هناك من يقول بأن المرأة تمتلك هذه (الافضلية) او تلك على
الرجل ، او العكس فانه يغفل عن قصد او جهل بأن لكل افضلية شيئا يقابلها عند الطرف 
الثاني ، وأن الافضلية لاتعد امتيازاً  بل وظيفة تؤدي خدمات محددة ضمن السياقات  العامة
لتكوين الجسم البشري . ومن الامثلة هناك من يرى في تفوق الاناث على الذكور عددياً 
ميزة وهذه الميزة اذا افترضنا بانها كذلك تنسجم مع وظيفة المرأة الاساسية في دوام الذرية
ولكن للرجل ميزة تقابل هذه فهو يتمتع بقوة نشاط قد تصل الى سن متأخرة ، في حين تفقد
المراة الكثير من هذا النشاط في سن مبكرة وهذا امر طبيعي ، أذ ليس وراء الرجل متاعب
ولادة وانجاب ، وهو حين يقدر على مواصلة بعض القدرات الى مدة ابعد من المرأة خاصة
في مجال القدرة الاخصابية ، فأن المرأة تعوض عن ذلك باستعادة نشاطها الجسدي  بعد 
توقفها مابين سن 45 -50 سنة عن قدرة الاخصاب والانجاب ومن يزعم بأن للمرأة مهارات
خاصة في مخها لاتوجد في مخ الرجل -  ولست واثقة من صحة  ذلك  -  ينسى بأن المرأة 
في وقت مبكر تتعرض لمتاعب ذهنية  ونفسية حادة نتيجة  الانهاك الاخصابي ووطأة
الاحساس السيء غير المسوغ بمرحلة اليأس وهكذا هي الحال عندما يظهر طب نسائي 
متخصص لايقابله طب رجالي متخصص فأن الرجل لايحتاج ولكن المرأة هي التي تحتاج
الى رعاية طبية خاصة في اثناء الحمل وقبل الولادة وبعدها . أنها وظائف اذن وليست 
امتيازات ، ومن هذا المنطق ايضاً فان الرجل الذي ينعم بنشاط اخصابي قد يستمر معه الى
مابعد الثمانين يجد نفسه مواصلاً يمعدل عمر أوطاً من المراة مع تعرض (أكثر) لامراض
الشيخوخة بسبب متاعبه ومسؤولياته ، ومن هنا لا أجد في  نفسي الحماسة  بقبول ما اسميته
بالاعلانات عن ( أولوية أو أفضلية ) فهناك وظائف تقابلها وظائف وكل شيء موزون 
بميزان الذهب ..وتقول الدكتورة (سناء ) أنا اقرأ مثل هذه الاخبار أحياناً وقد وقفت أخيراً 
على اكتشاف علمي مفاده بأن النوم الجيد هو سر الحياة الطويلة عند النساء ، وأن عادات 
النوم قد تطورت عندهن لتساعدهن على التأقلم والتكيف مع بكاء الاطفال ، وعلى هذا 
الاساس فأن معدل الحياة المتوقعة للمرأة يصل الى 81 سنة مقابل 75 للرجل ثم تقول : ولكن
مثل هذه الاخبار حتى مع الاقرار بصحتها فانها ليست دليل افضلية ، ولا أفهم في الواقع سببا
واضحا لمثل هذه المقارنات لأن الجنس البشري هو جنس واحد  وما الذكورة والانوثة  الا
لتوزيع الادوار بينهما في سلم الحياة وديمومة الذرية ليس الا 
ومع أن أغلب الدراسات والبحوث العالمية ترجح كف النساء ؟ 
فأننا لو أخذنا  الامر مأخذ الجد ، فموضوع الترجيح غير وارد أبداً لكلا الطرفين ، لأن 
المفهوم الشامل لبناء الانسان (رجل أو أمرأة ) لايخضع  لقياسات المسطرة ، هناك عوامل بيئية
واجتماعية جميعها وطيدة الصلة  بالتكوين الجسماني والعقلي ، ولايبدو بمقدور احد - الا
نظريا- فصل هذه العوامل المتداخلة في عالم واحد شديد التعقيد  - أحد الطالبات الجامعيات
اكتفت بالتعليق : دائماً كانت هذه هي نظرتي الى المرأة ..أنها ليست الأقوى والأفضل فقط بل
هي كذلك الارق والاجــمل والاكثر وفاء ورحمة ، ولهذا أستحقت لقب الجنس اللطيف والناعم
عن جدارتها ، وبلهجتها العامية البغدادية قالت الحاجة خيرية عبد ((  هــذا الكلام عيب 
لاصايره ولا دايره بيوم من الايام ، النسوان يصيرن أحسن من الزلم ))!!!؟


الاثنين، 9 سبتمبر 2019

مثل مسلم فلتكن الرجال والا فلا


ما أن تسرح ذكرياتي وتجول في خاطري الأ وهببت تسترجع صوراً عالقة 
في ذهني من الماضي ، تذكرني بمواقف أحدثت ندباً في قلبي . وهمّاً عظيماً
لطالما جعل دموعي تتناثر من مقلتي كتناثر حبات العقد عندما ينفرط ، فلا
يهدأ وجدي ولا تسكن عبراتي وتنبعث من رأسي حرارة تلفح صفحات وجهي
وقد أخذني الحزن بعيداً الى حيث أماكن ألأسى ومناطق أستشعار الألم ، فوجدت
هناك وجه أبي وقد خطت عليه الأيام هموم العالم كرقيم طين سومري رسمت 
عليه رموز قديمة ، وعيناه الغائرتان في قعر محجريهما كعين ماء حارت وغار
ماؤها ، ولا أنساه يوم كنت أرقبه من حيث لاينظرني وهو ممعن النظر  في اخي
الكبير مسلم ( الشهيد ) ، وهو نائم كأنه يبحث عن شيء في وجهه ، ولم أدر ماسر
هذا التحديق وهذه النظرة التي خلتها أستغرقت الدهر كله ، أقتربت منه وأنا أمشي
على أطراف أصابعي كي لايشعر بي ، فلما احس بي رفع رأسه اليّ ودموعه
تنذر بحدوث شيء خطير ، أراد أن يداريها  فيمسحها بكمه ، لكنها سبقته الاعلان
عن نفسها ، فعالجته متسائلاً وكنت أسرع في رصد دموعه ، أبت لم هذه الدموع ؟
ولم تطيل النظر والتحديق بأخي مسلم هل هو بخير أم أنك متوجس عليه خيفة ؟
أجابني من دون تردد أو تفكير نعم ياولدي أنا خائف على أخيك ، وأني أخاله لا
يرجع بعد أجازته هذه الاً شهيداً  فقلت :  مالذي دعاك لقول ذاك أرجماً بالغيب 
ياأبي  قال :  معاذ الله ياولدي ماكنت مطلعاً على الغيب وماكان لي أن أدعي ذلك
لكنني خبرت من الايام وعركتها فوجدت أصدق حكمة فيها تقول (( ان الشيء متى
ماأستكمل من الدنيا تماماً فتوقع له زوالاً)) . ومسلم اليوم قد كبر وحلا في عيني 
وعلق في قلبي وماأخاله الاً مغادراً . عندها لفني شعور غريب وكأن ظلمات الأرض
 تجمعت وتكاثفت وأطبقت عليّ من كل جانب . فلما رأى حالي قال يابني هون عليّك 
ولا توَجل دعنا لانسبق الاحداث ، وبحركة ذاتية منه أراد أن يُخفف عليّ وطئة الموضوع
فألتفت الي قائلاً :  أتدري لم سميته مسلماً ؟ قلت تيمناً بذلك البطل مسلم بن عقيل (ع) قال
نعم ، وأني لأرجوا أن تكون خاتمته في هذه الدنيا كخاتمة ذلك البطل الذي استحق ان يطلق 
عليه رجل المهمات الصعبة والمواقف البطولية ، رجل تمتع بكل الامكانات الفريدة والقدرات
العجيبة التي جعلته في مصاف الرعيل الأول من الأبطال والخط المتقدم من الرجال
اذ هو شعلة متوقدة وطاقة متجددة لاتفنى وهمة دونها الموت ومشروع شهادة وفداء لامامه
الحسين (ع) يابني اني لأرجوأن يكون أخوك مسلم ثابت الجنان على الحق والعقيدة متأسياً 
بسمية مسلم بن عقيل فيسير في دربه ويحذو حذوه وتنزع روحه الى كل خير مثلما نزع 
مسلم بروحه ليمازج بعمله البطولي رضى ربه برضى مولاه الحسين (ع) لقد وفق مسلم خير
توفيق وأني لأعتقد أن العناية الآلهية كان لها دخل كبيرفي ذلك ،بدليل انه كان من أوائل 
شهداء القضية الحسينية وفي مقدمة من بذلوا ارواحهم رخيصة دون مايعتقدون . وهذه 
في حد ذاتها مرتبة عظيمة تميّز بها عن غيرة وجعلته علماً ذا سارية عالية من أعلام 
  النهضة الحسينية . وّجم المكان وساده سكون المقابر ، فأحببت أن أكسر تلك الأجواء 
الباردة التي لفت أبي في تلك اللحظة فبادرته قائلاً وما الدليل على ماتقول وما الكاشف 
عن هذه العناية ؟ اجابني أن طريقة تعامل الامام الحسين (ع) معه هو خير كاشف عنها  
بأعتبار أن عناية المعصوم تسير طولياً مع عناية الله  ولا تتخلف عنها ، فقد قدمه الامام
الحسين (ع) على غيره في كثير من المواقف ، بدليل ان الامام (ع) كلفه بمهام  صعبة 
لايقوم لها الا أمثاله - على قدر أهل العزم تأتي العزائم - ويكفي في المقام اعداده
 لأهم مهمة وهي السفارة بأعتبارها مقدمة لمشروع الهي كبير ،  وهو يعلم أن حجمه يمليء
 هذا المنصب الخطير لاسيما اذا كانت السفارة في العراق ،لأن أهل العراق لهم وضعهم 
الخاص وطبيعتهم الوعرة ، بما عرف عنهم من صعوبة الانقياد الى أي أحد  مهما كان
مالم تكن فيه مقومات  القيادة الحكيمة والحنكة في سياسة التدبير ، كما عرف عنهم بأنهم
أهل دراية وعقل وتحليل للأمور فلا تمرر عليهم ألاعيب السياسة وحيلها ولا تنطلي عليهم
ماينطلي على باقي الشعوب ، بما جرت عليهم من العوارض والأحداث  السياسية ، فلا
يسلموا زمامهم الا من كان أحق بالولاية والقيادة من غيره ، كما انهم مادة كل ناهض ضد
الظلم مما أعطى أنطباعاً عنهم انهم الخط المعرض لكل حكام الجور وهذا ماجر عليهم 
الويل والحيف من قبل الامويين ، فاحتاجوا الى نهضة يثقل نهضة الامام الحسين (ع)والى
رجل مثل مسلم بن عقيل يرفع الحيف عنهم بقوة عزمه ويمسح عن همومهم بقلبه الرؤوف 
قلت  يــا أبه  أني لا اتخيل كيف لمسلم أ، يتقبل هذه الموتة القاسية الشنيعة بهذه  الرحابة 
وبهذا الصبر الكبير ؟ قال  : ان الذي له همة مسلم وصدق سريرته وقوة أيمانه وتنمره في 
ذات الله وثباته وصبره في المواقف العظام التي تزل فيها  الاقدام وتضعف العزيمة وتقل
فيها الحيلة وتنكث عندها أشد الرجال ، ومن يمتلك الاخلاص الشديد لامامه الحسين (ع)و
استعداده الدائم لأن يكون مشروع شهادة في سبيل الحق  وفي سبيل نصرة الدين ، لايهمه
بعد ذلك ان مات على أية ميتة فلا فرق عنده قتل بشفار السيوف أو تحت سنابك الخيول
أو قتل صبراً  وذاق حرّ الحديد أو  ألقي من أعلى قصر الامارة أو جر من رجليه في الاسواق
المهم عنده أنه أعطى لله ماأراد الله منه فأستحق أن يفرده الله في المنزلة العظيمة وأن 
يقيم له وزناً عنده في الدنيا  والاخرة ، وهكذا تكون الرجال والا فلا  لا  ليس كل 
الرجال تدعى رجالا 

الجمعة، 6 سبتمبر 2019

تجربة زواج فاشلة لاتعني النهاية


من منا لم يمر بتجربة ان لم نقل ان الحياة بطبعها مجموعة من
تجارب نعيشها ونتعلم منها وتمنحنا قوة الاستمرار ,, لا الانكسار
او نعيش قلق وهمي غير وارد ولايستحق الوقوف عنده او الخوف
منه .. الحياة تسير وليس من صالح أي منا التوقف لان خسارة
الايام لاتعوضها الايام بل تزيدها خسارة ... تقول أحد الفتيات
انا في الثامنة عشرة من عمري ، لم اكمل دراستي بسبب ظرف
خاص . تقدم لخطبتي ابن خالي وكنت اعتبره بمثابة اخ لي . فرفضت
الفكرة أصلاً لأنني لا أحس نحوه الا بمشاعر الاخوة ، لكن الاهل
وقفوا ضدي واجبروني على الموافقة ، ورغم محاولاتي اقناعهم الا
ان كل شيء كان بيد أبي وأخوتي .. وبعد أن تمت خطوبتي له ،
أصبحت كل أيامي أحزاناً . .ولقد حاولت الف  مرة ان اصارح
ابن خالي بمشاعري نحوه لكنني لم اجرؤ ، وبعد أن تم عقد القران
يأست .. وفي ليلة الزفاف صارحته بكل شيء .. أعرف أنكم
ستقولون ان مصارحتك جاءت متاخرة ، لكنني اوضحت فيما  سبق
انني حاولت قبل الزواج ولكن دون جدوى ! ولما صارحته في ليلة
الزفاف فاجئني بقوله أنه أيضاً لايحبني، فسألته لماذا اذن فكر
 بالارتباط بيَّ ، فرد انها ارادة أبيه فأعدت سؤاله (وأنت ؟ ) قال
أنني ((مجبور)) ..بعد هذا كله زاد رفضي له وزاد اصراري على
ان يطلقني  لأنه أنسان ضعيف ،مهزوز ، أمره بيد غيره ، أما أبوه
فهو (أنسان متسلط ومعقد بمعنى الكلمة ) ويسنده المال
ومضى شهر على زواجي دون ان يلمسني ابن خالي ، وهذا مالم
يعرفه أبوه والذي أعلنوا له أفراد عائلته غير ذلك ، خوفاً منه وكأحد
التقاليد السائدة في عائلتنا
هذا الزيف كان دافعاً زاد من اصراري على طلب الطلاق ، والذي تم
بالفعل ( و بتضحياتي بكل حق من حقوقي ) وعدت الى بيت أهلي
ولكن مشكلة ظلت تؤرقتي  وتفقدني ثقتي بنفسي فهي بسبب جهل اهلي
واقاربي بحقيقة انني لازلت عذراء ، وقد استطعت اقناع اهلي بهذه الحقيقة
بمساعدة من بعض افراد عائلة خالي ، ليبقى اقناع الاقارب وهذا ليس
بالامر السهل ، لانهم لايصدقونني ... لقد اصبحت هذه المشكلة بمثابة عقدة
 جعلتني اكره الزواج والرجال وانا لم ازل فتاة  في مقتبل العمر
بعد قرأتنا هذه المشكلة لمرات ، لربما لانجد فيها مشكلة كبيرة تستحق
الذكر او البحث ، فكل ماتعانيه فتاتنا هو قلق غير حقيقي . . لان هنالك
الكثير من النساء في مثل حالتها تزوجن وطلقن وبقين عذراوات لاسباب
كثيرة  وقد يكون بعضها مشابه لمشكلتنا هنا .. لكنهن تزوجن مرة
ثانية ولم يشعرن بهذه العقدة  الوهمية التي تحدثت عنها .. في مثل هذه
الحالات علينا ان ننسى ماحدث ونعتبر انفسنا بأننا لازلنا كأي فتاة عقد
عليها ولم تتزوج لانها لم توفق في الخطبة الاولى ، ووفقت في الخطبة
الثانية التي اوصلتها للزواج الكامل وللسعادة
اما ايصال الحقيقة الى الاقارب وغيرهم من الناس الذين نخشاهم
ونخشى اقاويلهم ، فهذا أمر لايستحق ان نعيره أهتماماً كبيراً ، لانهم مهما
تحدثوا او تكلموا تبقى الثقة بنفوسنا هي الاهم .. خاصة وان مانعانيه
مشكلة شخصية تخصنا وحدنا وليس لاي انسان اخر حق التدخل فيها

السبت، 24 أغسطس 2019

حكمة الدهرعلمته



القصة  ان شيخا ً كان يعيش فوق تل من التلال
ويملك جواداً وحيداً محبباً اليه ففر جواده  وجاء
اليه جيرانه يواسونه لهذا الحظ العاثر ، فأجابهم بلا
حزن وما  ادراكم انه حظّ عاثر ؟  وبعد أيام قليلة  عاد
اليه الجواد مصطحباً معه عدداً من الخيول البرية ، فجاء
اليه جيرانه يهنئونه على هذا الحظ السعيد فأجابهم بلا تهلل
وما أدراكم أنه حظ سعيد ؟
ولم تمضي أيام حتى كان ابنه الشاب يدرب احد  هذه الخيول
البرية فسقط من فوقه وكسرت ساقه وجاءوا للشيخ يواسونه
في هذا الحظ السيء  فأجابهم بلا هلع وما ادراكم انه حظ سيء ؟
وبعد أسابيع قليلة اعلنت الحرب وجند شباب القرية واعفي ابن
الشيخ من القتال لكسر ساقه فمات في الحرب شباب كثر
وهكذا ظل الحظ العاثر يمهد لحظ سعيد والحظ السعيد يمهد لحظ
عاثر  الى مالا نهاية في القصة وليس في القصة فقط بل  وفي
الحياة لحد بعيد  ... فأهل الحكمة لايغالون في الحزن على شيء
فاتهم لأنهم لايعرفون على وجه اليقين ان كان فواته شراً خالص
أم خيـــر خفي  اراد الله ان يجنبهم ضررا اكبر ، ولا يغالون ايضاً
في الابتهاج نفس السبب ، ويشكرون الله دائماً على كل ما اعطاهم
ويفرحون باعتدال ويحزنون على مافاتهم بصبر وتجمل
وهؤلأء هم السعداء  فأن السعيد هو الشخص القادر على تطبيق
مفهوم ((الرضى بالقضاء والقدر )) ويتقبل الاقدار بمرونة
وايمان  لايفرح الانسان لمجرد ان حظه سعيد فقد تكون السعادة
طريقاًً للشقاء .......  والعكس بالعكس 

الخميس، 22 أغسطس 2019

القنفذ / قصة قصيرة


سنون سبع مضت ، طوت ذكراه البغيضة  من ذاكرتهم وتحللت
مثلما تتحلل جثة هامدة تنفر منها النفوس باستثناء تلك  الحادثة
التي غيرت مجرى حياتهم . أذ لم يعد في ذهن (صبيحة)  وابنائها
الفتيان الثلاثة مما عانوا منه على يد ذلك الشرير  الذي ماكان يتردد
بايجاد وسيلة لئيمة وقذرة لايذائهم بها . كان مثل قنفذ ، كريه الشكل .
تقلب في بقاع عديدة ثم أستقر الى جوارهم ، على رقعة صغيرة في

سوق شعبي يعج بالباعة المتجولين .
وكانت (صبيحة ) وأبناؤها الفتيان  يبيعون الخضر كما كان يبيعها
هذا الشرير . كانوا يضعون سلال الخضر فوق براميل فارغة وينادون
عليها بسعر أرخص مما كان يبيع  هو ، فكان رد فعله يتسم بالتحامل
عليهم .فيلجأ الى السباب والشتيمة . غير انهم ما كانوا يردون عليه
أنما كانوا يتشاغلون بأنتقاء الجيد  من الخضر وعزل الرديء منها
اما هو ، فظل سادراً في غيه . لا أحد يردعه وعلى وجه التحديد
حينما يشاهد المتسوقين يقبلون على شراء مايحتاجونه من الخضر
التي يعرضها الفتية بشكل متناسق وجميل فتبدوطازجة وكأنها قطفت
للتو ،فيستبد الغضب به .وفي فورة غضبه ، ينهال عليهم بالضرب
والركل ثم يقلب سلال الخضر بما فيها فوق رؤوسهم ،فتتناثر على
ارضية السوق الطماطم والباذنجان والجزر وغيرها من محاصيل
الخضر من دون أن يحسب حساب غضب الفتية الذي يعرض نفسه
له . ولقدر مساوٍ لغضبه يثور الفتية ويجن جنونهم من سطوة هذا
المتسلط . وبوحي خاطف من غضبهم ، يتناولون الحجارة وبقذفونه
بها . ثم يتناول أحدهم عصا غليظة كان قد خبأها في احد البراميل
الفارغة فيضربه بها ، غير ان الباعة في السوق يتدخلون لفض
العراك ..ويهرع أحد الفتيان الى حيث تقيم امهم وقد تملكه خوف
شديد ، وبأنفاس متقطعة ، لاهثه ، أخبرها بما حصل
وتترك الام البيت الصغير ،المتداعي الذي أستأجرت حجرة فيه
وسكنتها مع أبنائها بعدما مات أبوهم في حادث دهس ..وتخرج الى
الطريق مصدومة تولول وتندب حظها العاثر الذي وضعها في
مواجهة مع هذا الظالم الذي لم يكف يوما عن خلق المشاكلات لها
ولابنائها .. وتسرع في خطوها شطر السوق لاهثة ،مبتسمة يسبقها
ابنها بخطوات .وبين فينة وفينة كانت تلقي نظرة غبراء على طلائع
السوق الذي لاح عن بعد ثم تسأل أبنها بمرارة شديدة : عما أذا كانت
الخضر ماتزال مطروحة على الارض ؟
فيجيب الابن بالايجاب .فتلطم خديها الغائرين بقوة وتصرخ ... و
الطماطم ... الطماطم سوف تتلف ... سوف يصيبها التلف .. ويأخذ

الابن بالركض  الى داخل السوق ومن ورائه تصرخ وتستغيث حينما
رأت الطماطم على الارض والشقي يدوس عليها بنعليه  وفورة غضبه
قد بلغت حد الهياج  الشديد... لكن صراخها لم يجد ، ولم يوقفه عن
فعلته الحمقاء تلك . ومن وسط الوجوه العابسة ، المتفرجه ، وقفت
وفتحت صدرها للسماء . وبعينين مبلولتين بالدمع وقلب منسحق مجروح
شهقت ونادت بالدعاء بأعلى صوتها : عليك بغضب الله .عليك بعذاب
القبر ... كان صوتها يرن بالألم وقد ملأ صداه الافاق
وكأن السماء أستجابت لدعائها في تلك اللحظة
دعاء المظلوم على الظالم يستجيب له بسرعة .قال احد الباعة بيقين ثابت
رد عليه اخر : سبحان الله ،انظر اليه ،انه لايتمالك نفسه ،أنه يترنح  يكاد
يسقط على الارض ..ربما أصابته نوبة قلبية نتيجة انفعاله الشديد..ويسقط
الشرير على الارضمتكوراً مثل قنفذ ، يتمرغ فوق عصير الطماطم الذي
سال على الارض ولونها بلون احمر قان كلون الدم
وساد الارتباك السوق . وانطلقت أصوات تطلب سيارة اسعاف وتعالت
اصوات أخرى تعلق على ماحدث ، والام وأبناؤها لاذو بالصمت وراحو
ينادمون الخوف في احد منعطفات السوق
كانت (صبيحة) اول من حل بذلك السوق الذي كانت ارضه كثيرة الردم
وكان الشوك يحيط بسوره القديم . وكان يدمي اقدام اولادها العارية ،
وكان عليهم اجتياز تلك المنطقة للسوق قبل الدخول اليه ، فعمدوا الى
اقتلاع الشوك انذاك بأيديهم الصغيرة ونظفوها منه . وراحوا يبيعون
الخضر على ارض نظيفة ياتي اليها المشترون بسهولة ويسر ، يتجولون
في انحائها ثم يستقرون عند خضر الفتية حيث كانوا ينادون عليها بوجوه
نضره ، باسمه حتى جاء الشقي ، فحول حياتهم الى سلسلة من المشكلات
كان يفتعلها معهم بغية الاستئثار بمكانهم ، كنهم  برغم الشجارات التي
 كانت تحصل ظلوا متمسكين بموضعهم في السوق . عندما وصلت سيارة
الاسعاف ، توقف ضجيج الاصوات وظلت العيون تحدق في الباب الخلفي
لسيارة الاسعاف حيث فتح على عجل ونزل ثلاثة رجال وبأيديهم نقالة ،
حملوه فيها الى داخل السيارة ثم أنطلقت بسرعة ونفيرها المتقطع يدوي
بنذير الخطر ، بعد تلك الحادثة ، أصبح موقف لاصبيحة وابنائها محرجاً
في السوق ولم يتبق أمامهم سوى الرحيل بعيداً عنه وخلفية الحادث المؤلم
الذي هلك جار السوء من جرائه تلاحقهم فلجأوا الى ساحة قريبة من أحد
المناطق التجارية في مدينة بغداد . وكانت مخصصة لبيع غيار مستعمل
من مختلف الانواع . ووسط العديد من الرجال والفتيان ، أفترش أبناء
صبيحة - (بسطة) ووضعوا عليها قطع غيار مواسير مستعملة  وراحوا
ينادون عليها بروح متعاونة وشفافة مع الباعة الاخرين الذين كانوا بدورهم
ينادون على انواع اخرى من قطع الغيار المستعمل . وشعرت (صبيحة ) براحة
البال وهي ترى ابناءها وقد راحوا يتغنون امامها بأنهم سوف يصبح لهم
شأن في هذه الحرفة مادام ما  عاد هناك من  يضايقهم ويتجهم عليهم
وكأن الله سبحانه وتعالى  أراد لهم بهذا العمل البسيط ان يفتح عليهم الرزق
وشيئاً فشيئاً اخذت ملحمة العوز التي رافقتهم من خلال تلك الرؤية الكالحه
التي رافقت واقعهم المعيشي ان تتحسن بعدما كانت بفعل غيظ ذاك الجار
الاناني الذي كان يتعامل معهم بغريزة  الوحوش
اما اليوم ، فهم يسمعون ويستمعون الى اصوات تصدر عن قلوب نقية
رحيمة ،صافية  فيها روح النصيحة الخالصة تشجعهم على فتح محل خاص
 بهم لبيع قطع غيار مواسير جديدة وعلى الاخص ، بعدما تعلموا حرفة اصلاح
المواسير وباشروها واصبحوا ماهرين فيها ، ففتحوا محلا خاصا بهم ، وتبدل
حالهم وانتهت الايام الكئيبة التي خيمت على حياتهم