الجمعة، 27 سبتمبر 2019

اياد وسهير البلداوي صراع اجيال فنية 1986



في بيت الفنان اياد البلداوي يلتقي جيلان  ! جيل الستينات وجيل الثمانينات الجيل الاول
منح نفيه للاخرين ونسي نفسه والجيل الثاني منح نفسه كل شيء ونسي الاخرين
هل تذكرون طفلاً اسمه ((نصرت أياد ))ى والذي كان يظهر قبل ثماني سنوات في
ادوار الاطفال الاذكيلء الذين تجاوزوا عمرهم " نصرت هذه الايام يعيش مرحلة قلقة
من عمره الفني ، اذ لم يعد يمارس ظهوره في التلقزيون كما كان يفعل في السابق لان
كتاب الدراما والمخرجين لايكتبون ادوارا لصبي في السادسة عشرة من عمره ...انه
الان - في الخامس الاعدادي - الفرع العلمي ,,, وينوي دراسة الطب . وهذا اللقاء كان
قد تأجل لعدة مرات بسبب مشاغل العائلة ولم ينقذه غير ((نصرت أياد )) فقد عمل كل
جهده ليجعله ممكناً .. فالوالد ((أياد)) كان لديه بروفة مهمة مع المخرج قاسم محمد  في
مسرحية ((رسالة الطير))  و((سهير أياد )) كان لديها هي الاخرى بروفة وعرض
مسرحي مع احد أساتذتها في مسرحية ((ريتشارد ألثالث )) لشكسبير ..وقد أختار نصرت
وقتاًً مناسباً للجميع هو الساعة الثانية عشرة على الرغم من انه كان يخوض احد امتحاناته
المهمة .. وهكذا كان الجميع في الموعد المحدد
سنة 1966 كانت نتيجة زواج اياد البلداوي ثلاث بنات وولداً واحداً  هم (( سهير)) في
الثامنة عشرة من عمرها ثم ((نصرت)) في السادسة عشرة  و((ميادة )) في الخامسة عشرة
واخيراً ((عُلى))  في الرابعة من عمرها ..في شقتهم الصغيرة ستجد وانت تدخل ضيفاً على
عائلة أياد البلداوي مجموعة من الاشياء تربط بين الطفولة والنضوج ..بضعة دمى منتشرة
هنا وهناك وعشرات من الكتب التي تغطي موضوعات مختلفة تبدأ بالشعر والفلسفة وتنتهي
بالمسرح والمسرحيات التي تستحوذ على مساحة واسعة من رفوف المكتبة  ، وفي واجهة
المكتبة ستجد شهادة عليها ((صورة )) سهير لمشاركتها في مسرحية ((الرهن)) التي  قدمتها
فرقة المسرح الفني الحديث .. أنها شهادة تقديرية لموهبة واعدة هذه الموهبة اثبتت وجودها
خلال الاعمال التي تلت هذه المسرحية وبذلك فقد تحققت النبؤة . وماتبقى من هذه الشقة ليس
سوى قطع نت الاثاث المرتب بشكل بسيط والذي يدل على ساكنيها وحرص ربة البيت على
توفير وسيلة  للراحة اتولئك الذين ياتون الى هنا في الليل ليتمتعوا بقسط من الراحة يعينهم
على اليوم القادم
بلداوي في البلدية 

اياد البلداوي - 43سنة - القادم من مدينة الكــاظمية يدفع ثمن موهبته الاولى بعد سقوطه

الدرامي وهو يصلح الستارة للمسرح الذي اعده مع بعض من أصدقائه لممارسة هوايتهم
كان معه الفنان قاسم الملاك وبعض الاصدقاء الصغار .. أحساس بالآلم وكسر في اليد مازال
يحمل اثاره لحد الآن .. ووجد نفسه يواصل دفع فاتورة طويلة من التضحيات تبدأ في
الخمسينات ولا تنتهي حتى هذه الساعة
يقول أيـــاد البــلداوي
كنت أحب الفن وكان عليّ ان اتحمل العقوبات المتتالية من والدي منذ الصغر ، لكن البذرة
كانت وجدت ارضاً صالحة للنمو.. وهذا ماجعلني أواصل هوايتي حتى كتبت للاذاعة نصوصاً
درامية رُفض أغلبها في البداية ، ولم يدخل اليأس الى قلبي
ويكمل : طلب الاستاذ جميل الجبوري الذي كان يقرأ النصوص الاذاعية ويجيزها مواجهتي
وذهبت اليه .. كان يريد ان يعرف من هو ((أياد البلداوي)) الذي تُرفض له هذه الكمية الكبيرة
من النصوص ويواصل الكتابة رغم ذلك ... ناقشني في أخر نص كتبته ثم أجازه وقدم فيما
بعد كتمثيلية اذاعية من اخراج الفنان الراحل عبد الله العزاوي .. كان ذلك في سنة 1960
سؤال  :  وهل تتذكر ماقاله لك الاستاذ جميل الجبوري  ؟ 
بالتأكيد أتذكر ....قال :- ..... (( ألم تضجر )) ؟
وقاطعته :   أذن ، ألم تضجر حتى الان ؟ على الرغم من انك لم تحقق طموحاتك ؟
كلا ... كان لديّ ايمان قوي وتوازن نفسي .. كنت أخدم الآخرين  اكثر مما اخدم نفسي.. بالنتيجة
صنعت الكثيرين والذين اصبحوا نجوماً فيما بعد ... ربما كنت مخطئاً
وسألته   :  ألــــم تحسم هذه الــــــ((ربما )) لحد الان ؟
حسمتها بعد احد لقاءاتي بالفنان يوسف العاني والذي قال لي " الم تضجر لحد الان من خدمة
الآخرين ..التفت لنفسك ولو مرة " ... كان ذلك عام 1975  ..والواقع أنني كنت ضائعاً من
بداية مسيرتي وحتى هذا اللقاء ... وكان يفترض ان احتل  الموقع الذي يقف فيه زملائي
الذين بدأوا معي في المسيرة
قلت له  متسائلاً  :   عندما راجعت اعمالك وجدتها متناثرة هنا وهناك ولم اجد فيها دوراص
رئيسياً مهماً مثلاً ... كانت مجموعة من الادوار الثانوية 
أجابني   :  هذا صحيح    .... فقاطعته قائلاً
سأختصر هذه المرحلة ... عندما سيطر عليك الاحساس بالغبن  لانك ساعدت الاخرين في
الصعود ونسيت نفسك ، يخّيل اليّ أنك وجّدت في (سهير) و(نصرت) مايعوضك
قال  :    كــلا    ..  قبل زواجي كان في ذهني فكرة ... هي انني لو تزوجت  ورزقني الله
بأطفال لتمنيت ان يصبحوا فنانين واكّون منهم  بالنتيجة فرقة مسرحية
قلت له  :   وهل شكلت هذه الفرقه فعلاُ  ؟
كلا ... لانني لن أجرؤ على الوقوف امام طموح ابنائي وبناتي .ومع ذلك فلا يزال لدي
هذا الطموح
قلت لأبنته الكبرى - ســهير 
هل ستوافقين على العمل في فرقة لعائلة اياد البلداوي ؟  فأجابت
انا مع العمل الافضل سواء كان لوالدي او لغيره
علقت بقولي ... :هذا مايجعل اياد البلداوي يغلق فرقته بشكل مبكر  "  . وضحك الجميع
أياد البلداوي قاطعني :-  بقوله
شكلت عدة فرق مسرحية كان أخرها فرقة المسرح العربي في مدينة الكوت
ولماذا   في الكوت  ( قلت له )؟
بداية تعييني في الوظيفة كانت في الكوت ...عينت مراقباً للعمل في بلدية الكوت
 ... يعني .... بلداوي في البلدية .!. ومالذي أثار  أنتباهك أثناء عملك في البلدية ؟ 
شاهدت نماذج  بشرية كثيرة عززت افكاري عن الناس ، نماذج عجيبة غريبة ,, أتذكر منها
الآن شخصية فريدة .. كانت هذه الشخصية محترمة جداًومتماسكة في النهار  وفي الليل كانت
تسترق السمع والنظر على بيوت الاخرين



ممثلة في الشارع العام 


ربما كان واحداً  من الاسباب التي قادتنا لاجراء . هذا اللقاء مع عائلة الفنان (( أياد البلداوي))هي
المصادفة التي شاهدت فيها الفنانة ((سهير أياد )) وهي عائدة لبيتها مساءً ..منهكه..ساهمه..شاردة
الذهن . في تلك اللحظة أحسست ان هذه الانسانة التي شاهدت لها اعمالا تلفزيونية ومسرحية
متميزة في الآونة الاخيرة تعطي لفنها كل حياتها ويبدوا ان هذه النتيجة كانت صحيحة جداً بعد
لقائي بها فيما بعد . على المستوى الآخر ومن حيث لا اتوقع بدأت ((سهير )) أياد تتحدث عن
موضوعاتنا (( في بيوت الفنانين )) وتعطي ملاحظات واعية .. حادة ومؤدبة وخجولة في نفس
الوقت .. كانت تتحدث عن التكرار احياناً وعن الاسئلة التي قد تبدو متشابهة في احيان أخرى
والواقع ان هذه الملاحظات جعلتني اضعها امام أختيار صعب
قلت ( لماذالاتختارين أنت الاسئلة .. او على الاقل تطرحين مايعجبك لهذا اللقاء من محاور ) أجابت
بانها خاضت تجارب سابقة مع الصحافة ولم تكن ناجحة او على الاقل ،لقد قالت اشياء مهمة لم تظهر
فيما بعد في الموضوعات المنشورة  ويبدوا ان هذه الملاحظات صحيحة ، حتى فيما يتعلق  بهذا
الموضوع المنشور ، فقد تجد أنني حذفت من بعض الفقرات التي تراها مهمة من وجهة نظرها .
كان عليّ ان ألدأ معها من حيث أنتهى الاخرون ، مادام أنهم سألوها عن بدايتها كمقدمة برامج
للاطفال وممثلة صغيرة في تمثيليات  عرضت منذ سنوات
قلت ((في ادوارك التي حصلت من خلالها على شهرة واسعة والتي شاهدناها لك في التلفزيون
والمسرح تكاد تجتمع عند نقطة واحدة هي حرصك على تقديم الشخصيات الغريبة .. شخصيات
غير عادية قد نجد فيها خللاً  نفسياً 
اعتقد انني ارغب - على المستوى الشخصي- في تجسيد هذه الشخصيات لكونها غير سهلة
وانا اميل في العادة لمنح الشخصيات التي امثلها سواء كانت عادية او غريبة افضل ماعندي
لكي اوصلها للاخرين .. ولا اخفيك ان هذه الشخصية الغريبة تشدني ،وهذا مايجعلني اتعمق
فيها .. أحاول عادة ان اعرف عنها الشيء الكثير ..وانا احب هذه الشخصيات لانها غير طبيعية
هل أنت غير طبيعية أصلاً ؟ ..كيف تنظرين الى نفسك من هذه الزاوية ؟ 
تضحك ...وتضيف
انا لست طبيعية ، لكنني لست مجنونة  ! أنا اجد في الاشخاص غير الطبيعين  الطيبة  والانسانية
والحساسية المفرطة ... أنهم ناضجون ومدركون  وواعون أيضاً
هل تعتقدين انك ناضجة الى هذا الحد ؟
انا لا ادعي ذلك . أنا اعي الاشياء من حولي

بأي مستوى ...وباي فهم  ؟
المهم أن يكون لك موقف واضح من الاشياء ... وقد يتوقف هذا على الحالة التي انت فيها

أذن  ،هل هنالك تطابق نفسي بينك وبين الشخصيات الغريبة التي تمثلينها 
كلا  ..... ليس الى هذه الدرجة

هل تفضلين أن يقال عنك أنك مغبونة مثلاً ؟
نعم .....هذه حقيقة

ولكن الوقت مبكر بالنسبة لعمرك -  على الغبن 
كان من الممكن أن أكون أفضل

مع ذلك فقد حصلت على فرص جيدة في المسرح والتلفزيون 
في المعهد حيث  ادرس حصلت على مثل هذه الفرص ، ولكن الجمهور الواسع لم يشاهد
اعمالي في المعهد .. وكان من الممكن لو انه شاهدها ان يكون له رأي أخر - ربما أنضج-
بممثلة تدعى سهير أياد

مادمنا نتحدث عن معهد الفنون الجميلة ، فقد تسمع احياناً عن مماحكة بين الاساتذة والطلاب 
وعادة ما يرمىي الطلاب اساتذتهم بالجهل ... هل هذه حالة صحيحة ؟
لدي وجهة نظر واضحة في هذه القضية ... - الاستاذ مهما كان - يمتلك خبرة وتجربة طويلة
وينبغي ان نستفيد من هذه التجربة



مادمت من الجيل الجديد  ومادمنا نتحدث عنه  .. هل تحسبين  أن هذا الجيل الفني واعد ؟

اذا اعطينا درجة فاعتقد ستكون اقل من 50 %  وقاطعتها
ماهو السبب في رأيك -  هل هو اللامبالاة أم الاهمال ؟  
لنقل أن السبب هو  مصادر الثقافة
ماذا نقرئين على المستوى الشخصي ؟
على المستوى الشخصي يهمني كثيراً معايشة الحاضر ، لكن القراءة تنظيم  عملية الوعي
تجذبني كثيراً من الكتب الخاصة بعلم النفس والفلسفة ... وبالتأكيد انا أقرأ الشعر والمسرحيات
والقصص .. وهذا يتوقف على الوقت اولا وهكذا تجد ان العطلة هي اكثر الاوقات مناسبة للقراءة

الام تتحدث بصوت غير مسموع
أم سهير التي تعمل موظفة في مدرسة تمتلك الكثير من الميزات ، لعل في مقدمتها هي
منح ضيوفها الاحساس بالراحة  والاسترخاء .. عادة ماتحتفظ بابتسامة لملاحظة قادمة ستقولها ..
أم سهير لم تعد على اجراء الاحاديث مع الصحافة .. أنها أنسانة لا تكاد تسمع صوتها وهي تتحدث
اليك ... أثرت انتباهها فجأة بســـؤال
كيف تعيشين وسط هؤلاء الفنانين ؟
ضحكت  .... وقالــت
بالتأكـــيد انهم اناس مختلفون عن غيرهم ... ربما كانت همومهم ليست كهموم الناس العاديين
وعندما يبدء أحدهم بعمل فني فلا تكاد تفهم منه شيئاً ... أنه يمنح العمل كل وقته وأعصابه وجهده
ومع ذلك فأنا أجد أنهم  اناس طيبون
متى تزوجتما
منذ 1966 ونحن اقرباء ... أنه أبن عمي
عدت للعائلة مجامعة لاسمع تعليقلتهم حول والدهم اياد البلداوي من خلال سؤال طرحته عليه
سؤال    :    هل أنت راضي عن وضعك هذا  ؟
سهير  قالت سأجيب عن والدي
سؤالك لايثيره الى هذا الحد .. انه يعيش حالة ساخنة تسنطيع ان تسميها حالة الانتظار .. أنتظار
للفرصة المناسبة لكي يفجر مابداخله
قلت   :-  واذا لم تأت هذه الفرصة ... هل يقف هكذا ؟
اياد البلداوي علق قائلاً
سعيت في الماضي من اجل فرصتي وسأسعى كل يوم من اجل هذه الفرصة ، ولكن للاسف فأن
المخرجين ينظرون الى مكان ثابت وبأتجاه اشخاص محددين وعليك ان تفهم ما اعني
والآن  مـــارأي سهير بالموضوع الذي بدأ يأخذ صورته النهائية  وهل قلنا مايجب قوله  ؟
سهير قالت  :  ولكنك لم تسأل أسئلة مهمة  ولا اريد ان احكم بشكل مسبق .. ولو كنت
صحفية لسألت عن الجانب الفكري والنفسي لدى الفنان
قلت  :   مع ذلك فنحن سألنا مثل هذه الاسئلة ... وغادرت البيت مسرعاً ... وهكذا فعل أياد البلداوي
وسهير لان البروفة كانت بانتظارهم وعلينا ان نتوقع في المستقبل فرصة مواتية لاياد البلداوي
وفرصاً اخرى اكثر لأبنته سهير مادام ((نصرت )) قد فضل دراسة الطب لكنه جعل الفن هوايته 


الخميس، 26 سبتمبر 2019

كاركتير- فوائد قوم عند قوم مصائب

مجموعة من صور كاركتيرية  من الثمانينات نُشرة وقتها في مجلة
الف باء وتحت عنوان -فوائد قوم عند قوم مصائب-لغرض السخرية  
وللنقد المقصود - و يقيني التام بأن الكل يعرف أن أصل الحكمة يقول 
مصائب قوم عند قوم فوائد 

 
 
 
 



الأربعاء، 25 سبتمبر 2019

همهمات روحي




توق 
أخشى أن يغزوني يوماً جيش الملل
فاصبح اسيرا لا اقدر على زرع بستان الخيال
لا انسج عشب الربيع ، لا انظم لوحات الورد
وأنسى القرنفل وسقي اشجار البرتقال
بالامس حالوا بيننا ، فهل 
بأمكانهم ان يحولوا بيني
 وبين يومي ...دنياي ...دنيا الخيال 
والا خبريني ...هل من أمل  ؟ ...نلتقي ؟
فالعمر في أخره ..وقبل أن يحل الآجل


ياحبي الاول
كتبت لك ...على الماء
بخط يدي
ولكني ..لم اعرف بأن الماء لايحفظ السر



اكملها كلها ...عشرون لوحة مخطوطة
وأخذ يرتب اغراضه التي يحويها مرسمه 
الصغير ،من فرش  والوان ، أخرج بعد ذلك 
سيجارة من تلك العلبة  التي ترافقه كظله ،فحرق
بدايتها بعود الثقاب النحيل ، ونفث دخانها في الفضاء
 الفسيح الممتد عبر بصره ، تصاحبه حسرة على
شيء مجهول يكتمه بداخله .... ألتفت الى لوحاته
كان مكتوباً على كل منها عبارة ((التدخيـــــــــن
مضر بصحتك ))والسيجارة بين شفتيه !!
كل يوم اصحبه نرحل في سفر
داخل رحم الاشياء ، نبحث عن ظل
ليقينا هذا المطر المتراقص فوق الشرفات
وشناشيل الهارون تمد الينا يدها من شرفة
نافذة بيت السياب ..تبدو والحزن يلف جوانبها
وصبايا القرية رشفة ماء في باب 
وكثيراً مانسأل  ونطلق حسرة  ونتأمل
النخل البرحي في مزدحم النخل  كل منا يبحث
عن ظله .. عن مجرى ماء ينقله .. لدنيا الاشواق


الثلاثاء، 24 سبتمبر 2019

توشيتيكيا نومي !


يبدو ان اليابانيين لن يرتاحوا ولن يدعوا العالم يرتاح 
فبعد سيل الاختراعات والاكتشافات الطبية والكهربائية  والذرية والالكترونية
والتي اغرقت اسواق العالم بالمعدات ،  حتى لاتكاد  تجد بيتاً  او بقعة في ارجاء 
المعمورة الا  ويحوي عدّة او عدداً من انتاج المصانع اليابانية ، من أصغر حاجة
كأبرة الخياطة الى أكبر حاجة كالشوارع المعلقة ومحطات الفضاء
هؤلاء القوم امرهم عجيب ،  لو اغلقت باوجههم الابواب لدخلوا من الشبابيك
ولو أوصدت الشبابيك لتسللوا اليك من فتحات المداخن وطاقات  السراديب، على
الاقل ليوقظوك من غفوتك لمجرد ان يقولوا لك :    صباح الخير ، لقد أخترعنا 
هذا اليوم جديداً  ..تعال لتراه في بداية التسعينات طلع علينا اليابانيون  بكتاب 
جديد وضعه عالم ياباني أسمه (( توشيتيكيا نومي ))  -  ولايهم ان تحفظ الاسم 
اوتنساه فلا انت  ولا انا ولا آلآلآف  غيرنا يعرفون اسم من أخترع  الكمبيوتر 
ولا الذي طوّره  ولا الذي طوّر تطوّره 
توشيتيكيا نومي هذا ، سرد في كتابه الجديد معلومات اقتضتها دراسة دامت  اكثر
من عشرين سنة ، وأجريت على حوالي 100 ألف شخص .. ملخص الدراسة 
يقول  :- ان فصيلة دمك هي التي تحدد - الى حد بعيد  - مواهبك وتتحكم في رسم
مستقبلك وتساهم في انجاحك او اخفاقك . وليت الامر وقف عند هذا الحد . فسرعان 
ما طبقت هذه النظرية في الجامعات والمعاهد واعتمدتها كبريات المؤسسات  في 
اليابان  وصار لها  بند  في الاعلانات عن طلبات العمال والموظفين  والفنيين
فقد يجيء في الاعلان مثلاً :  ان يكون عمر المتقدم كذا وكذا او كذا من السنين 
ويحمل مؤهلاً في كذا اختصاص وان يكون دمه من فصيلة ( أي ) وانها  لمفارقة 
حقاً الا يسأل الشخص عن اسم امه او ابيه ، أو جدّه أو جدته . ولا عن اعمامه  او
اخواله او عشيرته .. ويكتفي بالسؤال عن جنس فصيلة الدم  :  ومعروف أن فصائل
الدم محددة في بني الانسان في أرجاء  المعمورة لاتتجاوز الاربعة انواع  هي
وقد توصلت الدراسة الى ان الاشخاص من فصيلة أي   (A) (B) (AB) (O) 
يتميزون بصفات قيادية وانهم يكسبون  في المقامرة ، ويحسنون الادارة  ، وقد
يتميزون بالخجل ولا يترددون في أستعمال العنف لتحقيق اغراضهم من بين هؤلاء
هتلر -   وملكة بريطانيا ، وولي العهد فيها . كذلك الرئيس السابق ريغان وجيمي كارتر 
اما ذوو فصيلة الدم (بي)  فهم مفرطو الحساسية ، مبدعون  وينتجون اعمالاً 
خلاّقة  ويتميزون بالامانة والطموح . ومنهم الممثل "ريتشارد برتون" والنجمة - ميافارو
اما فصيلة الدم ( أي .بي ) التي تضم  جون كيندي  والممثلة مارلين مونرو  فأن 
اصحابها  يميلون الى الاهتمامات  الروحانية والمعنوية  خياليون  ميالون الى الدقة
والتنظيم . وأن كانوا غالبا من الرافضين - اللامنتمين 
أما أهل فصيلة الدم (أو)  فهم مخلصون ، مجدون ، عمليون ، أذكياء، سريعو الغضب
وينسون الاساءة .... ألطريف في الامر  أن العالم  ( توشيتيكيا نومي) نسي  أو تناسى
أن يخبرنا عن فصيلة دمه ، اويكون قد اعدها مفاجأة لكتاب أخر !!   من يدري  ؟ 



الاثنين، 23 سبتمبر 2019

رياضة الحسد وضربة اعتذار


الرياضــة  .. باتفاق الجميع ..سلوك حضاري ، يدعو الى الاحترام .. والرياضيون
في أكثر وجهات النظر تواضعاً ، أناس يمتلكون جدارة ،تؤهلهم لانجاز  ما  لايمكن
لسواهم انجازه .. فنحن الذين لانستطيع القفز مثلاً الا في حدود مايقفزه انسان اعتيادي
او اقل ، لانملك الا أن نتطلع بأعجاب الى رياضي ، يستطيع حين يشاء ، أن يقفز،الى
 أبعد مايستطيعه غزال .. وأن نتأمل بدهشة ، رياضياً ، يستطيع رفع اثقال ، لايملك
ثلاثة منا نحن الاناس  الاسوياء ان يرفعوها ...... والرياضــــة  انـــــواع .. ولعل
اكثر انواع الرياضة شهرة ، وشعبية، كرة القدم ، التي تستأثر باهتمام قطاعات
واسعة من الناس ، وبالتالي ، اهتمام جهات مختلفة ولاسباب مختلفة ، منها، ماهو
أعلامي ، أو أقتصادي ، أو حتى سياسي ، . ولست أدري ان كان علماء النفس ، أو
علماء الاجتماع قد توفروا ( منذ غدت لعبة كرة القدم تستقطب كل هذا الاهتمام) على
دراسة الاسباب الكامنة وراء تعلق الناس بهذه اللعبة ، دون سواها ..أرتباطاً بالجدوى
التي تحققها للمشاهد ، نفسياً واجتماعياً، بل حتى فكرياً .. وأكتشاف عوامل المتعة
التي تجعل آلاف الناس ، يحتشدون في ملعب ما ، أو لدى اجهزة الاذاعة او التلفزيون
لمتابعة فريقين من الرجال يجهد كل منهم ، لادخال كرة في حيز مستطيل ، ليحققوا
هدفاً ... وأي هدف  !! 
وأرجو  ألا يتبادر الى ذهن القاريء اي احساس بانني اهدف الى التقليل من تاثير 
هذه اللعبة .. ولا من الاهداف التي  يجري تحقيقها خلالها 
فانا  -  باعتباري رجلاً سوياً ، ومواطناً صالحاً ، لا أملك  حين اشاهد مباراة لكرة
القدم ، من أن امتليء بالحماسة نفسها ، والتحيز نفسه ، فاصرخ ، واغضب ، واعجب
بل قد  أزيد فاروح ، مثل أي دونكيشوت ،  اجرب ، من مكاني ضرب كراة وهمية ،
نيابة عن اللاعبين، لانزال الخسارة في مرمى اهداف الخصم ... لكنني لاسباب
تتعلق بوساوس شخصية لا املك بعد الانتهاء من متابعة مباراة ما ، من التعجب لمدى
ماتستطيعه لعبة كرة القدم ، من التأثير على مزاجي .. وسلوكي .. وماتسببه  لاعصابي 
من توتر ، لايتناسب ، مع مايحققه كل ذلك ، من جدوى ، في معرفتي  أو حالتي العاطفية
بل حتى في علاقاتي الاجتماعية ... فلكم تسببت لي حماستي وانا اتابع المباراة ، من 
مشاكل مع اهل بيتي واصدقائي ، ممن لاينطوون ، على درجة حماستي أو يتفقون معي
في وجهة نظري في اسلوب هذا المدرب او سواه ... وذاك اللاعب او زميله 
واشهد ، انني بسبب ، انحيازي غير المبررغالباً  . لمدرب فريقنا الوطني الاسبق
المرحوم (عمو بابا)  أختصمت مع أكثر من صديق ، واسأت الظن في هذا الناقد 
الرياضي أو سواه .. بل لقد انبريت للدفاع عن (عموبابا) اكثر من مرة ، وأغضبت
 بذلك رياضيين ماكان لي أي مصلحة في أغضابهم 
حسناً .... مالذي أريد قوله  ؟ لماذا لا اعترف كما ينبغي لمثلي ، بشجاعة ، أنني أكتب 
ما أكـتبه من باب الحسد ؟.. أجل الحسد ... فمن بين الوساوس التي اعانيها ، وأعرف
ان هناك اخرين يعانونها ، أن لاعب كرة القدم ، مهما كان جديراً هو في الخلاصة ليس 
اجدر من سواه  من المتمرسين في ايما مجال رياضي ... وهو بالمستوى نفسه  ليس
أجدر ولا اجدر من سواه من المتميزين في اي مجال اخر من مجالات الحياة
وأنا حين أصغي لوساوسي لا املك الا ان اعطي الحق مثلاً ، لمخترع او مكتشف 
او باحث يحقق انجازاً مهماً في مجال اختصاصه ان اعطي لهم الحق في الاحساس 
بالحسد ، حين لايكون لهم ولما انجزوه من اهتمام وشعبية وحماسة مالزميلهم لاعب
كرة القدم .. وقد لا الوم المغالين منهم ، حين يدعون ، أنهم الاولى والاحق 
كيف ..... لست ادري؟ ,,,,
 تلك هي ضربة جزاء  .... مع الاعتذار

الأحد، 22 سبتمبر 2019

الانا / قصة قصيرة



استيقظت ورأته قربها ، أنســـانــاً  غــريـــــبــأ لـــم تـــ عرفـــه  فـــي حــيـــاتــــهــا 
مــن جــــاء بــــه هـــنـــا  ؟  مـــن  هـــو  ؟  ومـــاذا يـــــريـــد؟
نـــهضـــت وســـارت فـــــي الــــمــنـــزل  وتــــســـاءلــــت  مـــنزل مـــن  هـــذا  ؟
كـــيف جـــاءت  ألــــيه  ؟  وقـــفــت  قـــرب صــــورة مـــعـــلـــقة  عــــلـــى الـــجــدار
فـــعرفـــت نــــفـــســـهـا  فـــيــهـا تـــرتــدي بـــدلة  الــعــرس والـــأكـــليــل  الـــمــزهــر 
الــأ بــيــض يـــجـــمــل شــــعــرهــا  وفــي يــديــهـا تـــحــمل بـــاقة مـــن الـــورود 
الــبــيــضـاء  وعـــلـــى وجــهــهـا تـــشــرق أبــتــســامــة عــابــرة .  هـــل تــزوجــت ؟
لا أتـــــذكــر ذلـــك  ؟. وهــــذا هـــو الـــرجـــل نــفــســه يــعــقــد ذراعــه بــذراعــهـا  
ونـــظرة صــارمــة تــرتــســم عــلـى مــحــيــاه  وكـــأنــه ســيــحــســم أمــراً يــتـــعــلق 
بـــحــيــاة أو مـــوت   .   طـــافـــت بـــأرجـــاء الــــمــنــزل  فــلــم يـــرق لــهــا   .
لابـــد أن صــاحــبــته كــســولــة فــالصــحــون مـــكــدسة  فــي الـــمــطــبــخ تــنــتــظــري
الـــغــســل والارض مــلــطــخــة كــأنــهـا لــم تـــروجــه مـــكــنســة مــنــذ دهــر ، والــغـبار
قــــد  غــطــى الاثـــــاث  والــكــتب  والــــرفـــوف  .
غــــيــرت مـــلابــســـهـا وهـــمــت بـــمــغـادرة الــمــنــزل حــيــنـمـا ســمــعــت وراءها  
مـــن يــنــاديـــهـا مـــامـــا ، وهـــل أنــــجـــبـــت أيـــــضاً ؟  قــــفــز قــلـبـها لــرؤيــته 
يــتدحــرج وراءهـا بـــخــطـى مــتعــثـــرة . كـــــانـــت خــصــلات شـــعره  الـــشــقــراء
الـــمـجــعــّدة تــتــهــدل عـــلــى جــبــهـــته  وصــدغــيه   .
هــرعــت الــيه تـــحــمـلـه وتــشــم أنـــفـــاســه  الـــعــطـرة  وقـــد الــتصـق بــعــنــقـهـا 
وجـــسـده الــطـري مــسـترخ بــيــن ذراعــيــهـا و قــلبـاهـما الـمــتجـاوران يــنـبــضـان 
بــأيــقــاع مــتـــنــاغــم   . أســرعــت  تــعــد لــه وجــبــة أفــطـاره  وحــمـّـام الــصبــاح
وعــجــبــت كــيــف يــعــيــش طـائــر الـــذهب هــذا فــي بــيـت  مـــهمــل كــهــذا 
تــجمــعــت فــي ذراعــيهـا كـــل هــمــم الـــكــون وخــلال ســـاعــة واحــدة كـــان كــل
مــاحـــولــها يــــعـــكــــس صـــورتــهــمـا فــي  الـتــمـاع بــارق 
فـتــحت الــنوافـــذ فـــدخـــل هــواء  نـــقــي مــنـعـش  وجــلــسـت  قـــربــه  عـــلــى الارض
تـــملأ  زنـــبــرك هـــذا الـــقــطــار وتـــعــدل بـــطـاريــة هـــذه الــقــطة ، وتــدس عــيــنـيــهـا
فـي الـوان وأحــلام قـصـصه ورسـومـاتــهـا  الـراقصة ،  شـــعــرت  بــفرح ((طاغ)) يجتاحها
وهــي تــضـمه الــى صــدرهــا وأدركــت لاول مــرة أن الأخــر هــو ألانا

السبت، 21 سبتمبر 2019

ماذا يحدث عندما تغيب المرأة عن البيت ؟


ماذا يحدث عندما تغيب الزوجة عن البيت  لسبب من الاسباب  وتترك الاطفال
مع الاب او تترك الزوج وحده في البيت يجرب مسؤولياته ؟  في هذه اللحظة
كما أرى ،ااكشف عادات البيت كلها ..الزوجة غائبة لكنها تحضر في حيرة الزوج
وتردده او في شجاعته ومهارته في القيام باعباء المنزل .. الطريف هنا هو ماالذي 
سيكتشفه الزوج  بنفسه : نظامه الخاص ، ونظام البيت وتعدد مسؤولياته  ؟
***  ماذا يحدث عندما تغيب المرأة عن البيت ؟  ***

رصدنا لهذه الحالة عدة مواقف  واقعية ..مواقف تختلف باختلاف عادات الزوج
والزوجه  او عاداتهما المشتركه ، وخصائص منزلية دقيقة قد تغيب عنا في زحمة
الحياة .  لنستمع اذن قصصاً من أفواه أصحابها 
غادرته زوجته صباحا متجهة الى عاصمة عربية لحضور دورة تدريبية لمدة شهر
لم توصه بأي شيء  ، وعند التوديع كانت مطمئنة .. وكان قلقاً ..قالت له
فؤاد ... دع الاولاد عند أهلي ....أتفقت معهم على ذلك (يكمل ويقول ) أيدتها ظاهرياً
وفي البيت حزمت امري على ابقاء جو الاسرة كما عهدته ،الايكفي أن تغادرنا زوجتي
فأنقي اطفالي  عني شهراً كاملاً قد لا اراهم فيه الا لماماً؟ 
دق الجرس ملحاحاً .. وكانت حماتي تريد أخذ الولدين مع حاجاتهما ... وأعترضت 
فأحرجت ..ناقشتها ..فأصرت حاججتها .. فأمتنعت 
واستعاد يومنا توازنه وغادرني قلقي .. صباحاً اوصل الولدين الى جدتهما مع حقيبة
حاجاتهما التي أهيئها قبل ان استسلم للنوم ..وأذهب الى عملي منتشياً  بقضائي ليلتي
محتضناً ملاكاً على يميني وملاكاص على شمالي ... وعند المساء اجلبهم لاقضي معهم
الامسية ، نتلاعب بالالفاظ نتراشق بالوسائد ، أذاكر للكبير واقص قصصي المختلفة 
على الصغير ...ثم نستعد للعشاء .. وفي يوم الجمعه طبقت نظريتي ، بعثت الكبير 
لشراء ((الصمّون )) والزمت الصغير بترتيب السرير معي واعداد المائدة ..كنا سعيدين
باستحضار معالم الرجولة المبكرة فيهما قدنا حملة لترتيب خلفية الدار نحن الرجال الثلاثه
اكتشفنا سراً خطيراً ، أن سيدتنا الجميلة قد اهملت جوانب من واجباتها المنزلية 
عند عودة زوجتي تندرت  حــماتي وهي تــمتـدحني امام اطفالي ، زوجك افضل منك 
في ترتيب حقيبة الاولاد 
****   الحنفية العاطلة  ***
غادرتنا زوجتي لقضاء العيد مع اسرة شقيقها في الشمال ،بعد أن اسمعتني محاضرة 
شيقة ( كنت امارس خلالها دور المستمع المطيع ) أتهمتني فيها بالتقاعس عن مشاركة
اطفالي فرحة العيد وبهجته . والحق يقال ..لقد سعدت ايما سعادة وهي تغلق الباب  خلفها
لاتظلموني ... من وجهة نظري  كنت انتظر ايام العيد لكي اتلذذ بالصحو متأخراً ..وهي
متعة اشتاقت لها نفسي خلال الاشهر الماضية ، بعد ان انجز المشروع الاسكاني  الكبير 
الذي استنفذ كل طاقاتي . فما ان استوحدت حتى احتظنت وسادتي وغمرني النوم ، لم أشأ
ان اصحو بعد ست ساعات نوم متواصلة ولكن ((صوت الموسيقى )) المنبعث من المطبخ
ازعجني ... كم كانت الساعة ..؟ أظنهاالثانية صباحاً .... وأستعدت الحوارات الساخنه مع
زوجتي الغضوب حول ضرورة اصلاح الحنفية المعطوبة . بحثت حولي عما احتاجه 
وتسلحت بالنشاط و ... الى العمل اتجهت ...تنبهت وقد انقضت اول ليلة اقضيها وحيداً
انجزت خلالها بعض الاعمال المعلقة  التي طالما جندت زوجتي مواهبها خلالها لتحملني
على اصلاحها . كان شعوراً لذيداً احسست به .. شعوراً بالانتماء الى بيتي .. أاني أراه 
واسعاً ، نظيفاً ، مرتباً ومنظماً ..كل هذا التدبير ينطق بحسن ذوق زوجتي .. هذا البيت
كان محطة لاستراحتي ، لتفريغ حمولتي من التعب والهموم وليس للاهتمام به صدقوني
لم ار بيتي قبل هذه الساعات .. هذا المطبخ لم اتبين منه فيما مضى سوى ركن الثلاجة 
تنبهت الى الفوضى التي احدثتها ، كنت تعباً وجائعاً في الوقت نفسه .. وتلهفت نفسي الى
دلال الامس  اين انت يازوجتي الحبيبة  ؟ لماذا كنت اناكدها والصق بها تهمة الكسل 
والفراغ كلما عدت من العمل مجهداً ؟ لماذا تثور ثائرتي لاي طلب مساعدة ؟  وضحكت
من سؤالي المستخف  بجهودها ، ماذا تفعلين انت طول النهار ؟!  انها تفعل كل الذي 
افتقده الان بغيابها 
- نقلة -

المثالان السابقان يحدثاننا عن حالة ايجابية . الاولى تعي ضرورة التعاون بين الزوجين 
في النهوض باعباء الاسرة  واستلام مهمات اضافية عند غياب احدهما ..وقد تم ترسيخ 
هذه الضرورة من خلال التجربة العلمية وتعميق مفهومها  ..والثانية تستخف بهذه الضرورة
وتتجاهلها وتحمل احد الزوجين اعباءها .. وجاءت التجربة لتقشع الغمامة وتعيد للصورة 
وضوحها ..ولتلك الضرورة اهميتها والان . ماذا لو ننتقل الى حالة سلبية 

****  فوضى  ****
كــأن عاصفة هوجاء زارت البيت زيارة غير ودية ...أدوات مكانها المعتاد المطبخ  احتلت
مواقع ثابته في غرفة النوم . ماذا أرى ؟ هل عملية تخريبية نفذت داخل الثلاجه ..وبعثرت
محتوياتها ؟  أما غرفة الضيوف فتشتكي من عبث طفولي ..  هذا هو بيت المواطن جمال
سألته :   أين زوجتك ؟  
راقدة في المستشفى لديها عجز في الكلية 
سلامتها .... ولكن أهذا حال البيت كلما غادرت زوجتك ؟
سكت ولم يجيب .... أسفت لأحراجي له ...فقلت 
لا اقصد احراجك ، ولكن هناك اعمال صغيرة يمكنك القيام بها لابعاد شبح الفوضى عن بيتك
قأجاب  : هي السبب ، منذ الايام الاولى لزواجنا رفضت مساعدتي لها ..لست متحررأً جداً 
ولكن باعتباري شاباً جامعياً تكون لدي انطباع عن اهمية التعاون المشترك بين الزوجين في
انجاز اعمال المنزل .. وفعلاً حاولت تطبيق انطباعاتي بعد الزواج  . فماذا كانت النتيجة !؟ 
لم يمض اسبوعان على زواجنا ، وأنفض جميع الاهل والاحباب عنا ..وبدأنا اؤلى خطوات
الاعتماد على الذات ، ذهبت زوجتي لغسل الصحون فاتجهت الى المكنسه الكهربائيه وبدأت
في العمل ، لحظات مرت على ارتفاع صوت المكنسة وانقضت عروستي  عليّ  لتجردني 
من المكنسة وأنهالت عليّ بالموعظة ،، أنا لا احب الرجل الذي يعمل في البيت ،، أيـــاك أن
تفعلها ثانية ،،أنك تهينني وتقلل من قدرتي ،، أنت رجل ،، وهذه الافعال تنقص من رجولتك 
هل تريدون الصدق ؟...لم أجادلها  وسعدت بموقفها ففيه راحة واستمرار للمسلسل الحياتي 
الذي اعيشه ..بالامس والدتي كانت تعتني بشؤوني واليوم وغداً زوجتي ..فما الضرر في ذلك؟
-  قلت له : هذا هو الضرر
قال  :  حقاً.. لم نفكر بالاوقات العصبية ،هاأنذا ادفع الثمن .. فتشت بين حاجياتي المبعثرة وبين
متابعة حالة زوجتي الصحية 
وأطفالك  :  ؟ اجاب : هم الاكثر ضرراً ن منذ اسبوع ارسلتهم الى والدتي ، لم اجد الفرصة 
لرؤيتهم والاطمئنان على احوالهم 
وسألته  :  هذه تجربة قاسية ، كيف ستستفيد منها ؟ 
قال ك لاتتوقعوا مني ان ادخل دورة في التدبير المنزلي فبعد كل هذه السنين ، لن أترك  ما
تطبعت عليه ..شؤون المنزل بحاجة الى سيدة واللمسات الانثوية  لاغيرها تستطيع ارجاع
الاوضاع الجميلة لهذا البيت 
قلت  :  هذا البيت ، والاطفال  ؟  ألم يكن من الاجدى بقاؤهم الى جوارك ؟ كيف أرتضيت 
لنفسك حرمانهم من بيتهم ومنك بعد أن حرمهم المرض من والدتهم ؟
قال   :  والدتي افضل مني في تلبية احتياجاتهم هذا الابعاد لصالحهم 
قلت :  هذه مغالطه ، تصور الوضع معكوساً وكنت انت الراقد في المستشفى ( لاسامح ألله)و
زوجتك الموظفة الملتزمه بأداء واجبها اتجاه عملها وبيتها ورعايتك صحياً ، أبعدت 
اطفالها الى بيت اهلها اسبوعاً ، أتتقبل هذا التصرف ؟
رد  عليّ  :  طبعاً لا     
  قلت له  :  لماذا ؟ لانكما عماد البيت وانت الراعي لبيتك واهلك  وهي الراعية لبيتها واطفالها
وغياب احدكما لايستدعي منح الاسرة والبيت الزوجي اجازة مفتوحه