الخميس، 25 يوليو 2019

سبعات / و سبعات / تداخلات / ومضاعفات




















بداية  هل تعلم  ان المتتبع لتكوين الجنين من 
الكائنات الحية جميعها ... يجد ان فترة الحمل
تمثل احدى مضاعفات الرقم (7) .. ففي الطيور
فترة حضانية البيض 21 يوما (7×3) وتفقس
بيضة البط بعد 28 يوما (7×4) اما الحيوانات
ففترة حمل الارنب هي 28 يوما ايضاً والقط
 والقط 56يوما  والكلب 63 يوما  والاسد 98 يوماً
والخروف 147 يوماً وكلها مضاعفات عددية
للرقم 7 .. أما في الانسان فهي 280 يومأ
اي (7×40)  اذن لندخل موضوعنا


لن نفهم بعضنا بعضاً..حتى نحول اللغة الى سبع كلمات
كيف .. تفض ..أختام .. قلبي ..أذا ... لم .. ينسحق ! ؟
بالطبع ليست كلماتي ، لانني ببساطة لا أمتلك ترف قولها ولا
عبقرية قائلها . ولكن هو جبران خليل جبران  الذي يختصر 
لنا دائما فلسفات الحياة بجمل لنكتبها على سطور اوراقنا عبر
كلماته ( السبع ) تلك ، أيقضت في داخلي تساؤلأ: لم هي سبع ؟
فهل كتبها ثم احصاها فكانت (سبع ) بالمصادفة ، أم أنه عمل 
فكرة ليجعلها (سبع ) عمدا ؟ هل  يكون سر حكمته في السبعة
كعدد عمد  الى ذكره ، ام ليعطي فلسفته تلك مدلولا معينا ؟
لكي اصل الى اجابة لتساؤلاتي - ان وصلت - ربما 
احتاج سبع ساعات كما أعتدنا
 ان نقول عندما نود تذكير ، احد مابحجم انتظارنا له
او حجم انشغالنا بشيء -وكأن السبعة فيه قدسية ما يدفعنا لان
نذكره في معرض حديثنا - كلازمة... السبعة ... امير ..عذراً...أميرة
في دولة الارقام  لاينافسها في التميز  غير ( الاربعين ) ولا  ينافسها  في
الشهرة  غير الــــ (13)  الذي شاع صيته  بسبب شؤمه 
كما-  يدعون - وان كانت هناك حوادث تثبت تورطه  
تمدنا الرياضيات بمجموعة ادوات لرؤية الحقيقة ، وأحد هذه
الادوات هي الارقام ، فهل يمكن ان تدلنا الارقام على حقائق 
رياضية علمية ؟
واعني بذلك  ( المعاني ) يقول الرياضي ( كيث دفلن )  : " ان الارقام 
عادة ماتصلك بالناس  " وهذا فيه تاكيد لما ذكرناه الى حد 
ما ثم ..ستطرد قائلاً " المشكلة اننا نميل  الى معاملة 
الارقام  بنوع من الرهبة 
كما لو كانت اكثر مصداقية  من الكلمات وهو اعتقاد
 في غير مكانه  تماما "
وهذا ماقد يجعلنا  ننظر الى بطل موضوعنا 
الرقم (7)  بانه انما رفع  مكانته
فوق مجموعة مصادفات  ولكن حتى المصادفات  اذا ماتكررت .. أنتفى 
كونها مصادفات ... لنفرض أنها كذلك مبدئياً ...فقد نغير رأينا لاحقاً 
يقول جلال الحنفي .. ليس للاعداد مفهوم فهي مرتبطة بظروف وامور  متعلقة
بالذهن لأن  العدد لايدلنا على (معنى )  دائما .. وأنما هو أشارة .. فعندما نقول 
ان الله واحد فنعني به ( التفرد )  وليس المقصود هو
 العدد نفسه .. فمثلا  في
قوله تعالى " أن تستغفر لهم سبعين مرة  فلن يغفر الله لهم  " فسبعون    
هنا هو..أشارة الى تكرار مرات الاستغفار  وليس معنى 
 ويردف قائلا  : أحيانا تلعب الصدفة
دورها . فعبارة   ( لا اله الا الله )   و
أيضا ( محمد رسول الله )   تتضمن كل عبارة  
منهما (13) حرفا - مع الأخذ بنظر  الاعتبار  الشدة والمدّة وكذلك فأن  
اسماءالخلفاء الراشدين أربعتهم  مكونة من (13) حرفا
  ملفوظاً لا مكتوباً -ويجري هذا الامر 
على ارقام اخرى كثيرة -  كلمات الحنفي الاخيرة ترفع 
التهمة عن الرقم (13)  المظلوم على أمره .. اليس كذلك .؟
والان لنستعرض مأثر السبعة .. الرقم ( سبعة )هو رمز
  البركة والجمال عند الشعوب 
الشرقية فالآلهة عند بعضم والخاصة بالتنبؤ والمستقبل
 عددها - سبعة - وهو رقم مقدس
في الحضارات  الهندية والصينية واليونانية ، فلقد 
خطى ( بوذا ) عند ولادته سبع خطوات 
ونشر تعاليمه حتى استتب له الامر بعد ( 7) سنوات كما ان  
رمز ديانتهم هي زهرة اللوتس ذات الـــ   (7  ) وريقات 
وليس ببعيد عن حضارتنا العراقية.. نجد أن المعبد ألرئيس
 أو مايسمى ( الزقورة ) تتألف
 من سبع طبقات تكرار العدد (7)  نراه واضحاً 
 في ادبيات وادي الرافدين  القديمة فنقرأ  في ملحمة كلكامش 
تجمع الناس في شوارع أوروك أزاء الباب ذي 
المزاليج السبعة وفي مكان
 أخر : ( هلا وضع الحكماء السبعة أسسها ) ونقرأ أيضا ً  في الهامش اشارة   
الى العبارة ( ولكنك حفرت سبع  وسبع وجرات )  والوجرة 
هي (حفرة أصطياد) الحيوانات 
ومن الحضارة العراقية الى الحضارة المصرية 
 التي لم تبخس  هي الاخرى  حق ( السبعة) و 
بعض أشارات قليلة من  بين  كم هائل من الاشارات 
 نلاحظ :
الشكل الهرمي يرمز الى أيام الخلق السبعة  والتي تمده بالقوة  الكونية 
 كما أن الاهرامات هي بحد ذاتها من عجائب الدنيا 
السبع ، وايضا فان 
مختلف عبارات السحرة في مصر  القديمة
تعتمد على الرقم ( 7 ) وهي ذاتها التي ردت عليها 
عصا موسى بـــــ   (7  ) أيات ... عصى موسى
عليه وعلى نبينا واله السلام تحيلنا الى   بعد اخر  هو
 البعد  الديني لهذا الرقم : القرأن الكريم
جاء مخاطباً العرب على وفق ماهو سائد لديهم ولم
 يدخل نفسه في موضوع اثبات العكس وانما 
  استفاد مما  هو قائم للوصول  الى مايريد ، وعندما
  كان ( السبعة ) متوارث   
شعبي عــدا  ( عدد السموات والأرض )  جاء في غير
 المواضع المنصوصة  على مقتضى ماجرى 
عليه العرب .. أذن لايمكن القول بأنه ( أي الرقم) ينطوي على قدسية .  
ولكن عندنا اعداد للمطلوبات من العبادات,, والدليل أن
 الرقم ( سبعة ) يأتي في مطلوبات العبادة و-الموبقات- قال
 رسول الله صلى الله عليه واله وسلم " أجتنبو
 السبع الموبقات " قالوا  وماهن  ؟
قال صلى الله عليه واله " الشرك بالله  والسحر
 وقتل النفس التي حرم الله  الا بالحق  واكل  مال
اليتيم  واكل الربا  والتولي  يوم الزحف  وقذف 
المحصنات الغافلات  المؤمنات " أذن الاسلام
لايعمل بذلك  ، ولكننا نجد مسالة التقديس للارقام 
مثلا عند  الطائفة ( البهائية  ) الذين يقدسون  
الرقم (19 ) وعند اصحاب الطريقة الصوفية ( الحرفيون )  فلكل
 حرف  لديهم رقم خاص تقول كتب التفاسير 
 والروايات  المنقولة  بأن تحذير نوح 
   عليه السلام لقومه  كان بسبعة ايام قبل
 الطوفان  وعندما ارسل الحمامة والغراب كان 
بعد سبعة ايام من الطوفان ، واليوم السابع 
هو اليوم الذي استقر فيه الفلك  . وأيضا فان
 سيدنا ابراهيم عليه السلام  قضى في نار مايسميه 
المفسرون بالملك ( النمرود ) سبعة أيام أيضاً 
 أما  يونس ( عليه السلام ) فقد قضى  في  بطن 
الحوت ( 7 ) أعوام ،  بينما قضى سيدنا يوسف ( عليه السلام ) 
في السجن ( 7 ) سنوات ، وفسر
حلم ( 7) سنابل  والــ  ( 7 ) بقرات  والسبع العجاف 
 يقول جلا وعلا في كتابه الكريم  في سورة 
يوسف "   يوسف أيها الصديق افتنا في في سبع
 بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات 
خضر وأخر يابسات " ، والطواف (7) والسعي
 بين الصفا والمروة (7)  وعدد الجمرات التي
 ترمى سبعة .لقد ورد 
 الرقم (7) في القرأن الكريم  في مواضع عدة ، فقد
 ورد بلفظ (سبع ) (14 ) مرة ،  وبلفظ
 سبعة ) (3) مرات وورد بلفظ (سبعا ) لمرتين في أشارة   
الى موضوعات مختلفة من بينها ( سبعة أبحر) و 
( سبعة أبواب ) ، ( سبع ليال ) ، ( سبع سموات ) ، 
(سبع سنين ) ، (سبع طرائق ) ، (وسبعا من المثاني 
فالسنوات سبع ، ومنازل الجنة سبعة ، والله خلق
 السموات والارض في سبعة ايام ..  والقائمة تطول  ولا
تختلف عليها الكتب المقدسة  وماتوارثناه عن السلف
 نقلا عن احاديث قدسية او احاديث نبوية او قصص 
انبياء وتفاسير ومااشبه ذلك . ان الاستعمال الكثيف
 للكلمة او اللفظ او الرقم (7) في القرأن الكريم  والكتب
المنزلة والموروث الديني يعطينا اكثر من دلالة يصعب 
علينا تحديد ابعادها وسيظل البحث فيها قائم الى يوم الدين
والان لتناول مديات اخرى   في بحثنا . فالرقم (7)على  
على مايبدوالرقم المدلل لموروثنا الشعبي  ليس بدءاً 
بالامثال  وليس انتهاء ببعض الطقوس الشعبية 
 فالقطة بسبع أرواح - على الرغم من انها ليست كذلك
واقول هذا عن دراية تامة  بهذا المخلوق ... ّذات يوم
 أختلفت حد الشجار مع (احدهم )كان يتحدث في حينها  
عن الارواح السبع للقطة وكيف انه حاول قتل واحدة
 اليفة استغلت ( غفلته ) لتسرق كيسا من اللحم المفروم
 موضوعا على مائدة في المطبخ ، واستطاع( بتودده)
 اليها الامساك  بها ورميها بقوة من سطح الدار  ولكنها
بحسب روايته نزلت على اطرافها  وانطلقت 
كالغزال ، وفي المرة الثانية  رمى لها بقطعة لحم
 مسمومة بسم ( الفئران ) لكنها 
 التهمتها ولم تمت ، ويستمر في حديثه حتى يصل 
للمحاولة الخامسة  فيقول :
لقد قتلت فيها خمس ارواح ولم يتبق سوى الروح 
السادسه والروح السابعة  وانا في سبيلي لوضع الخطة 
وتنفيذها .... لقد تنامت في داخلي امنية
 لعدو ذات سبع )أرواح ) 
 بأن يقع في الدرك الاسفل ( السابع ) من النار
وفي الامثال  ايضاً فن البخت ضائع  برغم اجادة الفرد
 سبع صنائع  بينما تحتل تميمة ( السبع عيون ) مكانا
على جدار الدار . وعندما يتعرض المرء للــ ( شهقة )  - اذا 
صحت التسمية - فان العلاج  الناجع لها بحسب
الموروث الشعبي ارتشاف سبع رشفات من الماء
 ..المشكلة أن هذا الاجراء يبدو  حلا مناسبا في كثير
 من الاحيان  ..والمرأة بعد الانجاب  لاتخرج من بيتها
 الا بعد مرور سبعة ايام ، وللعروسة ( سبعة )  وللمولود ( أٍسبوع ) و) 
الغريب ان الجنين يولد بعد تسعة  شهور ولايمكن
 قبل او بعد هذا الموعد ان يولد طفلا حيا كاملا
عدا خلال الشهر ( السابع ) فيكون بذلك الطفل ( سبيعي )  وتلازمه
 لعنة ( العجلة) بحسب الاعتقاد 
الشائع ... والان لنقفل ملف الموروث والتقليد لاننا 
لو لم نفعل هذا سنبات  حتى الصباح ولاينتهي 
في العلوم و الطبيعة  يطالعنا السبعة ايضا كعدد 
مميز ففي الجغرافية  القارات السبع 
وفي التاريخ الاسبوع سبعة ايام ، ويستأثر الشهر
 السابع  بالاحداث المهمة وهذا لايختلف فيها اثنان 
وفي الفيزياء فان الوان الطيف الشمسي التي كشف
 عنها الفراعنه (7) وفي الموسيقى  القيثارة  
لها (7) اوتار  ( السلم الموسيقي ) وفي
 الباراسايكولوجي  ( الحاسة السابعة )  وهي حاسة 
متفردة وحتى علامة النصر تحمل الرقم (7) . 
 وفي  قصص الاطفال الاقزام (7) وابواب قصر
 الاميرة (7 ) و 
وهنالك حرب السنوات السبع وحرب الايام السبع 
هسه اغادركم  للدوام لان الساعه 7



الأربعاء، 24 يوليو 2019

ياغربتي توجعني أجنحة فراشتي


أيــن .. جوازي ،،، وتذكرتي

اين اقامتي ... ها قد أزفت لحظتي

سيدتي... أين كتبي واشعاري

سألملمها في حقيبة سفري

طائرة الموت تتجه لغربتي


اين أغنيتي التي أحببناها

أعزفيها لي .. لاسكب دمعتي

على صفحاتك وبتكسر حرقتي

أعــي لحظاتي الاولى مشكلتي

وساتعود على ,,جديد،، جاذبيتي

سأحلق في سماءك البعيد البعيد

جحيما اعيش صراع محــنتي


وساختفي في طيات المجهول

أعاني تمزقي بدروب وحدتي

كوردة غادرها الربيع للذبول

توجعني أجنحة فراشتي

وسازورك بتكرار الفصول

ومن بين القيود أهبك وردتي





كلمات وليدة لحظتها


16/11/2013

الثلاثاء، 23 يوليو 2019

الفضول .. اين يأخذنا / أشكاله / انواعه / تأثيرة


ثمـــة نكتة شهيرة تقول أن رجلاً كان يجلس عند (رأس ) الجسر
وهو يردد بصوت عال الرقم خمسة عشر على نحو مستمر  وكان
العابرون يمرون به من دون ان يأبهوا له او يهتموا بما  يقول ولكن
واحداً  من اولئك العابرين أستبد به الفضول  وتملكته  الحيــرة عن
السبب الذي  يدفع هذا الرجل  الى ترديد الرقم (15) دون غيره من
الارقام قرر أن يسأله :  لماذا تردد الـــرقم ( 15)  دون أنـــقطاع  ؟
فما كان من الرجل الا  ان رماه في النهر وبدأ يردد  بصوت  أعلى
ستة عشر  ... ستة عشر ... ستة عشر
أنها حــكاية قد ينطبق  عليها المثل القائــل :   (( من تدخل فيــما
لايعـــنيه  لقي مــا  لا  يرضيه  )) .. وربما يقول قائل  أن بطل هذه
النكتة لم يتدخل  فيما لايعنيه  لكي يلقي ما لا يرضيه بل أبدى فضولاً
مشروعاً نمتلكه جميعاً عندما يستوقفنا  مايثير الفضول  ... او يقول
ثالث  أن علينا ان نكبح مثل هذا الفضول ونتحكم به بالقطارة لنخرج
بالكمية  المفيدة منه للحياة  ولا نهدر قطرة زائدة  منه  في غير مكانها
او زمانها  حتى لا نلقى نفس المصير .. قول معقول ولكن ! نحن نتحدث
عن الفضول الايجابي طبعاً وليس عن شيء أخر  وبعض  المهن يكون 
الفضول - جزءاً لايتجزء من عامل الابداع فيها  كالفن  او الصحافة 
او الادب  او التصوير الفوتغرافي  وبذلك تكون الدعوة لقمع الفضول
أمراً في غير محله .. الفنان الراحل ( نور الشريف ) مثلا يقول انه
مولع بمراقبة الناس  في كل مكان  وانه يعتبر هذا الفضول  أمـــراً
ضروريــاً للفنان الذي  يريد ان يجسّد مختلف الادوار على المسرح
او في السينما باتقان  وتميز  المصّور الصحفي المحترف ايضاً يتسلح
بالفضول من أجل الفوز بلقطة طريفة  قد لاتخطر على بال المصور  

نفسه  :  ثقب في حذاء أمير .. او أنف تعبث به يد وزير  او نائب يغط
في النوم على مقاعد البرلمان ... لقطات عالمية شهيرة  تكمن شهرتها
في الطرافة التي تحــقـقها المفارقة والصبر الذي  يـخـلقه  الفضـــول   
سأل صحفيــاً فيه قليل من الجد  وكثير من الهزل  أن كان يعتبر نفسه
فضولياً فقال  :  تمر الاشياء أمام أنظارنا  جميعاً ولكن البعض  منــا
يراها  والبعض الاخر لايراها ... وانا أنظر الى الاشياء التي تمر أمام
عيني لكي  أراها ... خصوصاً عندما يكون الجو جميلاً ومعتدلاً 
فقلنا له :  ماعلاقة الجو بالموضوع ؟  قال :  الجو الجميل يجعل الحالة
النـفسية رائــقة ... ومـن ثم فأن ذلك يجعلني أرى جيداً. فأنا لا استطيع 
اكـون فـضوليا فـي ظهيرة تمـوزية بـل اكـون مغليـاً يريد أن يصل  بيته
بأٍسرع وقت ليرفع عنه الغطاء ويبدد البخار المحتبس .. اما أيام الخريف 
فيحصل نوع من ( الدوار ) مرتبط بهذا الانقلاب الموسمي الكبير فاصبح
أكثر شاعرية وتأملاً وتثير ابسط الاشياء فضولي وتستوقفني  لكي اراها
واتمعن فيها  مثل : اثمار الحمضيات ... وقطع الغيوم في السماء .. ورائحة
الصباح الطازجة .. وطوابير النمل الجميلة .. وتوهج النار في المدفأة 
أو نقر الكعوب المدببة لأحذية النساء 
يــــــــاله من خليط غير متجانس لاثارة فضول صحفي هازل  ومع ذلك
فالفضول يتخذ اشكالاً متعددة  مفيدة  وضارة ... ملعونة ومطلوبة  فهو 
للطفل ممر الى المعرفة  وتعرض مباشر للخطر  وللباحث عن الحقيقة 
قنديل ضوء  حتى في وضح النهار وللاحمق العابث بالوقت لعنة عليه 
وعلى الاخرين ..، والفضول أيضاً هو أداة مهمة للانثربولوجي والاثاري
وللعالم .. فقطعة الحجر التي قد تثير فضول  احد هي للاثاري مادة دسمه
للنظر ..وماقد تعتبره انت سُخفاً  او هراء في السلوك البشري قد يكون 
للانثربولوجي  موضوعاً غنياً  للدراسة والتحليل وماتمر انت به مرور
الكرام من ظواهر الطبيعة  قد يكون للعالم مدعاة لوقفة طويلة من التأمل
والمراقــبة .. والتأريخ يخبرنا  كم من الاكتشافات  العلمية خرجت من 
رحم اكثر الاشياء مألوفية واعتياداً في حياتنا ... فنظرية أرخميدس خرجت
من الحمام  وأختراع القاطرة  البخارية  خرج من المطبخ .. وقانون 
الجاذبية  خــرج من حديقة المنزل ... ولا أحد يعلم على وجه الدقة  او 
التخمين كم مليوناً من البشر عبر العصور قد رأى مشهد  سقوط التفاحة 
من الشجرة  دون ان يطرأ على بال   واحد منهم ان يسأل   :-  ولــــكن لماذا
لاتسقط التفاحة  الى (( أعلى )) حتى جاء نيوتن فحوّل بعينيه  النهمتين
ذلك المشهد العادي (جداً ) الى واحد من اكثر  القوانين الكونية المكتشفة
اهمية في عصرنا الحالي 
أقــدم المهن  جميعاًً على الارض الا وهي الطفولة  لاتُذكر  الا  ويُذكر معها
الفضول :  وفضول الاطفال  هو اكثر انواع الفضول لجاجة في العالم .. وليس
اكثر أزعاجاً  الى الاب  أو الأم من طفل يتملكه الفضول حول بديهية ما 
فيتحول الى ذبابة تظل تحوم حول ذلك الشيء البديهي وماتنفك تعود اليه 
مهما ((كششتها )) عنه ... والبديهات التي تثير فضول الاطفال لاتعد  ولا 
تحصى  : لماذا الليمون حامض  والطماطة حمراء  والقمر ابيض والشمس 
تشرق وتغيب  والليل يأتي  ويروح والقطة لاتتكلم والنجوم لا تسقط والانسان
يكبر ويشيخ والبذرة تنمو وتثمر .. واسئلة الصغار دوما اكبر من اجوبتنا  
واشد براءة وصدقا وحماسا منها .. انها المفاتيح  الاولى للمعرفة .. وتعاملنا
مع ذلك الفضول لا زال تنقصه الامانة  والصبر  بدعوى الخجل او العيب او 
ضيق  الوقت .. كما اننا قد نحبطه بالاستخفاف  او الضيق  به في الوقت الذي
يتوقف على استجابتك  لفضول طفلك  وتفاعلك مع اسئلته الكثيرة مديات 
حيويته  الفكرية وارهاصات  تلون  مخيلته  ومع ذلك فأجابة فضوله  يجب ان
يكون هو الاسفنجة التي تمتص انبهاره بهذا العالم  وهو يلامس  اسراره  او
يدشنها بحواسه  لأول مرة لكي يظل  في داخله  الشاعر الذي يرى العالم وينبهر
به دائماً كما لو كان يراه للمرة الاولى 
يرى السر ((جيمس فريزر )) في غصنه الذهبي موكب  الـــفضول   أستمر 
في سيره الصامت  بين الظل  والنور  والغمام وضوء الشمس عبر الارض  فخواص
العقاقير والمعادن واسباب سقوط المطر والرعد والبرق  وتغير الفصول 
واوجه القمر  ومدار الشمس اليومي والسنوي وحركة النجوم  وسر الحياة 
والموت واسرار الظواهر الطبيعية كلها اشياء  أستثارت  فضول ودهشة  الساحر
البدائي  وحفزته على ايجاد حلول للمشاكل  التي كان الانسان  البدائي  يتوقعها
بل ويطالب الساحر في كثير من الاحيان بالتحكم فيها لصالح الانسان . ونحن الان
ننظر الى الاراء التي اعتنقها  الانسان البدائي على انها خاطئة وسخيفة  ومع
ذلك فان تلك الافتراضات كان معترفاً بها  في حينها  وهي التي  مهدت الطريق
الى النتائج الباهرة  التي توصل اليها الباحثون في الطب  والجراحة والكيمياء
والفيزياء وكل فرع من فروع العلوم الطبيعية  منذ العصور التي تلت اولئك  الرجال
الاوائل وحتى الان 


الاثنين، 22 يوليو 2019

بلبل أذاعة بغداد- حكاية قديمه


بلبل اذاعة بغداد 
في الاربعينات كان افتتاح اذاعة بغداد . مقروناً بصوت بلبل يغرد
بعـذوبة ( يـسبق الافتتاح بفترة ) ليعلن عـن بدء  البرامج الاذاعية 
وهذا البلبل كان من ضمن  كوادر الاذاعة وتصرف له مخصصات 
طعام يستلمها  عنه الاستاذ  ناجي صالح الذي كان يتعهد  بشراء
الطعام ، وتقديمه للبلبل ،كي يبقى نشطاً ، معافى  يؤدي خدماته 
للاذاعة وللجمهور 
الفنان منير بشير الذي يروي هذه الحكاية يؤكـــد ان (( ناجي )) كان
يجلس معه في المقهى المجاور للاذاعة ، ويحدثه يوميأعن  البلبل 
وطلباته ، وأسعار طعامه ، .... وبعد مرور فترة من الزمن (( والحديث
مازال للفنان منير بشير )) تبين عن طريق الصدفة  ان بلبل الاذاعة 
هو لعبة اطفال آليه تعمل يدوياً (تكويك )  وان الاستاذ ناجي كان 
يستغفل الاخرين ويوهمهم  بوجود بلبل ، بحاجة الى مخصصات 
امـا مخصصات طعام البلبل ، فكانت تذهب الى صاحب المطعم 
الذي يتناول فيه ناجي ، طعام الغداء يوميـــاً  


لا لن أرجع ..لا لن أهجع

لن ترجع


هـــــل  تـــــرجــــع  ؟
لا .....لن أرجــــــــــــع
مــــادامـــت هناك
 وشــــــايـــــــــات تــــــــسمع 
وشــــايــــات  أصـــواتــــــها
تخرس  حــــــــــتى  ألمدفع
هل تــــــــــــــــــــــــرجع؟
لا ....وألف لا ...كيف
بـــي  وانـــا  الباحــث 
عــــن هـــم  قد  ينفع
احلامــــي  ولت ....أوهـــــامي
احكــيـــهـا لـــــكن مــن يـــقنع؟
أعوام .... وانــــــــــــــا
أحدق في الـقـمــر الهائم
في وجه الليل .... وعيوني
مـــعــلـقـــة بـــــــه ....فــكان لــها
الأنيس  والمرتــــــع
هل تــــــــــــرجع ؟
قد أشــــأطــركـــم  لكن
من مـــنـــا ... تقفز دمعة الى
الـــــخد أســـرع
كلا .... ياملــهمتي
ليـــس حلا ....من
كانت عيناه يحـــلو لها المدمـــع
لــــن أرجع .... لن أهجع 


الأحد، 21 يوليو 2019

سبقناكم في تحضركم



نشـــرت أحد  الصحف الاجنــبية  خبراً أعتَبرتَهُ  مثيراً وغريباً
فــي (عالـــم اليـــوم ) الــذي  يمتاز  بــأغلاق الابواب  واحكام
 اقفالها بــوجه الاخرين  ،  فقدت تحدثت عن قريــة  فــي جنوب 
الهنــد تــبني بيوتــها من دون ابــواب ، وأن السكان  لم يواجهـوا
أي حــادث سطوا فــي قريــتهم منذ أنشائها ، كما أن أحدا منهم لم
يحاول  بناء باب بيته ، وعندما  أراد أ حد الســكان وضع  بعض 
سعف  النخيل امام  مدخل  داره  اسـتنكر السـكان  ذلك  واجبروه 
على رفعه  وترك المدخل مفتوحــاً ، ذكــرتني هذه  القصة  بمرحلة 
الوعي الاولى  من عمري  فقد كنا نسكن  داراً في احد الازقة الضيقة
والمغلقة  قي نهايتها ، وكــانت البيوت  متلاصقه  مع  بعضها حـــد
الاطباق  وكنـــا  نـــحن الصغار نتـــمتــع بحـــريــتـيــن الاولــى 
ان ابواب جميع بيوت  الجيران مفتوحة  وبـــامكاننا دخول أي منها 
من دون احراج  أو تبعات، والثانية أن السطوح الناصـية والمتلاصقه
كانت تتيح  لنا بعد تسلقها  ان نعبر الى سطح الجيران  بكل حرية 
وبدون مساءلة  وكان الامر يبدو طبيعياً للجميع  فمنذ ساعات الصباح 
الاولى  تفتح جميع ابواب البيوت ويخرج  الاباء الى  اعمالهم  والابناء
الى مدارسهم  وبعض الامهات  الى الاسواق ويستمر الحال  هكذا من
حرية الدخول  والخروج الى اية دار بصحبة ابنائها او من دونه ، ولسبب
وجيه  او لمجرد قضاء الوقت  حتى يبدء الظلام بالحلول  ويعود الاباء 
من اعمالهم  او مقاهيهم او  صلواتهم  ويجري المناداة على الابناء  لتناول
طعام العشاء ( الاجباري) ، وقد تغلق  الابواب بعد ذلك  او يترك بعض 
الوقت للزيارات الخفيفة و ( تصفية الاعمال والحسابات ) ثم تغلق الابواب
الخشبية البسيطة  والتي لاتقاوم أية ( دفعة مغرضة ) وبوساطة  اقفال 
خشبية أيضاً لاتصمد امام اي( حرشة بريئة ) . وقد كانت  حالة الامان تلك 
تعم جميع المدينة بحيث ان اشهر  وافضع خبر  يمكن ان نسمعه هو ان 
داراً  مــا  قد تعرضت للسرقة  وكانت تلك  حالة استثنائية  ولا يمكن ان 
تاتي  الا  من  غريب طاريء  على المنطقة ، ولكن عمليات (السرقة ) البسيطة
التي كنا  نمارسها كانت ( حلالا) بعُرف الجميع  ، فأذكر ان احد جيراننا 
يملك  عدة بساتين  وكانت التمور المعبأة بالقراب الجلدية متوفرة  دائما 
قرب الباب وكان من عادتنا  ان ندخل لنأخذ ( صماً) اي كمية تملأ كف اليد
من التمر  ونتناوله  سواء رآنا  أحد من اصحاب البيت ام لم يرنا  ، كـــما
أن أحدى جاراتنا  كانت تهوى  صناعة (الطرشي ) فتضع في جراره
على سطح دارهم  بأنتظار مرور المدة اللازمة لتخمره ، وكنا نعبث بالمحتويات 
ونأكل الخيار  والتفاح  والثوم  وغيرها  من المواد المكبوسة  وقد يشاركنا 
في هذه العملية ابن صاحبة  البيت  ولا اتذكر ان أحداً  قد أعترض على 
هذه التجاوزات  التي تحدث  بالعبور من سطح دار الى سطح دار اخرى  . وانا
أروي هذه الحالة أتذكر أيام الطفولة البريئة  والسعيدة  نسبياً وحسب مقاييس
الزمن  ومتطلباته  آنذاك  وأنا لا أطالب   بالعودة الى تلك  الحالة  فالزمن في
تقدم وطراز البيوت وابوابها  قد تغير ، والعادات قد ( تطورت ) لا ادري نحو
الاحـــسن أم الاسوأ ، ولكن  المهم القول لاصدقائنا  في تلك القرية  الهندية 
والتي هي ( عديمة الابواب ) أنــنـــا سبقناهم الى ظاهرة أكثر حضارية  وأمــاناً
مع وجود الابواب  المفتوحة والحرية والامان  ولكن ,,,,, كـــان زمــان



السبت، 20 يوليو 2019

حين يكون الابن غصة بفم الاب


أخيــــراً أستــطاع أن ينفذ  من  ((خرم الابرة )) وينفذ الى المرحلة 
المتوسطة  بعد جهد جهيد   ، ومعانــاة  قاسية  وجدها  ذووه  فــي 
معاونته  من أجــل أن يجتاز    مضيق ((البكلوريــا ))  القاتل بعد
عــام !  غص حلقا   والديه  من النتائج (( المعلعلة  ))  التي  كــان 
يحــصل  علــيهــا  ولدهــم  الـــبكــر  فــي المــرحلة  الجــديــدة  التي
حــل عــلـيها  ضيفاًً  ثــقيــلاً  لا  مشــاركاً  بــارعاً ،  وضــربــا يداُ
بـيـد  يعوذان بالله  من (( شر)) الشــيطان  الـــرجيم ! نــــريد  ســبـبأ 
واحـــداً  يــفــسر  ((خيبة )) الولد  ، صدقني لــم نقصــر علــيه  في 
تــوفير أسـبـاب  الــراحة لــه  وأحتـياجـاته  كــلـها  مــستـجابــة ,,كما
أنـــه لــيس فــي العائــلة كــلها ... ومن  (سابع ظهر )  حـــالة  واحــدة 
نــشـعر أزاءهــا بالــحـرج  ، ولــو تنظـر الــى نــتائــج أخــوتــه  الصغار
لــعرفــت بــأنــهم فـي مـقـدمة أقــرانـهم  . وفــي كل مــراحل  دراستهم
الـــغريــب فــي الامــر أنــه يدهــشنا بــأهتماماته  المــتنـوعة  فــي أمور
لــها  عــلاقــة  بــالـميــكانيك  وغــالبــاً مــايجـد حلولاً  نغفل  نــحن الكبار
عــنـهـا لمشــاكل فــي الاجــهزة  الكهــربــائية والاثــاث  والابــواب ومـا  
الى ذلــك .. قالــها  الاب  وقــد ضــاقت  (( الدنيا)) فــي عينيــه الصغيرتين
ثــم  أردف  :  يــا أخــي نــحن  نريــد أن  نؤدي واجبــاً تــجاهــه . لاغـيـر . 
وفــي سبيل  ذلك  فقط  لاندخر وسعاً  مــن أجــل  مــواصلـة تــعلــيمه ومع
هــذا  فشل في العام المــاضي  فــي أجتياز  بــكلوريــا  المرحلة المتوسطة
التي يخوض فيها الان . ورغــم أنــنــا  على ((  قد الحال )) الا انــي أدفع
لاربعــة مدرسين خصوصيين  يقومــون حــالياً  على تدريسه . كــل  أملنا
ان يجتاز هذه المرحلة  ليدخل مدرسة للصنائع ، ونحن متأكدون بأن نجمه
سيلمــع هناك  ! أننا نشعر بمسؤولية كاملة أزاء ولــدنا . وأذا كان (هو ) قاصراً
الان عن فهم أهميــة التحصيل العلمي  الا أننا لســنا قاصــريــن  في فهم 
ذلك . وأهـــميــته الجســيــمة في  حياته المستقبلية  ، نحن  نؤدي واجبنا 
وليفعل بعد ذلك  مايفعل ... أردفت الام بــحــرقــة ! هذه الــحالــة ذكرتني
بــكلمات  قيلت  قديــما عن ((عقوق )) الاولاد  اول هذه العقوق عن حق
الولد في حمل اسم أبــيــه . الحــق الثــانــي  هو ان يعمل  الاب  على تعريف 
ابنه  بأصول ديــنه  وكــيفــية أداء فرائــضه ، أمـــا الحق  الثــالت  ، فهو  أن 
يتحمل عناء تربيته  وتعليمه ,, هذه هي الرسالة  التي تعرفنا  على حالة كان
الابوان  فيها على درجة طيبة من المسؤولية .  واخيرأ وليس أخر اقول 
العاقل يفتهم ... والمخبل يدانش عقله